كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنها فلسطين.. وليست أرض السلطة الفلسطينية

إنها فلسطين.. وليست أرض السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2023-07-14 | 12:43

صالح عوض
صالح عوض

كيف بدأت الفضيحة التي انتهت بان فلسطين هي ارض السلطة الوطنية.. كنت مديرا عاما بالسلطة يوم قدم لي مستشار قانوني جملة قوانين كان يعدها لعملنا الجديد وقد وضع تعريفات ضرورية كان أولها تعريفه لفلسطين فكتب بلغة قانونية: هي الأراضي التي تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية.. لم أشعر في حياتي بخزي وعار وانكسار مثل هذا.

فتح وحماس وأخواتهما.. هل لازالت مبررات الخيارات السياسية موجودة؟ أيهما أصعب التساؤل حول التنظيم وسياساته ام الوطن والقضية وحدودهما؟ إنها عملية صعبة لفض الاشتباك رغم أن الجميع يتكلم عن التنظيم كأداة لكنه في واقع الحال أصبح لدى الكثيرين ضامن مصالح شخصية او فئوية او صنما.. لا يمكن لأحد ان يغطي شمس الواقع بغربال الدعاية الديماغوجية، فالانسداد في المسيرة الفلسطينية بلغ مداه على أكثر من صعيد داخليا وموضوعيا مما يعني ان هناك مشكلة عميقة تبدد جهودنا؟ والسؤال هنا الذي ينبغي طرحه بصوت عال أين تكمن المشكلة؟ لا داعي أن يتسرع أحد فيقول انه الانقسام فالمشكلة ليست الانقسام فهذا عرض للمرض وليس هو المرض.. ما هي المشكلة التي تواجه الكفاح الفلسطيني وتجعل محصلته دماء وتضحيات واستيطان وتدمير مخيمات ومدن؟ في مقابل انجازات هشة لا يعول عليها؟ هل المشكلة تكمن في الأداء ام التفكير والرؤية والبرنامج؟ أين هي نقطة البداية في مناقشة مشكلة العقل الفلسطيني.؟

ماهي القضية الفلسطينية؟:

انه أمر صعب وبالغ المرارة عندما نطرح هذا السؤال.. ماهي قضية فلسطين؟ يعني مجددا نحتاج لتعريف للقضية، نحن ندرك ابعادها وامتداداتها وليس عن ذلك نسأل مع أهميته انما نسأل بلسان الفلسطيني المعني بواقعه ومستقبله والذي يقدم ابناءه في الملحمة ويعرض استقراره وامنه وحياته لكل انواع الاعتداءات.. ما هي قضية فلسطين التي بذلنا من اجلها دماء وتعرضنا لابشع عملية عنصرية منذ قرن من الزمان.

وببساطة تامة نستطيع ادانة كل الروايات التي تجعل بديلا عن روايتنا الفلسطينية فهذه فلسطين الجغرافية بلدنا وموطننا التاريخي وليس لاحد سوانا الحق فيه وان الكيان الصهيوني هو محصلة غزاوت استعمارية من خلال تغطية كاملة من قبل الاستعمار العالمي للعصابات الصهيونية المتولدة في الغرب.. ولقد تمت العملية بالقتل والمؤامرة والجريمة المنظمة.. وجدنا انفسنا مقسمين على جهات الارض.. ولنا في هذه الرحلة وقائع وشواهد كما هي الشمس بمعنى اكثر بساطة ان روايتنا واضحة شهودها لازالوا يحيون ويكتبون عنها كما نحن نتوارثها و هنا بالضبط وقع خلل العقل السياسي الفلسطيني.

لقد اندفع العقل السياسي الفلسطيني الى اللعبة السياسية بدون اتقاء المحرمات.. صحيح انه وقع تحت ضغوط اقليمية ودولية رهيبة ولكن الم يطرح على نفسه سؤالا ان الثورات تمر بمراحل عسر شديد وحصار خانق ومدى صمودها يؤهلها للانتصار.. وحتى لو لم يكن انتصار الغلبة فهو انتصار معنوي واخلاقي كبير يحتاجه الجيل القادم.

منذ إقرار البرنامج المرحلي ذي النقاط العشر الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني في 1974 بناء على نصائح بعض الحكام العرب والأصدقاء السوفييت بدأت رحلة التيه الفلسطيني والجري خلف السراب.. وخلال عشرين سنة أي حتى 1993 كان لابد من زعزعة اليقين الفلسطيني والقوة الثورية الفلسطينية ودخول الأمريكان على خط التفاوض الاستراتيجي مع قيادة المنظمة لتهيئتها لقبول صفقة سياسية ليس فيها أي شيء واضح سوى الاعتراف بالكيان الصهيوني وشرعية وجوده.. وهكذا ارتكب العقل السياسي الفلسطيني الخطيئة الكبرى بأن يقر للغزاة بحقهم في 80 بالمائة من أرض فلسطين، وارتكب خطيئة سياسية كارثية بأنه لم يتم الحصول مقابل ذلك على أي شيء الا وعود ملغمة ومحاطة بتفسيرات إسرائيلية وقت الحاجة، ورغم كل المحاولات التي بذلها ياسر عرفات لتثبيت اركان مؤسسات دولة وليدة يمكن ان تقوم بمهمات حقيقية لصالح الشعب الفلسطيني الا انه كان كمن يغرس العصي في الرمال في يوم عاصف.. وبموته انتهى الإصرار الفلسطيني الرسمي على تكريس عناوين الدولة وشيئا فشيئا تحولت السلطة المنجزة بناء على اتفاقيات اوسلو الى مؤسسة ترفع عن الاحتلال اعباء جسيمة ليست فقط امنية بل وحتى القيام بواجبات على الاحتلال نحو الشعب المحتل بموجب القرارات الدولية.

لقد اعتبر العقل الفلسطيني المعاصر الرسمي ان القضية بدأت مع احتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة وان عليه التعامل مع القرارات الدولية الخاصة بذلك وبصورة بهلوانية تم القفز عن قرارات دولية تمنح الفلسطينيين إضعاف ذلك وتشترط الاعتراف بإسرائيل بناء على التزامها بها وفق قرار التقسيم.. تنازل السياسي الفلسطيني مجانا عن تلك القرارات الدولية والتي تمتلك وجاهة في المنظمات الدولية اقوى من أي اتفاق جديد.. ومن هنا بدا الامر على ان القضية رهينة بذلك التاريخ 4 حزيران 1967؟ وهذه زحزحة خطيرة وكبيرة للعقل والفعل الفلسطيني السياسي الرسمي والفصائلي سواء تتجلى آثارها في كل السلوك السياسي الفلسطيني للقوى الفلسطينية فيما بعد!

لا يملك العدو الصهيوني حتى في اوراقه المزيفة وكتبه المحرفة أي مبرر عقائدي او سياسي لاحتلاله عكا وحيفا ويافا والمجدل والناصرة وصفد والرملة وبئر السبع وسواها من المدن والقرى والأرض الفلسطينية.. وكان على مدار احتلاله لهذه القرى حريصا ان لا يحدث فيها تغييرات جوهرية ولازالت مئات القرى الفلسطينية مهجورة حتى جاء اوسلو ومنح الفلسطينيون اعترافا لإسرائيل بشرعية وجودها في 80 بالمائة من أرض فلسطين بعد ذاك نشطت الحملة الاستيطانية في السبع والجليل والضفة بجنون.

من جديد سؤالنا المطروح ما هي القضية الفلسطينية؟ لن نسمع إجابة واحدة.. وعندما نطرح ما هو المطلوب سنسمع إجابات مختلفة كذلك.. وهنا تكمن المشكلة هنا يصبح واضحا ان العقل الفلسطيني أصيب بعطب خطير.. وانه لم يعد لروايته الجديدة أي قيمة واي وجاهة فلقد أصبح الفلسطينيون بهذه الرواية الأخيرة مشكلة إسرائيلية تحل اما بحكم ذاتي او بحكم اكبر من حكم ذاتي واقل من دولة او كما نحن نرى اليوم حيث تحول الوجود الأمني الفلسطيني الى ان يصبح متماهيا مع الأمن الإسرائيلي.

لم تكن المشكلة فقط في العقل السياسي الذي بدأ عملية التسوية بل امتد ليشمل الجميع فهاهي حماس -بعد ان تعاملت مع اهم عناصر عملية أوسلو الانتخابات التشريعية للحكم المؤقت- تقبل بحل دولة فى الضفة وغزة تماما كما سبقتها فتح لذلك وهي في هذه الرؤية تسير على خطى السلطة في ضبط ايقاع المقاومة وامن الحدود الى حد كبير في غزة وتم اختبارها ثلاث مرات حين استفردت القوات الإسرائيلية بأحد الفصائل، وها هي تدخل في لعبة الوسطاء أصدقاء إسرائيل والتفاصيل لا تفيد هنا.. وهنا تظهر أزمة العقل السياسي الفلسطيني مجددا بل أكثر من ذلك لقد اجتمع كل الأمناء العامين الفلسطينيين وفوضوا الرئيس الفلسطيني في لقاء بالقاهرة بالمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي على التسوية السلمية ومن الواضح لهم جميعا ان المفاوضات ليست على استرداد فلسطين انما في حدود ماتم في اتفاقية اوسلو.

من جديد يبرز السؤال بعد كل الفوضى والعبث ومضيعة العمر ما هي قضية فلسطين وماهي الرواية الفلسطينية؟ وبجملة بسيطة نعيد الى الأذهان بداية روايتنا فلسطين لأهلها الفلسطينيين بكل مكوناتهم الثقافية والدينية والكيان الصهيوني نتاج غزوة استعمارية عنصرية غربية يجب مواجهتها لكسرها وإلغائها وإعادة فلسطين لسياقها التاريخي.. أما كيف ومتى فعلى هذه الأسئلة إجابات العقل والتدبر.. هذا هو السياج الممنوع على أي أحد تجاوزه.

مرحلة التفكر والتخطيط والإعداد:

هناك مرحلة لابد منها قبل الاندفاع في أي معركة.. وهناك مرحلة لابد منها بعد كل معركة في انتظار المعركة القادمة.. بكل وضوح نحن لم نتصالح مع الزمن وسننه ولهذا لم تكن حركته في صالحنا، أي بالتحديد غاب عنا إدراك تلك المرحلة الفاصلة بين العدوان والرد عليه وغاب عنا تجهيز المطلوب فيها.. والاستفادة منها كمرحلة انتقالية.. فتساوت أيامنا وأخذنا باللهاث خلف السراب.

الفوضويون سيقولون ليس لدينا وقت، وكأن الوقت الذي انقضى منذ بداية هجوم المشروع الصهيوني كان قصيرا وعبثا.. وكأنهم على أبواب القدس أو كأنهم ليسوا هم من ضيع الوقت.. لقد استغرق الجميع من عمر الشعب ودمه ومعاناته الشيء الكثير والذي كان يكفي لتحرير دول عديدة.. الا أننا نجزم بأننا لازلنا في بداية المعركة.. لابد ان نأخذ وقتنا كاملا في التأمل والإعداد والتهيؤ لمعركة هي معركة فلسطين بما تمثله من عناصر وطبيعة.

كفاحنا الفلسطيني أحد أهم ثوابت هذا الزمن واكثرها تعقيدا وتشابكا لذا باختصار لا يمكن تخيل ان نصل الى الجولة النهائية كما لو كنا في اي موقع جغرافي اخر في العالم.. ومن هنا ايضا لابد ان ندرك ان التدبر والتأمل والنقد والتصحيح ادوات لابد ان ترافقنا دوما لكي لا نستزلق للمتاهات التي تخرجنا عن كفاحنا..

وهذا يعني أن يصار دوما للتفكير في كل خطوة ومرحلة وبعيدا عن ردات الفعل وذلكعلى أرضية عقائدية واضحة أن فلسطين هي ارض الشعب الفلسطيني وان أي محاولة للعب في هذه العقيدة ليس فقط خلل اخلاقي وانما على صعيد المصلحة القريبة والبعيدة ولعلنا ادركنا الان كم هي الخسارات فادحة التي مني بها شعبنا وكفاحه في طريق التنازلات.

تتمثل الخطوة الاولى في استعادة جملتنا الحضارية الانسانية: فلسطين الواحدة لشعبها الواحد.. ونحشد على هذه الارضية كل ادواتنا الثقافية والاعلامية والمادية ونضع الخطط والرؤى والبرامج التي تأخذ في الاعتبار طبيعة المعركة وحقيقتها وانها معركة مغالبة بعناصر قوة مادية واستدراج للعدو لساحات لا يستطيع احداث التفوق فيها.. هنا يصبح كل فعل لنا انما هو شق للطريق الصعب وهنا يصبح كل انجاز هو تراكم صحي لمصلحة الشعب والقضية..

بعد ذلك يكون التعامل مع الكل الفلسطيني بتحصينه من الانهيار الاخلاقي والسياسي وحشد كل الطاقة بكل حزم في اتجاه محدد انه تحرير كل فلسطين وعدم الاعتراف بجريمة القرن المعنونة بالكيان الصهيوني وهذا يعني اننا نقدم خدمة انسانية للضمير الانساني والوعي البشري بعدم مشاركة المظلوم لظالمه في الجريمة العنصرية..

ما هو موجود اليوم من توجهات سياسية" مفاوضات السلطة المعطلة او التقوقع في حدود غزة المحاصرة" على ارضية التعامل بان فلسطين هي ارض السلطة يحتاج اما الى استبدال او ترميم او تطوير عليه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط