كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انهم يستهدفون الثقافة والهوية والرواية والوجود الفلسطيني

انهم يستهدفون الثقافة والهوية والرواية والوجود الفلسطيني

تاريخ النشر: 2020-07-23 | 06:45

راسم عبيدات
راسم عبيدات

 

الهجمة على المؤسسات الثقافية في مدينة القدس،مركز يبوس الثقافي ومعهد الفنون للموسيقى - ادوارد سعيد وشبكة شفق،التي قامت بها اجهزة وأذرع الإحتلال المختلفة امنية وشرطية وضرائبية،واعتقال مديري المؤسستين السيدة رانيا الياس وزوجها سهيل خوري والتحقيق معهما لعدة ساعات وتمديد اعتقال منسق شبكة شفق الناشط داود الغول،يؤكد بأن المحتل لا يريد ان يرى في المدينة أي شكل من أشكال الوجود الفلسطيني ولا تعبيراته السياسية ولا الثقافية ولا الفنية ولا الإقتصادية ولا الفكرية ولا الدينية،وقد استبق الإحتلال عملية الدهم والتفتيش ومداهمة المؤسستين واشاعة الخراب فيهما ومصادرة العديد من الوثائق والملفات والأجهزة،بعملية اعتقال محافظ القدس الأخ عدنان غيث ونقله لمركز التحقيق الخاص في " الشاباك"،وبما يوحي هذه المرة بأن الإعتقال لا يتعلق بما يسمى خرق اتفاقية قانون الوسط الذي يمنع السلطة الفلسطينية من العمل في مدينة القدس،وبالعودة الى مداهمة مؤسستي يبوس ومعهد الموسيقى،والأجهزة المستخدمة في عملية الإقتحام،تؤشر الى أن المحتل يبحث عن أي ثغرة تمكنه من اغلاق المؤسسستين،فهو في أكثر من مرة داهم مؤسسة يبوس واستدعى مديرتها للتحقيق وصادر اجهزة وملفات،وحاول ايجاد ثغرة تمكنه من سحب ترخيصها بحجة وجود خلل في عملية التسجيل وفرض عليها ضرائب خيالية ،ضريبة المسقفات " الأرنونا"،بعدما فشل في اغلاق تلك المؤسسة تحت حجج وذرائع العلاقة مع السلطة وقوى وأحزاب فلسطينية،ولذلك جاء هذا الإستهداف وبهذا العدد من اجهزة وأذرع الإحتلال،فلربما يجد له منفذاً في تبرير اغلاقها،منفذاً يحميه من الإنتقادات الدولية التي قد توجه له على خلفية قيامه بإغلاق هاتين المؤسستين،واذا لم ينجح فهو يريد خلق حالة بلبة في المجتمع المقدسي،بأن عملية الدهم والتفتيش والتحقيق تتعلق بجرائم اقتصادية وتهرب ضريبي وغسيل أموال...

الإستهداف لتلك المؤسستين في مدينة القدس مرتبط بعقلية الإحتلال التي ترفض أي وجود وطني سياسي فلسطيني في مدينة القدس،والمحتل يدرك الخطر الكامن في وجود مؤسسات ثقافية فلسطينية في قلب مدينة القدس،تتعامل بشكل اساس مع الفئة الحية من أبناء شعبنا من شبان/ات وفتيان/ات واطفال،فؤلاء هم عماد المستقبل،ومن يتوقف عليهم حماية الثقافة والموروث الثقافي والرواية والهوية الفلسطينية،محتل كان يعتقد قادته التاريخيون الكبار أمثال بن غوريون،بأن كبار شعبنا سيموتون وصغاره سينسون،وسيتم "أسرلة" و"كي" و"صهر" و"تطويع" أبناء شعبنا والسيطرة على ذاكرته الجمعية وبرمجتها وبما يتفق والرواية الصهيونية للتاريخ، ولذلك هو ينظر بخطورة عالية لوجود مثل هذه المؤسسات الثقافية التي تلعب دوراً تعبوياً وتوعوياً وتثقيفيا عند الجيل الشاب من أبناء شعبنا الفلسطيني،في اثبات زيف الرواية الصهيونية،رواية تقوم على نفي وجود الأخر ومحاولة شطب هويته القومية وتاريخه الممتد في جذور هذه المدينة كجذور زيتونها المتجذر في أقصاها وقيامتها..إحتلال يرى بأن مشروعه للتطبيع وتطويع المجتمع المقدسي ودمجه في المجتمع والإقتصاد الإسرائيلي يفشله وجود مثل هذه المؤسسات الممسكة بهويتها ودورها الوطني والثقافي والفني الملتزم،إحتلال يزعجه مؤسسات مقدسية،تشكل عائقاً امام ما يهدف اليه من تطبيع ثقافي وفني مع العالم العربي،فالأفلام التي تعرضها مؤسسة يبوس أو الندوات والمحاضرات التي تعقدها تؤكد على رفض التطبيع،وكيف لمحتل ان يقبل بوجود مثل هذه المؤسسات المقدسية التي تحمل موقف وتتمسك بمبدأ وثوابت،وتعتبر ان وجود هذا المحتل في مدينتنا غريب،وليس له علاقة بواقعها ولا تاريخها ولا تراثها ولا هويتها  وحضارتها.

الإحتلال في دهمه وتفتيشه والعبث بممتلكات المؤسستين واعتقال إداراتها والتحقيق اكثر من مرة معهم يريد أن يوصل رسائل الى المجتمع والمؤسسات المقدسية،بأن كل المؤسسات المقدسية في دائرة الإستهداف ثقافية،فنية اجتماعية،نسوية ،شبابية،وغيرها،لأنها تشكل النقيض لوجوده وسيطرته على المدينة،فهو لا يرد رؤية مثل هذه المؤسسات،يريد رؤية مؤسسات من امثال المراكز الجماهيرية والشرطة الجماهيرية ولجان العشائر المرتبطة به  ولجان تجار او مؤسسات نسوية مرتبطة ببلديته وشرطته وأذرعهما المختلفة.

رسائل المحتل الأخرى أيضاً واضحة،فهو عبر أجهزة مخابراته ووزارة خارجيته يحرض ليل نهار على المؤسسات الفلسطينية،ويدعو الدول الأوروبية والإتحاد الأوروبي الى عدم تمويل تلك المؤسسات الفلسطينية الموجودة في الضفة والقطاع والداخل الفلسطيني- 48 – والقدس،تحت حجج وذرائع بأن لعدد من العاملين فيها ما يسميه علاقة بالإرهاب،أي المقاومة الفلسطينية،شعب منذ إحتلال عام 1967 دخل سجون الإحتلال ما يقارب المليون منه،يرى بأن عمل اسرى سابقين في تلك المؤسسات إرهاباً،ولذلك وجدنا حملة قوية تقودها وزارة الخارجية الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحرض على تلك المؤسسات،وتطلب من الإتحاد الأوروبي عدم تمويلها،هذا الإتحاد الأوروبي،الذي خضع للشروط والإملاءات الإسرائيلية بدأ يوائم تمويله مع الشروط والمتطلبات الإسرائيلية،حيث اضاف ملحقاً في اتفاقية التمويل للمؤسسات الفلسطينية،ليس فقط بان عليها التحقق من المستفيدين،بل هناك تجريم واضح لنضال ومقاومة شعبنا الفلسطيني والعديد من تعبيراته السياسية من قوى وأحزاب فلسطينية،شكلت طليعة نضال شعبنا الفلسطيني وشاركت في قيادة مقاومته ومشروعه الوطني،ولعل تلك المؤسستين كانتا من المؤسسات الفلسطينية المبادرة في رفض قبول المال المشروط والتوقيع على شروطه الأوروبية،ولذا الإحتلال لا يرحب ولا يرتاح لوجود مثل هذه المؤسسات في قلب مدينة القدس،ولذلك يضع استمرار وجودها وعملها في المدينة على قمة جدول اعمال حكومته وأجهزته الأمنية.

نعم نحن في مدينة القدس نتعرض مع إقرار ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية،وإقرار مبدأ الضم فيها الى حرب اسرائيلية شاملة يستعجلها الإحتلال لفرض سيادته على القدس وإنهاء قضية القدس،ولذلك نشهد تجليات هذه الحرب الصهيونية الشاملة على شعبنا يومياً من خلال هدم المنازل وتوزيع الإخطارات بالهدم والإبعادات عن الأقصى والبلدة القديمة والقدس لمدد طويلة،والإعتقالات الواسعة والحبس المنزلي الليلي وتكثيف وتصاعد وتائر الإستيطان والمشاريع والمخططات الإستيطانية وغيرها،ولذلك لا مناص امامنا نحن المقدسيون سوى وحدتنا وتعزيز لحمتنا وتمتين وتصليب جبهتنا الداخلية،فهي التي تحمي وجودنا وثباتنا في قدسنا وبقاءنا على أرضنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط