كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنّها امرأة... فاضربوها

إنّها امرأة... فاضربوها

تاريخ النشر: 2021-07-04 | 12:06

حازم صاغية
حازم صاغية

مُستفزٌّ جدّاً ما حصل مؤخّراً في برلمان تونس. نائب اسمه الصحبي سمارة يقفز فجأة عن مقعده. يتّجه، واثق الخطوة، نحو زميلته ورئيسة «الحزب الدستوريّ الحرّ» عبير موسي. يسير بضع خطوات ثمّ يصفعها بقوّة. نائبٌ آخر اسمه سيف الدين مخلوف، يبدو أنّ «تسامح» سمارة لم يَرُقْ له، أكمل المهمّة بأن ركل موسي على ركبتها. حصل قليل من الهرج والمرج لكنّ البرلمان لم يوقف أعماله. الأمر عاديّ!

يضاعف الاستفزازَ عاملان، أوّلاً: أنّها تونس، البلد الوحيد الذي أمكن لثورته أن تحرز نجاحاً نسبيّاً. إحدى ثمار ذاك النجاح المصادقة، عام 2017، على القانون الرقم 58 لمكافحة العنف ضدّ المرأة والسعي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين. وثانياً: أنّه البرلمان، أي المكان الذي يُفترض أن يعكس المساواة في المواطنة قبل ممارسته وظيفتيه الأساسيّتين تشريعاً ومراقبةً للسلطة التنفيذيّة. السيّدان سمارة ومخلوف أرادا تحويل البرلمان هذا إلى بيت طاعة آخر، بيتٍ أكبر حجماً من البيت العائليّ وأعلى سلطة ونفوذاً.

هذا التجرّؤ على المرأة يتّخذ اليوم أشكالاً عدّة في غير مكان من منطقتنا.

خذ تركيّا مثلاً: قبل أشهر قرّر الرئيس رجب طيّب إردوغان إخراج بلاده من «اتّفاقيّة اسطنبول» التي تستهدف حماية المرأة من العنف. الآن تمّ الانسحاب رسميّاً.

الحجج التي يطرحها المدافعون عن الانسحاب أغرب ما تكون: إنّ الاتّفاقيّة تدعم المثليّة الجنسيّة وتساهم في تفكيك الأسرة والمجتمع!

تركيّا التي شهدت في السنوات الأخيرة تزايداً لافتاً في العنف ضدّ المرأة سوف تشهد بالتأكيد تزايداً أعظم بعد التخلّص من هذا القيد. الأمر أيضاً عاديّ. المهمّ ألاّ يتدخّل الأجانب في شؤوننا، فنحن أدرى بنسائنا. ألسنا مستقلّين وذوي سيادة؟

أخبار عذابات النساء كثيرة وذات أشكال عدّة، كما تنتمي إلى مستويات مختلفة. مؤخّراً في انتخابات إيران الرئاسيّة، رُفض ترشيح أربعين امرأة من أصل أربعين مرشّحة. كلّهنّ رُفضن بلا استثناء. قد يقال أنّ الرجال ليسوا أفضل حظّاً، بدليل أنّ حوالى 590 منهم رُفض ترشيحهم أيضاً. مع هذا فسبعة من الرجال أُذن لهم بالترشّح، وفاز أحدهم، ابراهيم رئيسي، بالرئاسة.

السوريّون الذين يصارعون عذاباتهم ومنافيهم وفَقْد أحبابهم، كان لا ينقصهم إلاّ العدوان على رموز تضحياتهم، وخصوصاً أيقوناتهم من النساء. المحامي هيثم المالح، المُسمّى «شيخ الحقوقيّين السوريّين»، فسّر خطف زهران علّوش الناشطةَ رزان زيتونة بـ «عدم مراعاتها للبيئة المحافظة في الاحتشام»، ولم يُخف استياءه من «رفضها الانصياع لأوامره» إبّان عملها في مكتب محاماة كان يديره. الذين دافعوا عنه لم يجدوا أفضل من الاستشهاد بقوله إنّ زيتونة «بِنتُه»، والأب حريص بالطبع على احتشام ابنته وعلى عودتها إلى البيت قبل غروب الشمس!

نعم، إنّهن خصم هيّن، خصمٌ يمكن حشد القيم والأخلاق والدين والوطنيّة والتراث في المعركة ضدّه. وهذا كلّه وغيره يحصلان قبل أن «تتحرّر» أفغانستان بنتيجة الانسحاب الأميركيّ، وقبل أن تتربّع في سلطتها مجدّداً «حركة طالبان»، بحسب ترجيح مُجمَع عليه. وفي شأن النساء فإنّ «طالبان» التي تحرّرُ أفغانستان اليوم تبزّ الخميني الذي حرّر إيران بالأمس والذي، بدوره، بزّ الثورة التي حرّرت الجزائر يوم أمس الأوّل.

الوجهة إذاً تصاعديّة ولله الحمد. الطرق والدرجات تختلف أمّا الهدف فواحد.

أغلب الظنّ أنّ حالات اضطهاد النساء تتكاثر اليوم لأسباب تتّصل بأوضاع المنطقة: بتمزّقها، بعجزها عن البقاء على ما هي عليه وعجزها، في الوقت نفسه، عن الإقلاع إلى أحوال أخرى، بفقرها وتعاستها وبطالة أبنائها، بانهيار أنظمتها الاقتصاديّة والصحّيّة والتعليميّة...، وهي عوامل تدفع المرأة بسببها أكلافاً تفوق ما يدفعه الرجل. إنّها الضحيّة الأوّل. هو الضحيّة الثاني.

لكنّ الاستجابة لتلك العوامل بمزيد من التعنيف والتمييز ينهل من مصدرين آخرين: أنّ التجارب التي عرفناها في «تحرير المرأة»، منذ كمال أتاتورك حتّى الحبيب بورقيبة، جاءت ارتداداتها العكسيّة تعادل مكاسبها. لقد رُبطت المساواة بالدولة ولم تُربط بالحرّيّة، وحظي فصل الدين عن الدولة بحصّة أكبر كثيراً ممّا حظي فصل الدولة عن الدين.

هكذا بات سهلاً على الإسلاميّين ومشايعيهم أن يضعوا كلّ ما هو متقدّم، بما فيه حرّيّات النساء، في مواجهة الشعب وحرّيّته. أمّا المصدر الثاني ففيضان العداء السياسيّ للغرب بحيث غدا عداءً ثقافيّاً للحداثة. نزع الاستعمار (decolonization)، والحال هذه، بات أقرب إلى نزع الحضارة (decivilization)، كما كان ياسين الحافظ يقول ويحذّر. هكذا صارت المعادلة المعمول بها تقول: تحرّرٌ وطنيٌّ أكثر يساوي تخلّفاً واستبداداً أشدّ.

وفي ظلّ كوابح كهذه استنجدنا، وما زلنا نستنجد، بأسوأ ما في تراثاتنا وتقاليدنا «الوطنيّة» أو «الأصيلة» التي لا تفتح فمها حتّى تلعن النساء.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط