كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنها الحرب على وجودنا

إنها الحرب على وجودنا

تاريخ النشر: 2020-02-01 | 15:21

وجود نتنياهو إلى جانب ترامب في إعلان الشق السياسي لـ«الصفقة»، وماجاء في نصوصها، يؤكدان مجددا أن المشروع الإسرائيلي بات بوصلة السياسة الأميركية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط. وأن ما جاء في كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي كانت بمثابة شروح العارف بتفاصيل الخطة من موقع المشارك في صياغة نصوصها سطرا .. سطرا.
وربما من هذه الزاوية، كان من الطبيعي أن تكون خطة «السلام الاقتصادي» التي اقترحها سابقا نتنياهو، و«الحل الإقليمي» للصراع، الذي يفضله على المفاوضات الثنائية، أساسا لهذه الصفقة. وبذلك ألغت إدارة ترامب، بنفسها، صورة الوسيط في التسوية، التي حاولت الإدارات الأميركية السابقة إقناع الكثيرين بها نحو ربع قرن من الزمن.
وبذلك، بتنا أمام سابقة خطيرة جدا في السياسة الأميركية، تتمثل في تولي واشنطن، وبشكل مباشر وعملي ، مهمة تنفيذ ماتبقى من المشروع الصهيوني في فلسطين.. والمنطقة.


وعلى الرغم من أن الكثيرين رأوا في طرح هذه الصفقة قطعا مع «أوسلو»، نصوصا وآليات تطبيق، إلا أنها اعتمدت الكثير من مبادئ وآليات التطبيق التي اعتمدتها تل ابيب في التعامل مع الاتفاق المذكور. منها، مبدأ« أرض أقل .. سكان أكثر»، الذي طبقته تل أبيب في «نبضات» تسليم مناطق من الضفة إلى ولاية السلطة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي. ويلحظ أن هذا المبدأ يشكل الناظم المحوري في تقسيم الضفة الفلسطينية ورسم «الكيانية الفلسطينية» المستقبلية بموجب «الصفقة»، إلى جانب الأسس والقواعد التي تقدس الاعتبارات الأمنية الاسرائيلية.
ماجاء على لسان ترامب وكذلك نتنياهو في معرض الإعلان عن «الصفقة»، وماورد في نصوصها المكتوبة، يشكل امتدادا للمواقف والإجراءات العدائية التي أعلنتها واتخذتها الإدارة الأميركية «الجديدة»، ضد حقوق الشعب الفلسطيني. والخطير في الأمر أن الشريكان الإسرائيلي والأميركي يريدان في هذه المرحلة الشروع في خطوات عملية تفرض «صفقة ترامب ـ نتنياهو»، أمرا واقعا رغم أنف من يعارضها.وقد حشدت واشنطن في حفل الإعلان عن الصفقة ماتستطيع من الأطراف المعنية والمهتمة بالتسوية السياسية في الشرق الأوسط، كي تقول إن لهذه الصفقة من الدعم الرسمي الإقليمي والدولي مايكفي لتطبيقها وترسيم نتائجها، حتى لو تم «طبخها»، وتقديمها بمعزل عن مرجعية الأمم المتحدة وقراراتها، التي لم يسعفها الإجماع الدولي حولها في أن تجد طريقها للتنفيذ.
ومن الملاحظ، أنه لايوجد في نصوص الصفقة مايدعو إلى التفاوض، لأنها تجاوزت في الأساس المقدمات والمبادئ، التي تزخر بها عادة مبادرات التسوية السياسية، ورسمت النتائج بشكل مباشر. فهي حددت مستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين والاستيطان لصالح رؤية الاحتلال، ورسمت حدود الكيانية الفلسطينية المستقبلية كما تريدها السياسة التوسعية والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية. ومع ذلك،وطالما أنها حازت على موافقة إسرائيل، الطرف الأقوى في الصراع ، فهي قابلة للتطبيق، برأي واضعيها. ومن هنا، باتت دولة «إسرائيل الكبرى» شعارا يوحد جهود كل من حكومة نتنياهو وإدارة ترامب من أجل تطبيقه.
وبذلك، تقدم إدارة ترامب على مغامرة كبرى وحمقاء، تضع المنطقة على فوهة بركان آخر إضافة لما تشهده هذه المنطقة من صراعات دامية. ومن الطبيعي أن ينفجر الوضع في ظل محاولات فرض وقائع حل يشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ويديم احتلال أرضه ويؤبد تشريد ملايين اللاجئين الفلسطينيين ويسلب حق عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم، ويلغي في الوقت نفسه الوكالة الدولية التي أسست لإغاثتهم إلى حين عودتهم. وربما دفع توقع هذا المآل الكثير من الأطراف الدولية المهمة إلى التحذير من نتائج محاولات فرض تطبيق «الصفقة»، ونبهت إلى ضرورة التوصل إلى حل يقبل به طرفا الصراع.
ومن الواضح أن كلا من نتنياهو وترامب يسعيان من خلال توقيت الإعلان عن الصفقة في هذا الوقت، إلى التعمية عما يواجهه كل منهما من مساءلة سياسية وقانونية بسبب إساءة استخدام السلطة. وفيما تبعد الانتخابات الرئاسية الأميركية نحو عشرة أشهر،لايفصل نتنياهو عن انتخابات الكنيست أكثر من شهر واحد. ومن الطبيعي أن يرى كل منهما في توقيت الإعلان عن الصفقة عاملا مهما في زيادة فرصه في الانتخابات. وليس من المستبعد أن تضغط إدارة ترامب من أجل تشكيل «حكومة وحدة» في إسرائيل يقودها نتنياهو، لمتابعة فصول تطبيق الصفقة ، إلى جانب تكثيف الضغوط على الأطراف المعنية من أجل تسريع هذه العملية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة. وقد سبق أن زايد ترامب على الإدارات الأميركية، التي سبقته محملا إياها المسؤولية عن الفشل في فرض تسوية سياسية للصراع في الشرق الأوسط.
وتريد كل من تل أبيب وواشنطن أن تضع الجميع أمام حل وحيد للصراع عبر الصفقة المشؤومة التي أعلنتاها. وفي الوقت نفسه، أعلن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية رفضه المطلق لـ«صفقة ترامب ـ نتنياهو»، وهو الطرف الأساسي المستهدف بعناوينها التي تسعى إلى تصفية قضيته وحقوقه. وهذا يضع الحالة الفلسطينية بكل مكوناتها أمام استحقاقات كبرى مطروحة قبل إعلان الصفقة وتزداد ضرورتها بعد إعلانها. ويبقى الأساس في تلبية هذه الاستحقاقات النزول عند مقتضيات المصلحة الوطنية التي من المفترض أنها فوق جميع الاعتبارات والحسابات الجهوية والفئوية، ومن ثم الانتقال إلى السياسات العملية في اتجاهين متكاملين وفي الوقت نفسه: العمل الفوري على تطبيق قرارات الاجماع الوطني بما يخص إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ، وتطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي بما يخص العلاقة مع الاحتلال، والشروع في معركة مواجهة مخاطر الصفقة في الميدان والسياسة. فلا يوجد بالأساس مايمكن انتظاره من واشنطن سوى الكوارث، وهذا ليس محصورا بالصفقة المشؤومة، بل منذ الجنوح نحو تسوية سياسية غير متوازنة على حساب المشروع الوطني الفلسطيني التحرري.
ومن الضروري الإشارة ، وبحكم التجربة، إلى وجوب إدارة هذه المعركة ضمن غرفة عمليات وطنية موحدة تتجاوز الواقع غير الصحي الذي تعيشه مؤسساتنا الوطنية، ووفق برنامج يعتمد استراتيجية واضحة تقوم في الأساس على الانتفاضة والمقاومة، وهذا يتطلب ـ في المواجهة وعلى طريق استعادة الوحدة ـ دورا قياديا فاعلا من لجنة تفعيل منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط