كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انهيار الأنظمة العربية سياسيًا جعلت منها دولاً مُستباحهّ

أصبحت الدول العربية مستباحة عندما أصبحت دولاً فاشلة بالمعنى التنموي – الاقتصادي والسيادي، وعندما استبدّت أنظمتها بشعوبها وحاصرتها وغيبتها بكافة الطرق التسلطية والمافياوية – الاحتيالية، وعندما أنتجت مجتمعات فرجة معطّلة وعاجزة تحدّق في الرغيف والعدم في معظم الأحيان ولا تقدر على النهوض بمهماتها في المقاومة والدفاع عن ذاتها والسعي إلى استنهاض قواها وممكناتها، وأصبحت كذلك أيضاً عندما لم تقرأ التحولات المتكونة عالمياً وإقليمياً، ولم تتبصر الأخطار المحُدقة بها نتيجة هذه التحولات وتداعياتها وأنشأت فراغاً سياسياً رهيباً، وأشرعت أبوابها لكل من هبّ ودب من الدول لكي يملأ الفراغ ويستبيح الحدود ويصادر القرار والارادة العربية واكتمل الطابق عن طريق هذا المشهد السياسي الارتدادي العربي وتهيأت الظروف والمناخات المثالية تماماً للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني وإيران لكي يمارسا كل تمارينهما في الهيمنة والاستباحة وامتهان هذه الأمة التي تبدت لهم عجزها وتقبع على الهامش ولا تلوي على مواجهة ومقاومة أخطارهما وتحدياتهما، ولذا رأينا الكيان الصهيوني يصول ويجول ويقتل ويشرد في قلب بلادنا كما يشتهي ويريد، وها نحن الآن نرى ايران أيضاً تستأسد في مشروعها الهيمني الطائفي وتدخل لاحتلال أكثر من قطر عربي بسلاسة وتحت شعار "المقاومة والممانعة المختل" لكي تحقق لذاتها نفوذاً اقليمياً يضعها في سوق - مزاد المساومات الاقليمية والمحلية. الآن تتبارى هذه الدول في انتزاع مواقع ونقاط سياسية تؤهلها لأخذ الحصة الأكبر في الدول العربية المحتلة والمستباحة وفقاً لقواعد تنازع واشتباك معروفة ومصممة بينهما بدقة في ملعب الدول العربية. الكيان الصهيوني تحت عنوان الدولة الدينية - الطوائفية اليهودية الخالصة وبناء المركز الاستعماري المهيمن في المنطقة، وايران تحت عنوان تصدير الثورة وبناء المركز الدولاني - الطائفي في العالم، والهدف في جوهره ومحلّه - كما نقدّر- واحد وهو تدمير وإلغاء التاريخ والجغرافيا العربية وإعادة بناء منطقة هلامية أقلية - كانتونية بلا ماهية أو هوية قومية عربية محددة وتسخير ونهب ثرواتها لبناء دول اقليمية قوية. والطريقة المتبعة في الاستباحة واحدة أيضاً طائفة دينية يهودية أقلية محدودة النفوذ والإمكانات عاشت بوفاق مع الأديان والطوائف العربية في فلسطين يحولها الاستعمار إلى كيانية سياسية صهيونية ورأس حربة ومخفر ومشروع استعماري، وطائفة مذهبية عربية (كنا ولا نزال نراها)عروبية الوجه والانتماء واللسان عاشت وتعايشت مع أبناء أمتها والمذاهب الأخرى بوفاق واتفاق، وكان لها أدوار هامة في نطاق انتمائها القومي العربي يتحول بعض أطرافها (وهم أقلية) ممن اتبعوا نظرية الولي الفقيه وايران الدولة – المركز الطائفي وفقاً لمذهب تصدير الثورة الخميني إلى كيانيات وحوزات طائفية تتبعها وتنبثق منها مليشيات مسلحة تكبر وتتقوى وتتمدد تدريجياً، وإنفاق إيراني مالي كبير يحولها إلى طرف رئيس في المعادلات السياسية وخطف قرار وارادة الدول، ويحول ويحرف انتمائها القومي العروبي إلى انتماء لدولة الفقيه الأجنبية وللولي الفقيه. وكل من يقرأ تاريخ هذه الامتدادات الأقلية (ذات التوجهات الطائفية والسياسية الاغتصابية المضمرة) في وطننا العربي سواء كانت امتدادات صهيونية قديمة (بدأت منذ قرن وأزيد) أو ايرانية مستحدثة سوف يجد أنها لم تكن وليدة لحظتها وإنما هي مشاريع مدبّرة ومتدرّجة وضعت نصب أعينها اللعب على العقل وعلى التناقضات والقضايا العربية واستثمار أية حالة للتراجع العربي لمضاعفة جهودها في الانقضاض واحتلال المواقع، فالجيب الايراني في لبنان بدأ وتكون بتدرج وهدوء تكتيكي منذ فترة طويلة، والجيب الايراني في اليمن تكون أيضاً منذ فترة بعيدة إلى أن وصل إلى ما وصل اليه الآن في احتلال اليمن وكذلك الأمر في البحرين (منذ أن قالت ايران قديما أنها احدى ولاياتها) وسوريا (منذ أن وقفت مع ايران في حربها على العراق عام 1980 وعقدت معها علاقة استراتيجية تحولت راهناً الى علاقة تابع - متبوع) وغيرها من الدول العربية. وقد تبدو غريبة أو غير مقبولة للبعض هذه المقارنة بين المشروع الصهيوني والمشروع الايراني وتجلياته الجديدة إلا أنها الحقيقة السياسية الفاقعة التي لابد أن توضع أمام العقل العربي بجدية فائقة في المرحلة الراهنة، فها هي إيران والحرس الثوري وجبوشها ومليشياتها التابعة وسليماني في درعا، وهو (باعتباره المندوب السامي الايراني) يدير المعارك مع جيوشه ومليشياته الطائفية العراقية في تكريت نيابة عن جيش ودولة العراق، بعد أن دخل مع جيشه والمليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية وأدار المعارك في سوريا، وها هو الجسر الجوي الايراني يحلق فوق اليمن لمساعدة المليشيات التابعة لها هناك في استكمال السيطرة على اليمن وتمزيقه. وها نحن نرى المجرم الصهيوني نتنياهو يطير الى أمريكا متجاوزاً كل الأعراف والاعتبارات لكي يعدّل موازين القوى في نمط ومدى تقاسم النفوذ والاستباحة مع أيران التي أصبح يرى أنها تتقدم علية في النقاط واحتلال دول عربية يراها هو أيضاً أنها مناطق نفوذه التي لا يجوز لإيران أن تتمادى وتتفوق فيها ولذا فإن عليه أن يحث أمريكا على ترتيب المنافسة واللعبة بين المشروعين وفصل مناطق النفوذ والاستباحة في الدول العربية واختتام عملية إخراج العرب من التاريخ والجغرافيا تماماً وتحويل بلادهم إلى أراضٍ منخفضة تتمدد وتسيل عليها المشاريع والنزوات السياسية المختلفة، ولكي لا يبقى للعرب إلا التفرج وتجديد استعادة تلك اللحظة - الوقفة التاريخية المأساوية الكئيبة العتيقة التي قيل فيها أسفاً وحزناً وذلّة عند الخروج من الأندلس " إبك مثل النساء أوطاناً لم تحافظ عليها مثل الرجال!!  إلا أن أمامنا فرصة كبيرة لكي نعي هذه الأخطار بمعطياتها الجديدة وتداركها على الصعيد القومي على الرغم مما تعانيه الأمة من انحسار وكبد، فالأمة ونخبها وجماهيرها في كل الأقطار العربية تستطيع أن ترفع الصوت ضد المشروعين في آن واحد وأوّل مفردات المقاومة وعي هذه الأخطار وعدم قبولها والسكوت عنها، ولنبدأ برفض هذه المشاريع حتى لو كان ذلك بالقلب واللسان وأقل القليل.

   الكاتب المفكر والمحلل السياسي

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط