كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنهاء الانقسام وتجاربه المرة

إنهاء الانقسام وتجاربه المرة

تاريخ النشر: 2018-11-29 | 11:49

 بجهود مصرية حميدة، استأنف طرفا الانقسام، فتح وحماس، مباحثاتهما مع القاهرة، كل على حدة، للوصول إلى وضع جديد، يقود إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية.
هذا الجهد المصري ليس هو الأول من نوعه، فلقد سبق للقاهرة أن تولت هذا الأمر عدة مرات، بعضها وصل إلى تفاهمات تعطل تطبيقها لسبب أو لآخر، وبعضها جرى تطبيقه لفترة معينة، ثم انكفأ الطرفان، كل إلى معسكره الانقسامي، ولدى كل طرف ذرائعه وحججه التي يبرر بها خطوته الانكفائية، وتعطيله تفاهمات كانا قد توصلا لها مرات عدة.
هذه المرة نلاحظ أن الأمور عادت لتدور حول العناوين التي سبق وأن تناولها الطرفان: حكومة وفاق وطني، إعادة إحياء المجلس التشريعي في السلطة الفلسطينية، خطة لانتخابات شاملة لإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية على أسس ديمقراطية عبر نظام التمثيل النسبي الكامل.
لكن، في استناد إلى التجارب المرة، لتعاطي الطرفين مع مثل هذه العناوين، يلاحظ أن الانفجار سرعان ما يفاجئنا جميعاً، عند الدخول في تفاصيل تطبيق ما تم «التفاهم» عليه. وهو ما يعيدنا إلى المربع الأول، في احتراب إعلامي، يحاول كل طرف أن يحمل الطرف الآخر مسؤولية تعطيل «التفاهمات». وليس هذا بأمر جديد، فقد اعتادت الحالة الفلسطينية عليه، حتى أن بعضنا بات يتنبأ مسبقاً أن أية محاولة تبذلها القاهرة لإصلاح ذات البين بين الطرفين، ستبوء حتماً بالفشل.
* * *
• إذا ما أخذنا قضية «حكومة التوافق» نلاحظ أن تشكيلها باتفاق ثنائي (مع ترك المقاعد القليلة لفصائل أخرى) سرعان ما يقودها إلى الانفجار، رغم أن المباحثات الثنائية قد تمتد لأشهر طويلة، على غرار المباحثات بين الرئيس عباس، ورئيس حكومة حماس الأولى اسماعيل هنية في أعقاب التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني في 26/6/2006. إذ اتفق الطرفان على ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني، واستمر البحث فيها حتى نهاية كانون الثاني(يناير) 2007، ولم تشهد هذه الحكومة النور إلا في شهر شباط، لينفرط عقدها في حزيران (يونيو) مع انقلاب حركة حماس.
وعندما توافق الطرفان، وفي مرة أخرى على حكومة وفاق وطني، في اتفاق الشاطئ في نيسان 2014، لم تنجح هذه الحكومة في إنهاء الانقسام، وبقيت الأمور على ماهي عليه.
السبب! أن هذه الحكومات تقوم على أساس المحاصصة، ولا تقوم على أساس الوحدة الوطنية، بحيث تضم أوسع لوحة من القوى الفلسطينية، وفقاً لبرنامج سياسي وطني، متوافق عليه، وردت عناوينه في وثيقة الوفاق الوطني(2006) وفي أكثر من وثيقة وطنية أخرى، كانت نتاجاً لأعمال لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف ومؤسساتها التي عقدت سلسلة اجتماعات في القاهرة على أعلى المستويات القيادية.
• أما العودة إلى المجلس التشريعي (المشلول) وإحياؤه، ليراقب على أعمال حكومة الوفاق الوطني، فليست إلا خطوة على أرض مزروعة بالألغام. فالمجلس التشريعي، الذي أنتجته انتخابات 2006، يشكل النموذج الفاقع لسياسة المحاصصة، لأنه كان نتاجاً لقانون متخلف لا يعكس موازين القوى في الساحة الفلسطينية، يقوم على التجاذب الثنائي. وإن كنا لسنا بوارد تقييم هذا المجلس، فإننا في الوقت نفسه نذكر بأن المجلس التشريعي، بتركيبته عام 2006، لعب دوراً رئيسياً وكبيراً في خلق الانقسام بين الطرفين، حتى قبل الانقلاب الدموي، وتحول إلى ساحة للصراع غير المبدئي بين فتح وحماس، وميداناً للمناكفة، على حساب المصلحة الوطنية العليا، لذلك فشل المجلس طوال الفترة التي عاشها في إقرار قانون واحد. والعودة إلى هذا المجلس بتركيبته الحالية خطوة خطيرة لأنها تتجاوز ما دخل على الحالة الفلسطينية من تطورات، إن في القوانين، أو في موازين القوى في الميدان.
ففي القوانين، بات قانون الانتخابات يقوم على نظام التمثيل النسبي الكامل، بحيث يتيح لأوسع صف في المجتمع الفلسطيني، حزباً ومستقلاً، أن يخوض معركة الانتخابات للوصول إلى برلمان السلطة الفلسطينية، وبالتالي سوف تكون خريطة المجلس القادم مختلفة تماماً، بحيث لن يكون فيه أغلبية ساحقة لطرف دون غيره، ولن تستقيم تشكيلات اللجان المتفرعة عنه، ولا تشكيل الحكومة كسلطة تنفيذية، إلا في سياق تحالفات. وأساس التحالفات، هو الاتفاق على البرنامج، وليس المحاصصة كما هو قائم الآن.
لذلك إن أي اقتراح بحكومة وفاق وطني، وإحياء المجلس التشريعي، ما هي إلا وصفة لتأسيس أزمة جديدة لن تكون خاتمتها أقل ضرراً من سابقاتها.
* * *
إنهاء الانقسام، مستفيدين من التجارب المرة التي عاشتها الحالة الفلسطينية، تحت وطأة تجاذبات وصدامات الطرفين، لا بد أن يكون ممره الاجباري الإطار الوطني الأوسع أي م.ت.ف. فإنهاء الانقسام بين الطرفين خارج إطار المؤسسة الوطنية، أثبتت التجارب فشله. والوصول إلى م.ت.ف، لابد أن يمر بالخطوات التالية:
• تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعيداً عن المحاصصة (كالادعاء أن تمثيل القوى في الحكومة يجب أن يتطابق مع تمثيلها في المجلس التشريعي) والشرط الأهم لإنجاح هذه الحكومة هو برنامجها، بحيث تكون مدخلاً لإعادة توحيد الحالة الفلسطينية على أسس برنامجية وطنية وعلى قاعدة الشراكة الوطنية. بحيث تشرف هذه الحكومة على انتخابات شاملة تشريعية (للمجلسين التشريعي والوطني) وفق نظام التمثيل النسبي الكامل والرئاسية.
• إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج الخلاص من الاحتلال والاستيطان، عبر المقاومة والانتفاضة في الميدان على طريق التحول إلى العصيان الوطني، والمقاومة في المحافل الدولية، لنزع الشرعية عن الاحتلال، وعزل دولة الاستعمار الاستيطاني، وحل المسألة الفلسطينية في مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة وبموجب قراراتها ذات الصلة.
• إدخال الإصلاحات الضرورية على المؤسسة الفلسطينية، على المستوى القيادي الأول، والاصلاحات الضرورية على المؤسسة التنفيذية، بحيث يتم الفصل بين مؤسسات م.ت.ف، المرجعية الاعلى، وبين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وإعادة بناء مؤسسات السلطة على أسس مهنية، بعيداً عن المحاصصات الحزبية و تغليب الولاء على الكفاءة، ومكافحة الفساد، والتأكيد أن السلطة في خدمة المواطن، وليس كما هو قائم الآن، المواطن في خدمة السلطة.
• إعادة الاعتبار للقضية الوطنية باعتبارها قضية شعب تحت الاحتلال، ومؤسساته هي مؤسسات حركة وطنية، ما يوجب إقامة العلاقات الداخلية على أسس الشراكة الوطنية، والتقدم إلى العالم بهذه الصيغة، بعيداً عن أوهام بناء الدولة تحت الاحتلال، والإدعاء أن السلطة الفلسطينية باتت دولة لا ينقصها سوى السيادة، وكأن السيادة عنصر ثانوي في هذا الأمر، وليست العنصر الأساس، إذ ما قيمة الدول إذا كانت لا تضمن لشعبها سيادته على نفسه وعلى أرضه.
ولعل تلك التصريحات التي استبقت مباحثات إنهاء الانقسام، وواكبتها، من قبل الطرفين، وألقت ظلال الشك على نجاحها، دليل نستند إليه في تأكيد رأينا بشأن وضع حد حقيقي للانقسام.■

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط