كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنها ليست "الأندلس"

إنها ليست "الأندلس"

تاريخ النشر: 2020-11-23 | 11:51

فراس ياغي
فراس ياغي

تعبت الأقلام، وكفر الكي بورد بكل المصطلحات، وضاقت قواميس اللغات، ولم يعد لمفهوم الممكن في السياسة مكان، لا بسبب عودة العلاقات لطبيعتها بين السلطة وإسرائيل ولما قبل 19/5/2020 فقط، ولا بسبب "الإنتصار" البائس حتى كلاما، ولا بسبب ما بعد "إسطنبول" وما قبلها، إنما هي الحالة ككل، حالة الإنتظار الدائم ومنذ إنتهاء المفاوضات بين الرئيس "محمود عباس" ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "أولمرت" وبطلب أمريكي من إدارة ديمقراطية، هي حالة من التوهان الوطني للقيادة وبشتى معانيها وألوانها، هي حالة من سياسة ردات الفعل لا الفِعل، هي حالة مستعصية الفهم لأنها تدفع باتجاه الفكرة الواحدة للشخص الواحد بلا مؤسسات حقيقية فاعلة وداعمة.

المشكلة تكمن في الوصول لمفهوم السلطة المطلقة للفرد والحزب وكنخب لا كقيادة وكقاعدة، المشكلة في إزدواجية المواقف بإسم التكتيك والإنتظار، المشكلة في مفهوم اللّعيب الذي يهيمن على عقول البعض من نُخب التبريرات ونُخب العاشقين لجيوبهم...لست أدري هل ما يجري هو تعبيرٌ حقيقي عن واقع الحال؟!!! أم شذوذ تعبير الحالة؟!!!

لست من أنصار الشذوذ، فالحالة السياسية تُعبر عن نفسها وفق واقع الحال المُعاش، الحالة هي نتاج تراكمي لسياسات كانت ولا تزال ويبدو أنها تنتعش من جديد وستستمر لبرهة زمنية قد تقصر أو تطول، لكنها في عمر التاريخ ستكون "فترة معترضة" ليس كَ فترة "الهكسوس" في بلاد القبط "مصر"، وأقصد هنا بالمعنى الزمني،إنما هي فترة مانعة لإنطلاقة لا بدَّ قادمة، وجنون التاريخ في منطقتنا لا زال يُشكل حالتها.

لا "غساسنة" هذا العصر ولا "مناذرته" قادرين على الإستمرار في حركة تاريخية يكتنفها الشذوذ السياسي والوطني ومهما كانت طبيعة الأوراق التي يتغطيان فيها...الحالة وصلت لمكان ما لن تُحمدَ عُقباه، ومؤشراتها تدفع نحو التغيير، فجنون التاريخ في منطقة يُغَيّبُ فيها بعضاً من حقِّ أهلها لن يُنقذه "المخلص" "بايدن" ولا العودة لمفهوم "إدارة" الصراع.

ذهبت سياسة جنون القوة وسياسة فرض الوقائع بإسمها، وصاحبها الرئيس "ترامب" رجل الصفقات غير العادلة ذهب إلى غير رجعة، لكن!! معه ذهبت آمال فرضت نفسها موضوعيا، آمال الوحدة ودفن الإنقسام، آمال الإصلاح الداخلي عبر صناديق الإقتراع وتجديد الشرعيات لكل المؤسسات، آمال صياغة واقع داخلي جديد يؤسس للشراكة الوطنية وللعودة للشعب مصدر كل السلطات وكل القيادات.

هي حركة التاريخ تُعبر عن نفسها بإجترار بائس لظواهر بائسة في منطقة يحكمها جنون "الغيبية" والوعد "الإلهي" المُهيمن على عقول "أنبياء" الساسة الجُدد، وجنون فكر الفرد "المطلق"، جنون "الفرعونية" تتجلى في كل صغيرة وكبيرة في مُجتمع "المُحتل" وفي المجتمع الواقع تحت الإحتلال وتتكامل مع بعضها البعض وفق مفاهيم المصلحة للنحبة المُتحكمة بالقرار لا وفق مصالح الشعب...رئيس وزراء إسرائيل "نتنياهو" المُثقل بقضايا فساد وتهم يتحكم ويُوجه كل سياسات دولة الإحتلال لمصلحة البقاء وعدم دخول السجن، تقابله سياسات الزبائنية الإقتصادية ونخبها السياسية التي تبحث عن البقاء ثم البقاء وتحت عناوين "الوطنية" و "المقاومة"، ورغم أن هذين المصطلحين في تكامل وفق كل قواميس اللغات، إلا أنهما في الحالة الفلسطينية لا يلتقيان وكلٌ منهما له خط يوازي الآخر ولا يتقاطع معه، والسبب الحقيقي لشذوذ القاعدة هذه هو مفهوم "البقاء" للنخب التي تتحكم بمقدرات الشعب الفلسطيني، فالقضية ليست مع من "أوسلو" ومن "ضدها"، ف "أوسلو" إنتهت، ولا مع مفهوم دولتين لشعبين، فهذا إتفق عليه، ولا مع رفض "الإحتلال" ورؤيا "ترامب" المرفوضة فهذا أيضا متفق عليه، إذا الموضوع يتعلق بمكاسب فردية وحزبية ونفوذ ومصالح، ويبدو أن مفهوم "البقاء" للنخب كمصلحة هو الذي يتحكم بالبوصلة الداخلية لا مصلحة الوطن.

هي سياسة "أمراء" الأندلس تجتر نفسها من جديد، لكنها لن تبقى، فالأندلس هي "إسبانيا" ولشعب إسبانيا وليس لإمراء تنازعوا، اما هنا، فلا يزال شعب هؤلاء "الأمراء" هو صاحب الكلمة الأخيرة التي لا بدّ قادمة وهي قادمة فلا يُمكن أن تُصبح الفترة "المعترضة" هي الحال الدائم، لأن حركة الشعب تُعلمنا أنها تلفظ تلك الفترات وتدوس عليها وتدفنها..الحق المُمكن قائم وأدواته قائمة ولن يستطيع لا "الغساسنة" ولا "المناذرة" في زمن "الكورونا" تجاوزه أو تضليل أدواته لفترة طويلة من الوقت...هي فلسطين أيها السادة، وهي القدس أيها النخب، وهي مخيمات الشتات واللجوء والعودة أيها "الأمراء"، إنها ليست "الأندلس".

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط