كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنهاء الانقسام الفلسطيني قبل أي شيء

إنهاء الانقسام الفلسطيني قبل أي شيء

تاريخ النشر: 2017-02-28 | 08:52

لا يحتاج الفلسطينيون لكثير من المؤتمرات والندوات والمهرجانات والاجتماعات، ولا حاجة للشعب الفلسطيني إلى مزيد من الخطب والدروس، بعد أن استهلكوا 70 عاماً من هذه المواضيع التعبيرية والإنشائية، وإنما يحتاجون اليوم لنخبة مخلصة تستكمل معهم المشروع الوطني ، الذي يهدف لبناء دولة مستقلة ذات سيادة قابلة للحياة والاستمرار، ويشعر سكانها بوجودها وهيبتها، وهو ما لا يمكن تحقيقه قبل إنهاء الانقسام.
تعاني القضية الفلسطينية من حالة جمود سياسي كامل مستمرة منذ أكثر من 10 سنوات، بل إنها تعود الى ما قبل ذلك بكثير (منذ فشل مؤتمر كامب ديفيد في يوليو 2000)، لكنها تعمَّقت وتفاقمت باغتيال الشهيدين ياسر عرفات وأحمد ياسين وغيرهما، وهي جملة جرائم اغتيال إسرائيلية أسست إلى مرحلة الانقسام الفلسطيني الحاد، إذ قامت الاستراتيجية الإسرائيلية على تحييد شخصيات الإجماع الوطني لشق الصف وتفتيت الفلسطينيين في الداخل والخارج والمخيمات.
في الوضع الفلسطيني الراهن ليس مجدياً عقد مؤتمرات أو تجمعات عامة كبرى للفلسطينيين، لا في الداخل ولا في الخارج، وليس مجدياً البحث عن بدائل لمنظمة التحرير أو الفصائل الفلسطينية، لأن هذا يعني العودة إلى نقطة الصفر، فعقد مؤتمر أو تجمع أو مبادرة تتضمن عشرات الخطب والشعارات والمداولات كان مقبولاً في عام 1949 أو في عام 1968، أي بعد شهور على نكبة أو نكسة الشعب الفلسطيني، أما البدء من نقطة الصفر في عام 2017 فهذا ليس له معنى ولا جدوى ولا أي فائدة، لأسباب عديدة أهمها، أنه من غير الممكن تجاهل الكيانات التي شكلها الفلسطينيون في الداخل والخارج طيلة العقود السبعة الماضية، وحتى لو أردنا تشكيل كيان جديد فهذا يتطلب إشراك كل مكونات الشعب الفلسطيني، حتى لا يصب الكيان الجديد في صالح الانقسام الداخلي الذي يعاني منه الفلسطينيون منذ عام 2006.
العمل الوطني الفلسطيني ليس «فزعة طارئة»، ولا يمكن أن يكون كذلك، كما لا يمكن أن يكون ناتجاً عن قرار عابر يتم اتخاذه في جلسة ما؛ وإنما هو عمل تراكمي مستمر، ومن يريد المساهمة فيه فيتوجب عليه أن يبني على ما أنجز الآخرون.
ومن يدرس تاريخ قيام الدولة العبرية يُدرك أنها قامت نتيجة عمل سياسي تراكمي على مستوى العالم استمر نحو 200 سنة، حيث كانت إسرائيل مجرد حُلم في كتاب ألفه صحافي نمساوي يُدعى ثيودور هيرتزل عام 1896 فأصبحت حقيقة بعد ذلك بخمسين عاماً عندما كان صاحب ذلك الكتاب غير موجود في هذا العالم.وعليه فإن المشروع الوطني الذي يرمي لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة والحرة يجب أن يكون تراكمياً ومستمراً، وهذا يتطلب بالضرورة البناء على ما تم إنجازه سابقاً، وليس البدء من نقطة الصفر.
استكمال المشروع الوطني الفلسطيني والمضي به قدماً لا يمكن أن يتم اليوم إلا بانهاء حالة الانقسام، والعودة الى طاولة حوار واحدة، ومن ثم إنهاء حالة الجمود السياسي باجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية وبلدية، تُعيد إنتاج السلطة الفلسطينية أولاً، ثم بعد ذلك يتوجب الانتقال فوراً إلى البدء بإصلاحات شاملة في منظمة التحرير، تتضمن إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، تُعيد للمجلس صلاحياته، وتعيد له تمثيله، والأهم من ذلك أنها تُعيد الاعتبار لستة ملايين فلسطيني ينتشرون حول العالم بين لاجئ في المخيمات، وآخر هارب من المخيمات، وثالث يتلوى على جمر الغربة في دول لا تتكلم العربية.
خلاصة القول هو أن الأولوية التي يجب أن تكون لدى كل فلسطيني اليوم هو إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة للشعب الفلسطيني، لأن الجمود السياسي والنضالي سيظل مستمراً ما دام الانقسام قائماً، ويظل التشكيك في تمثيل أي طرف أو أي جهة لمجموع الشعب الفلسطيني مستمراً هو الآخر، أما التعامل مع القضية الفلسطينية كما لو أن الاحتلال حدث أمس والبدء من نقطة الصفر بخطابات منبرية فهذا لا جدوى منه مطلقاً، لأن غض النظر عن الآخرين لا يعني بالمطلق أنهم غير موجودين.

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط