كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة المشروعة شرطان للخروج من دوامة تراجع القضية

إنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة المشروعة شرطان للخروج من دوامة تراجع القضية

تاريخ النشر: 2021-01-15 | 19:24

مرة أخرى يُطرح السؤال وبشكل مُلحّ أكثر من ذي قبل: ما العمل، فيما تواصل إسرائيل كل انتهاك ممكن للقانون الدولي والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية فتصادر المزيد من الأراضي وتبني المزيد من المستعمرات وتمس بالمقدسات وتواصل التنكيل بالشعب الفلسطيني وتحاصر غزة بينما يقف العالم متفرجا وفيما يرى ويسمع العالم العربي والإسلامي ما يجري على الأرض دون اي تحرك جدي لنصرة الشعب الفلسطيني؟
لقد جرب المفاوض الفلسطيني العدو منذ العام ١٩٩٠، ما قبل أوسلو وبعده، والنتيجة كانت صفرا كبيرا على الأرض رغم كل القرارات الدولية والانجازات السياسية والمعنوية في الساحة الدولية، مما أدى الى تراجع قضيتنا الوطنية. والأسباب معروفة وهي ان هذا العدو الذي أمامنا لا يؤمن الا بالقوة من جهة ومن الجهة الأخرى  انحياز الدور الامريكي للاحتلال وضعف  الدور الأوروبي وحتى الروسي وبالتالي غياب موقف دولي ضاغط على إسرائيل. 

ولم تدرك القوى الفلسطينية مع الأسف ان العدو وجد في هذا الوضع العالمي  وفي الانقسام الفلسطيني وعدم تلاحم القوى الوطنية وسيرها وفق خطة موحدة مدروسة ، وجد ضالته فاستغل ولا يزال هذا الواقع الفلسطيني المؤسف، وكذا الوضع العربي والدولي لتنفيذ مخططاته في تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان ومحاولة تصفية القضية. 

وبات شعبنا في حالة من الإحباط واليأس جراء عدم انهاء الانفصال وفرض ظروف وقيود عليه دفعته مضطرا للبحث عن لقمة العيش، منتظرا من قادته بفصائلهم وقواهم ان يشعروا بالخطر الذي يهدد قضيتنا وان يشكلوا جبهة موحدة رافضة ومقاومة للوضع الحالي.

 ووسط مزيد من التدهور الاقتصادي وسط جائحة كورونا وقيود الاحتلال ووقف المساعدات الأميركية وعدم وفاء الجامعة العربية بالتزاماتها وسطو إسرائيل على مستحقات المقاصة الفلسطينية بات البعض في اوروبا وغيرها يعتقد اننا لا يهمنا سوى الدعم المالي، مما زاد من تشويه صورة شعبنا ونضاله، فيما تراخى قادة الفصائل في إنهاء الانقسام واكتفوا بترديد الشعارات والرد على ممارسات إسرائيل بالبيانات التي لم تردع إسرائيل يوما.

لقد استبشرنا خيراً بالاجتماعات المتكررة لانهاء الانقسام منذ الانقلاب الحمساوي،  وما اتخذ من قرارات في اجتماع الأمناء العامين للفصائل قبل شهور الا ان هذا التفاؤل اخذ يتلاشى مع  عدم تفعيل تلك القرارات وفي مقدمتها المقاومة الشعبية في مواجهة هذا الاحتلال ومستوطنيه. 

صحيح سلطتنا الوطنية تواصل حشد التأييد السياسي العالمي لحقوقنا، إلا ان هذا وحده لا يكفي للخروج من عنق الزجاجة، ونحن اكثر من يدرك ويعرف عدد القرارات الدولية لصالح قضيتنا التي اتخذت منذ عقود حتى اليوم ولم ينفذ منها شيء.

لقد تعلمنا من التاريخ القديم والمعاصر بأن انتزاع الحرية لا يمكن ان يبدأ بمفاوضات جدية بين احتلال شرس وشعب مُحتل الا بعد توفر شروط وظروف ذاتية وموضوعية في مقدمتها نضال وصمود وعوامل قوة الشعب الخاضع للاحتلال، والتجارب التاريخية تبرهن ذلك ومنها على سبيل المثال، كوبا، وجنوب افريقيا وغالبية دول امريكا الجنوبية، وكذا فيتنام والجزائر.
وهنا لا بد ان نذكر الشقيقة الكبرى مصر وهزيمة جيش العدو الصهيوني ونجاح الجيش المصري الباسل بهزيمة هذا العدو  في حرب العبور،  ولولا هذا العبور لما أُجبرت اسرائيل على التفاوض وفي المحصلة على الانسحاب من جميع الأراضي المصرية المحتلة.  ولولا التدخل الغادر من قبل امريكا لكانت نتائج تلك الحرب غير ما كانت عليه.

ولولا انتفاضة الشعب الفلسطيني في العام ١٩٧٨م لما كان العدو مجبرا على المفاوضات والاعتراف بمنظمة التحرير والتفاوض معها وفق المرجعيات الدولية. ورحم الله الشهيد الرمز الرئيس ابو عمار مع اخيه الشهيد الشيخ احمد ياسين، اللذين بوحدتهما الوطنية عززا صمود الشعب الفلسطيني وكانت القضية حاضرة بقوة على جدول اعمال العرب والعالم، ولم تكن إسرائيل قادرة على اللعب على وتر الخلاف الفلسطيني الفلسطيني.

ان ما حصل بهزيمة ترامب، وتصرفاتة الرعناء يصب في مصلحتنا لأن الحزب الديمقراطي أقل سوءا بكثير من ترامب والحزب الجمهوري. ولا ننسى ان ان اميركا في اواخر عهد باراك اوباما الديمقراطي اتاحت لمجلس الأمن  بامتناعها عن التصويت اتخاذ قرار ملزم يدين الاستيطان في الاراضي المحتلة بما فيها القدس ويعتبره غير شرعي.

انصراف ترامب وقرب تسلم بايدن والفوضى السياسية في الساحة الإسرائيلية وقرب نهاية نتنياهو عوامل لصالحنا ان نحن احسنا التصرف واستعدنا الوحدة وشكلنا جبهة قوية موحدة.
اننا نرجو من قيادة حماس ونتطلع إلى أن تستجيب لارادة الشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام وان تنفذ ما وعدت به الأخ الرئيس محمود عباس من إجراء الانتخابات  وندعو جميع الفصائل إلى بذل جهد مشترك لإجراء هذه الانتخابات دون تأخير كخطوة ضرورية لتجديد الشرعيات الفلسطينية واستعادة الوجه المشرق للنظام السياسي الفلسطيني وكمقدمة هامة لإنهاء الانقسام، وهو شرط رئيسي للخروج من الدوامة التي تراوح وسطها قضيتنا الفلسطينية، وهو ما دعا له الأخ الرئيس محمود عباس مرارا سواء من على منصة الأمم المتحدة العام الماضي او قبل وبعد ذلك واستجابت له "حماس" مؤخرا.

 واذا ما أجريت الانتخابات فإن الفائز و"الخاسر" فيها سيكونان رابحين لان ذلك يصب في مصلحة شعبنا وقضيتنا. واذا ما كان للخاسر ان يلعب دور المعارضة سواء في المجلس التشريعي او المجلس الوطني فإن دوره هنا ايضا سيكون مهما فالتشريعي يراقب عمل الحكومة ويسن القوانين كما ان المجلس الوطني بقراراته يشكل المرجعية العليا للسلطة الوطنية ويراقب آداء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالتالي فإن هناك دور مهم سواء للفائز او الخاسر في الانتخابات اذا ما توفرت النوايا الصادقة والتعاون المطلوب لخدمة شعبنا وقضيته. وبذلك نبرهن للعالم اجمع بأننا شعب يؤمن بالديمقراطية والتعددية  وان مصلة شعبنا وتطلعنا للحرية والاستقلال فوق كل خلاف. وبذلك ايضا نوجه ضربة قاضية للمزاعم الصهيونية بعدم وجود صوت فلسطيني واحد وعدم اهلية الشعب الفلسطيني لاقامة دولة.
لذلك نناشد للمرة المليون ان ينتهي هذا الانقسام المعيب والمأساوي، وان نبني جبهة قوية موحدة تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، وان نفعِّل حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال غير المشروع وان نفعِّل المقاومة الشعبية للاحتلال ولميليشيات المستوطنين المسلحين. وعندها فقط سيشعر العالم اجمع بان الشعب الفلسطيني جاد في انتزاع حريته ، وعندها سيضطر المحتل إلى بدء مفاوضات جادة لحل الصراع استنادا للشرعية الدولية، وعندها ايضا تستعيد الساحة الفلسطينية دعم المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي لقضيتنا العادلة.

وأخيرا نقول لقادة فصائلنا: اتقوا الله في هذا الشعب الصابر المناضل واستجيبوا لإرادته وانهوا هذا الانقسام وواصلوا مسيرته النضالية الشاقة والطويلة نحو الحرية والاستقلال وفاء لعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى .. والله المستعان.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط