كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب هادئ وخطير في أراضي السلطة الفلسطينية

انقلاب هادئ وخطير في أراضي السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-02-17 | 09:21

امد/ كتب - د.ابراهيم أبراش: بتزامن مع سياسات الاحتلال الاستيطانية والتوسعية وبتزامن مع محاولات تكريس الانقسام وفرض أجندة سياسية غير وطنية أو عابرة للوطنية ، تجري محاولات حثيثة وممنهجة لتشويه وتغييب دور المؤسسات التاريخية والشرعية والوطنية : منظمة التحرير الفلسطينية وأحزابها ، وتدمير حركة فتح مؤسِسة المشروع الوطني وحاميته وموضع رهان الشعب الفلسطيني ، والتشكيك بجدوى مقاومة الاحتلال حتى وإن كانت سلمية ، وتقزيم دور الحكومة ومكانتها في صناعة القرار الوطني داخليا ودوليا بحيث يصبح دورها خدماتي فقط ، وتجاوز والتحايل على القانون الأساسي والمجلس التشريعي . محاولات ليس فقط لتدمير وتشويه هذه المؤسسات بل والانقلاب على مجمل التاريخ الوطني وتشويهه ، وهو نفس الهدف الذي تشتغل عليه إسرائيل .

لأن إسرائيل تدرك أنه لا يمكنها الانتصار على الشعب الفلسطيني عسكريا ، فإنها تعمل على تحطيمه وتدميره من داخله بضرب مقومات استمراريته كشعب طوال أكثر من أربعة آلاف سنة ، واستمراره صامدا في وجه المشروع الصهيوني طوال مائة سنة ، وهذا لن يتأتى في نظرها إلا من خلال كي وعي الشعب بتشكيكه بعدالة قضيته وبتاريخه النضالي وبثقافته الوطنية ، وحتى تحقق مبتغاها تحتاج لأدوات داخلية تساعدها على القيام بهذه المهمة ، ومن هنا وبتنسيق أمريكي إسرائيلي تجري عملية صناعة قيادة فلسطينية جديدة بصمت .

مَن يستطع تدمير دول ومجتمعات عربية وصناعة جيوش وجماعات وقيادات جديدة تحت عنوان الربيع العربي لن تعوزه الحيلة لتدمير حلم الدولة الفلسطينية المأمولة وخلق فوضى وصناعة قيادات فلسطينية جديدة .

ليست هذا شهادة أو إيحاء بأن أحزاب وفصائل منظمة التحرير تقوم بعملها على ما يرام ، أو أنه في حال استمرارها على حالها ستكون قادرة على إنجاز المشروع الوطني ، كما لا نزعم أن مسيرتها النضالية كانت مبرأة من الأخطاء ، ونعلم أن أقل من نصف الشعب ينتمون للأحزاب والحركات السياسية بكل أيديولوجياتها ... ، ولكن إن كان لا بد من تغيير أو تجاوز هذه المؤسسات فالتغيير يجب أن يكون وطنيا ، وأن تكون البدائل أكثر وطنية وطهرية وتمسكا بالثوابت والحقوق والثقافة والهوية الوطنية ، وليس كما يجري صناعته من قيادات ونخب ذات سقف سياسي هابط ودون مصداقية أو التزام وطني .

وهكذا نلاحظ أنه مقابل التهميش المقصود والممنهج للمؤسسات الوطنية الشرعية والتاريخية والدستورية ، واستمرار التصدع داخل حركة فتح وتعميقه بفعل فاعل ، تبرز جماعات مصالح ومراكز قوى وأصحاب أجندة غير وطنية ، يزحفون نحو مراكز القرار ، ويتحركون بحرية داخل الوطن وخارجه ، حيث تفتح إسرائيل وعواصم أجنبية أمامها الحدود والمعابر بشكل علني أو بالخفاء ، وتتدفق عليها الأموال دون حسيب أو رقيب ، وهذه الجماعات متفلتة من أية ارتباطات وطنية .

القوى الجديدة تتكون من شخصيات متساقطة من الأحزاب الوطنية، ومن أفراد من مؤسسات مسماة (المجتمع المدني)، ومن رجال مال يدخلون الحقل السياسي ليغطوا على نشاطهم المالي المشبوه وليعظموا من أرباحهم، ومن أصحاب أجندة دينية لا تعترف بالوطنية أو بالمشروع الوطني. وبعض مكونات هذه الفئة ينسقون عملهم مع ممثليات وأجهزة مخابرات إقليمية وعربية وأجنبية . بعض عناصر هذه النخبة الجديدة متغلغلة في بطانة الرئيس وفي المقاطعة ، هؤلاء الذين تسللوا إلى المواقع الأولى ، بعضهم من داخل حركة فتح وآخرون من خارجها بل من خارج المدرسة الوطنية أو من المنبوذين منهما .

هذه الجماعات ، التي تتطلع لأن تصبح النخبة الجديدة للمجتمع ، تعمل على مصادرة القرار الوطني من المؤسسات الشرعية والتاريخية والدستورية ، من منظمة التحرير وفصائلها ومن حركة فتح على وجه الخصوص وتعمل على تشويه التاريخ النضالي للشعب ولفصائله وأحزابه التاريخية ، وتتلاعب بمصير قضيتنا الوطنية دون حسيب أو رقيب .

بصماتها واضحة في إثارة الفتنة وتعميق الانقسام ، وهي مسؤولة عن التخبط في التعامل مع ملف المصالحة الوطنية ومع ملف إعمار غزة ، ومع مشاكل فتح الداخلية ، ومسؤولة عن المماطلة في إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير ، وفي غياب استراتيجية للتعامل مع الشرعية الدولية ، وفي رفض أي شكل من مقاومة الاحتلال حتى وإن كانت سلمية ، هذه النخبة تحتقر الشعب وتاريخه النضالي ، وتستهتر بإمكانياته وكأن بينها وبين الشعب وتاريخه وحقوقه الوطنية ثأر .

ما يعنيا هنا الفئة الثانية التي تستغل قربها من الرئيس لتَزعُم أنها تتكلم باسم الرئيس وتمثل سياسته ونهجه. هذه الجماعة باتت تشكل سلطة فوق كل السلطات ، سلطة لا تحترم أية سلطة أو شرعية ، لا تاريخية ولا وطنية ولا فكرية ولا حتى السلطة الوطنية . بعض عناصر هذه البطانة يتصرفون وكأن لديهم تفويض من الرئيس بما يعملون ، وأن سياساتهم تنفيذ وتطبيق لسياسة الرئيس ورغباته ، فالرئيس كما يروجون لا يريد ولا يثق بمنظمة التحرير ولا بحركة فتح ولا بأي حراك شعبي ، والرئيس هو الذي يرى أن هذه المؤسسات والكيانات عبء عليه وعلى نهجه الواقعي والعقلاني ... ! .

هذه البطانة تبقي الرئيس محاصرا بها بحيث لا يرى شعبه إلا من خلالها ، تُقرب للرئيس من هو مقرب منها ومن ترضى عنه ، وتُبعد عن الرئيس وتُكرِهَه بمن لا ترضى عنه وتكرَهَه ، وهو ما يخلق تباعدا وفجوة من انعدام الثقة بين الرئيس وشعبه تتزايد مع مرور الأيام . هذه البطانة تصنع أمجادا لنفسها على حساب مكانة الرئيس نفسه ، بل يؤدي سلوكها وخطابها إلى تزايد عدد خصوم الرئيس .

النخبة الجديدة بفئتيها تقدم نفسها كمنقذ للحالة الوطنية حيث تزعم أنها تقوم بما تعجز عن القيام به المؤسسات والسلطات الرسمية ! . الأمر الذي يثير تخوفات من أن هذه الجماعة ، التي تُحقِر كل المؤسسات وكل الحالة الوطنية ، تقوم بانقلاب هادئ على الرئيس وعلى المؤسسات والأحزاب الشرعية والتاريخية والوطنية ، لتكون بديلا عن الجميع ، ولتُشكل حالة قطيعة مع إرث حركة التحرر الوطني الفلسطيني ومجمل التاريخ النضالي الفلسطيني ، وهو انقلاب أكثر خطورة من انقلاب حركة حماس .

هذه البطانة أو النخبة الجديدة ، التي لا تستمد قوتها من ذاتها أو من مواقفها الوطنية ، بل من ارتباطاتها الخارجية ، ستقود الحالة السياسية في المرحلة القادمة حيث ستتولى إدارة روابط القرى فيما سيتبقى من الضفة الغربية ، وستشكل إدارة مشتركة لقطاع غزة ، بعد أن تُمعن في تمزيق وتفتيت وحدة المجتمع وتتفيه وتحقير قيمه الوطنية ، وبعد أن تمعن تدميرا وخرابا بحركة فتح ، وبعد أن يتم إزالة الرئيس أبو مازن كما تريد وتسعى إسرائيل.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط