كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه

إنهاء الاحتلال أم تحسين شروطه

تاريخ النشر: 2021-08-01 | 08:09

ظاهريا، تبدو السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين متناقضة: فمن جهة هناك توجّه لاحتجاز 600 مليون شيكل من أموالنا بذريعة استمرار السلطة في دفع رواتب الشهداء والأسرى، ومن جهة معاكسة هناك حديث إسرائيلي وأميركي عن ضرورة دعم السلطة ماليا واقتصاديا والتخفيف من ضائقتها حتى لا تشتعل "غابة الحطب الجاف" كما أسماها المبعوث الأميركي هادي عمرو. وهذا المنحى الثاني عززه الحديث المتبادل عن البدء بإجراءات بناء الثقة كمقدمة لا بد منها لاستئناف المفاوضات من جهة، وكأقصى ما يمكن لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تقدمه في هذه المرحلة من جهة أخرى.

 وللمساهمة في فهم هذا التناقض، ما علينا سوى مراجعة مسار السياسة الإسرائيلية تجاهنا خلال الثلاثين عاما الماضية، لنكتشف أن إسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين كشعب، لأن لكل شعب حقوق وطنية وسياسية، بل هي تتعامل معنا كتجمعات سكانية، أي أعداد من البشر لها حقوق محدودة ومقيّدة في السكن والعمل والتجارة والتعليم والتنقل، ولكن ليس لها حقوق السيادة على الأرض والموارد والحدود والأجواء. وهكذا تعمد إسرائيل في كل مرحلة لمشاغلتنا بقضايا فرعية وثانوية تمس صميم حياتنا اليومية، أو أنها ناشئة حتما عن استمرار الاحتلال وما يستدرجه من ردود أفعال طبيعية مثل قضية الأسرى، بعيدا عن الاهتمام بقضايا القدس والاستيطان واللاجئين والحدود والمياه والمصير النهائي للأراضي الفلسسطينية المحتلة.

مع مرور الوقت تحولت كل القضايا الفرعية والثانوية إلى أدوات ابتزاز بيد إسرائيل، فموضوع رواتب الأسرى لم يكن مطروحا خلال العشرين عاما الأولى من عمر اتفاق أوسلو، لكنه تحول في السنوات الأخيرة إلى قضية القضايا، وأداة ابتزاز رئيسية لانتزاع تنازلات سياسية من القيادة الفلسطينية، ومحاولة تجريم النضال الوطني ضد الاحتلال وفك ارتباط السلطة بهذا النضال، ثم الضغط على السلطة وتجريدها من كل عناصر القوة والسيادة، والإيحاء  بأن بقاء السلطة منوط برضا إسرائيل عنها، ودفعها بالتالي إلى دور مرفوض وطنيا، هو دور الوكيل الأمني لسلطة الاحتلال مع الوظائف الموكولة لذلك كتصريف الشؤون الحياتية للشعب الخاضع للاحتلال، وإراحة دولة الاحتلال من هذا العبء الجسيم، وتشكيل جسم حاجز بينها وبين الشعب المحتل.

منذ ثلاثين عاما، مرت على شعبنا عشرات التفاهمات والاتفاقيات الرئيسية والفرعية، من اتفاقيات أوسلو وواشنطن إلى القاهرة وبروتوكول باريس واتفاق الخليل إلى مبادرات تينيت وميتشيل وخارطة الطريق ومبادرة كيري وغيرها الكثير. الطامة الكبرى أن جميع هذه الاتفاقيات والمبادرات لم تتحدث عن "إنهاء الاحتلال"، وتفنن الإسرائيليون في مشاغلتنا بالتفاصيل. وفي كل مرحلة كانوا يعيدوننا إلى نقطة الصفر، وإلى التفاوض عما تفاوضنا واتفقنا عليه سابقا، أو اصطناع مشكلات وقضايا جديدة لتبدو كأنها أم القضايا والعقبة الكاداء أمام الوصول لاتفاق سياسي، تماما كما يفعلون الآن في الحديث عن رواتب الأسرى، وكما فعلوا سابقا في قضايا التحريض، أو مطالبتنا بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، ثم يضعون لنا لائحة طويلة من الشروط التعجيزية التي علينا الوفاء بها قبل أن ننتقل لنيل الحد الأدنى من حقوقنا "الإنسانية" وليس الوطنية والسياسية.

سبق لبنيامين نتنياهو أن أعلنها بوضوح وصراحة "من المستحيل إنجاز سلام مع الجيل الحالي من الفلسطينيين، وأقصى ما يمكن فعله هو السلام الاقتصادي"، هذه الرؤية مهدت لصفقة القرن التي تبنت مبدأ السلام والتطبيع الإقليمي على حساب حل القضية الفلسطينية. وحكومة إسرائيل الحالية ليست بعيدة إطلاقا عن هذه الرؤية التي تكاد تكون محل إجماع صهيوني، ولشديد الأسف أنها مقبولة من قوى دولية فاعلة ومؤثرة أبرزها الإدارة الأميركية وجزء كبير من دول الاتحاد الأوروبي، بل حتى من قبل اطراف عربية متعددة.

خلال المواجهات الشاملة التي وقعت في شهري نيسان وأيار بما في ذلك مواجهات القدس والشيخ جراح والحرب على غزة،  ارتبكت إسرائيل قليلا بفعل تاثير المقاومة والصمود الفلسطيني والوحدة الوطنية الفلسطينية لتجمعات شعبنا في كل اماكن تواجده، خلال ذلك ارتفعت آمال كثير من الفلسطينيين، وعلت سقوف توقعاتهم نحو آفاق جديدة، لكن انقسامنا وسوء إدارتنا للمعركة ونتائجها مكّنا إسرائيل من إعادة التقاط أنفاسها وترتيب خياراتها، بينما غرقنا نحن في أزمات داخلية ساهمت في تبديد نتائج المعركة. وها هي المحلصة ماثلة أمامنا: إسرائيل تواصل التعامل معنا كتجمعات سكانية، وبالتالي تفرض معادلة التعامل معنا من مدخل القضايا الإنسانية والاقتصادية. ففي قطاع غزة ليس مطروحا إنهاء الحصار، ولا إقامة الميناء والمطار، وإنما كيفية إدخال أموال المنحة القطرية ومواد إعادة الإعمار، وتوسيع مساحة الصيد البحري التي تقوم إسرائيل كل مرة بتقليصها لكي نبدأ من جديدة دوامة الوساطات الدولية لتوسيعها. وفي الضفة تجري عملية مماثلة وتطرح مطالب حياتية مشابهة تحت عنوان "الشروط الفلسطينية لإجراءات بناء الثقة" من قبيل تخفيف الحواجز، وزيادة تصاريح العمل، وتطوير شبكات الهواتف الخلوية إلى الجيل الرابع، وإعادة الشرطة الفلسطينية إلى معبر الكرامة.

ربما يحتاج تحقيق هذه المطالب او بعضها إلى شهور أو سنوات من المفاوضات المكوكية والتدخلات الدولية، لكنها كلها لا تخاطب الهدف الرئيس للشعب الفلسطيني وهو إنهاء الاحتلال، بل إنها قد تبتعد عنه وتساهم في تكريس الاحتلال وتأبيده وفي أحسن الأحوال تحسين شروطه، وفي سياق ذلك يتحول منسق أعمال جيش الاحتلال في الأراضي المحتلة إلى مرجعية للشعب الفلسطيني. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط