كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنهاء الانقسام مرة ثانية وثالثة!!

تأخر الاتفاق الفلسطيني بين كبريات فصائلنا الوطنية الفلسطينية "فتح وحماس" كثيرا، ولكن نتأمل أن يأتي هذا الاتفاق التاريخي خير من أن لا يأتي.

هذا الاتفاق وهذه المصالحة والتي سيتم من خلالها إنهاء الملف الأسود المسمى بالانقسام العقيم، سيسعد الجماهير الفلسطينية التي اكتوت بنيران القتال العمياء والانقسام الضرير بين رحى الوطن الواحد خلال ثمانية سنوات من عمر الانقسام، فإن حالة من الترقب تنتاب الطفل والمرأة والرجل والشيخ الفلسطيني، لتشكيل حكومة كفاءات وطنية مهنية فلسطينية مهمتها تنمية وازدهار الوطن وفك الحصار الإسرائيلي الغاشم عنه وإعادة اللحمة لشقي جغرافيته، لذا فجميع الكل الفلسطيني ينتظر ما سيشهده الوطن خلال الأسابيع القادمة إذا كان على صعيد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتنفيذ بنوده، وخاصة تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية.

الجماهير التي أزكمت أنوفهم رائحة الدم، وتحملوا مشاق ثمانية سنوات من عمر الانقسام والذي احدث شرخا في مشروعهم الوطني بعد إصابته بضربة موجعة، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي المستمر عليهم والذي استهدف شجرهم وحجرهم وأبناءهم، يحلمون بمستقبل مشرق ومزهر لأبنائهم تحت لواء حكومة كفاءات وطنية تمثل جميع ألوان الطيف السياسي.

ومن هنا فإن الإسراع في إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تفوت الفرصة على الخونة والمندسين والمتربصين لفرصة التدخل في شؤون دولة فلسطين الداخلية والخارجية، وما يتمنوه من اشتداد للوضع وتراجع فيه لأن ذلك سيصب في مصلحتهم ويمنحهم الفرصة التي يتمنون من اجل ذلك، وهو اندثار وتآكل وتدمير الوطن الفلسطيني من جميع الجوانب، فعلى الجميع هنا قيادات وأعضاء الفصائل والحركات والأحزاب السياسية والنخب والصفوة والكتل السياسية بكل تنوعها وعناوينها، الاستماع إلى صوت العقل والحكمة من أجل المواطن والوطن الذي عاشوا فيه وترعرعوا في ترابه سنوات وسنوات، فالوقت لم يمضي كثيرا ولا زال فيه بعض المتسع لو أصبح لصوت العقل السلطان في عقول قادتنا وساستنا وتركوا خلافاتهم جانبا وإنتهبوا إلى واقع الوطن الفلسطيني، وما يحتاجه من تمتين في الوضع السياسي والاقتصادي والإجتماعى والثقافي والتأهيلي والعمراني وإعادة الأعمار، فمن غير الممكن ولا المنطقي القول بأن المواطن العادي غير معني بالصراعات والمناكفات والمماحكات التي تحصل في وطنهم، بل أن هناك تأثيرا مباشرا وكبيرا لتلك الصراعات والمناكفات والمماحكات على واقعهم الحياتي اليومي، ويبرز ذلك جليا عند حصول الاختناقات وتزايد الضغوط كما في الانخفاض الحاد بدرجات الحرارة، وتدني واقع الطاقة الكهربائية ليل نهار في ظل برودة قارصة، وغياب واضح لبعض السلع الضرورية التي تحتاجها جماهيرنا، وخاصة الأدوية والعقاقير الطبية وشحه المياه الصالحة للشرب في الكثير من مناطقنا وأريافنا ومدننا وحوارينا بسبب الملوحة الزائدة، وغياب الرقابة على كل مناحي الحياة، والقضية الأهم بالنسبة لقطاع كبير منهم وهي الرواتب الغير منتظمة.

لذلك نحن نثق إن صمود الفلسطيني سينتصر، ولكن الحراك الفلسطيني سيختصر الكثير من التضحيات وسيساهم في اختصار الوقت، وتعزيز النتائج، لذلك نحن نتطلع الى شعبنا الفلسطيني خاصة وإلى جماهيرنا العربية عامة بدولها وقواها، فهذه المعركة معركتنا جميعا.

وفي تقديرنا، إن الخطوة الأولى نحو العلاج الحاسم والجذري، يكمن بتجسيد قيام حكومة "فك حصار وتنمية وإعادة إعمار" ما دمره الاحتلال، حكومة وحدة وطنية دستورية تمثل كل ما هو وطني شريف قادر على خدمة وطنه وأمته وقضيته الوطنية المركزية، حكومة تتمتع بثقة واحترام الجماهير والإرادة والقدرة على الالتزام، بمصلحة الوطن والمواطن، وفقا لأحكام الدستور والقانون وحماية حقوق المواطن والوطن بالقول والعمل وفقا لمقتضيات المرحلة والمعركة والمصلحة القومية العليا، وأن يتجسد ذلك كله في برنامج وإستراتيجية واضحة لمثل هذه الحكومة يمكن إجمالها في الخطوط الأساسية التالية:

1- توفير إستحقاقات الإصلاح الديمقراطي بكل الأبعاد والمعاني ولاسيما ونحن شعب نعشق الديمقراطية والحرية.

2- تصحيح وزيادة وتائر وإتجاهات البناء والتطوير والنماء المؤسساتي والعمل المهني التنظيمي.

3- تكامل أجهزة ومؤسسات الدولة الفلسطينية وعدم تنازع وتضارب المجهودات والإنجازات فيما بينهما.

4- الحزم والضرب من حديد في مواجهة عناصر الفوضى الإجتماعية والتعصبات الفكرية الهدامة وفوضى القوى كالنزعات الخاطئة وفوضى السلاح وبروز مراكز القوة.

5- الحزم بالإجراءات والعقوبة والمحاسبة الرادعه والمكاشفة حيال السلوكيات السلبية، لأن "أمة تفقد قيم سلوكياتها سوف تفقد قيم أهدافها ونبل تطلعاتها".

6- يجب أن يكون هناك آليه تثقيفية وإعلامية وتربوية في مستوى العمل التعبوي وفي مستوى البناء المعنوي وبناء الإنسان وتعزيز الثقة بالمنجزات ومواجهة العمل الإعلامي والتعبوي المعادي والمضاد بكافة صوره، بحيث تكون لدينا آلية إعلامية منافسة "قادرة على التأثير والتنوير والتثقيف".

7- العمل الحثيث لتوفير كل عناصر وأبعاد الوحدة الوطنية، سواء في النطاق الشعبي أو في نطاق العلاقة بين الشعب والسلطة أو في نطاق القوى السياسية والتنظيمية.

8- لابد من خلق برامج للبناء المستقبلي على مستوى الثقافة والتعليم والتعليم العالي والأبحاث العلمية والتقنية خصوصا، والصحة والإقتصاد والتكنولوجيا تجمع ما بين الخصوصية والإحتياجات وضرورات التحديث والتنوير ومواكبة مستوى التطور العلمي والحضاري للمجتمعات الراقية ولمستوى تطلعنا للتقدم والنماء الحضاري وضرورات مواجهة المستقبل.

9- لابد من التقدم في مضمار بناء مؤسسة القضاء وإعمال سلطته، حيث أن العدل هو أرقى قيمة من قيم الحكم الصالح، وأن توفير العدل أصبح رهنا بمؤسسة قضائية تتمتع بالقدرة والكفاءة والنزاهة، والسلطة الضرورية لحياتنا، فبدون العدل لن نبني ونطور وننمي مجتمعنا ولن نحقق نظامنا ولن تكون هناك قيم نبيلة ولن يكون هناك إستقرار إجتماعي، "ولا أمن ولا أمان".

إن الأوضاع الآن أصبحت بحاجة ماسة إلى وقفة وطنية يقفها الأحرار والشرفاء لتأييدها ودعمها لتمتين جبهته هذا الوطن الداخلية وتقويته وإنقاذه من الأزمات التي لاقاها خلال السبعة سنوات الماضية، إذا لا بد من صحوة حقيقية لأننا وبحق أمام منعطف تاريخي مهم وحساس جدا، يستدعي منا جميعا الانتباه والتمسك بوجود قضيتنا الوطنية وحماية شعبنا وقرارنا الفلسطيني على ترابه الوطني، وهذا يتطلب إحداث تغيرات شاملة ومهمة على بنيتنا التنظيمية والمؤسساتية، وكذلك في جبهتنا الداخلية والخارجية، والابتعاد عن سياسات الارتجال والعفوية، والاعتماد على الرد فقط في مواجهة قضايانا المصيرية، فالمسألة الوطنية هي أسمى من كل الأشخاص ومن كل التنظيمات وأكبر من كل القضايا التي يفكر بها البعض، ولن يرحم التاريخ أحدا منا، لأن مصير وطننا وشعبنا الأن هو بين أيدينا.

 

الإعلامي والمفوض السياسي

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط