كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آن آوان تحطيم العبودية

آن آوان تحطيم العبودية

تاريخ النشر: 2020-06-22 | 09:54

في الأول من كانون ثاني/ يناير 1863 أعلن الرئيس الأميركي، ابراهام لنكولن مرسوما رئاسيا بتحرير العبيد، بيد ان الولايات المتحدة بقيت أسيرة النزعة العنصرية، ولم تتخلص منها حتى يومنا هذا. وكانت مذبحة تولسا في 31 ايار / مايو و1 حزيران /يونيو 1921 قبل 99 عاما بصمة دامغة على تأصل وتغول العنصرية البيضاء ضد السود، حيث قامت عصابات البيض بإرتكاب المجزرة ضد حي غرينوود في مدينة تولسا بولاية اوكولاهوما، والذي كان يعتبر بمثابة "وول ستريت الأسود" ما يشير إلى ان قاطني الحي من الأثرياء، وتم تدمير اكثر من 1200 منزل، و35 كتلة سكنية بالإضافة لحرق الشركات والمؤسسات التابعة لهم،وقتل ما يزيد على 300 مواطن أميركي اسود. ورغم وحشية وبشاعة المجزرة، إلآ أن الجهات الأميركية الرسمية حاولت طمسها وإخفاء معالمها، وعدم الكتابة عنها، وادرجوها في خانة أعمال الشغب، وأخفوا كل الوثائق والسجلات المتعلقة بها، ولم يتم محاكمة اي شخص من العنصريين البيض. مع انها تعتبر من أسوأ المذابح بعد  الحرب الأهلية الأميركية. 
لكن الشعوب لا تغفر، ولا تنسى فجاء مقتل جورج فلويد في 25 ايار / مايو الماضي وعشية الذكرى المؤلمة للمذبحة ليعيد فتح الجرح العنصري عميقا في الولايات المتحدة على مصاريعة. لا سيما وان عمليات القتل للسود الأميركيين من اصول افريقية لم تتوقف. ولعل صعود الرئيس دونالد ترامب لسدة الرئاسة مطلع 2017 خير دليل على ذلك، كونه عنوانا بارزا لتسييد العنصرية البغيضة. وكرس ذلك بسياساته منذ البداية عندما شن حملات متوالية ضد السود والملونين والمسلمين وغيرهم من الأعراق الأخرى. الأمر الذي فاقم من إنتهاك حقوق الإنسان، وتجاوز القانون الدولي والدستور الأميركي نفسه، رغم ما به من ثغرات ونواقص. 
كان مقتل فلويد على يد الشرطي الأبيض الشعرة، التي قصمت ظهر البعير، حيث خرجت الجماهير الأميركية من مختلف الأعراق في مظاهرات حاشدة ضد القهر والتمييز العنصري، وزاد الطين بلة تفشي جائحة الكورونا، التي ألقت بظلالها على السود أكثر من غيرهم، مع ان المظاهرات لم تقتصر عليهم، بل شملت قطاعات واسعة من الشعب ردا على كل موبقات النظام الفيدرالي، ورفضا للواقع المزري الذي تعاني منه الطبقات المسحوقة والفقراء والعاطلين عن العمل والبرجوازية الصغيرة، وحتى الطبقة المتوسطة، التي ألقت بها أزمة الكورونا في دوامة الإفلاس. ومازالت تفاعلات الأزمات المتعددة تنهش المجتمع الأميركي بكل مكوناته ومركباته.
مضى تقريبا نحو الشهر على ذكرى مقتل الأسود الطيب فلويد، ومع ذلك مازالت المظاهرات تتواصل، وإن خفتت نسبيا، بيد انها مستمرة، وأخذت منحا أكثر تجذرا في رفض العنصرية القبيحة والقاتلة مع شروع الجماهير الأميركية في المدن المختلفة بدءً من العاصمة واشنطن، التي اسقطت أكثر من تمثال كان آخرها الجمعة الماضي 19 حزيران / يونيو الحالي إسقاط تمثال ألبرت بايك، الكاتب الأميركي، وأحد القادة الكونفدراليين، مما اثار غضب الرئيس ترامب، وطالب بإعتقال الفاعلين، وهاجم تراخي رجال الشرطة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل واصلت الجماهير تحطيم تماثيل ونصب الشخصيات التاريخية الأميركية، التي أصلت ودافعت عن العنصرية، وعمقتها في الحياة الأميركية في الولايات المختلفة، وحدا بها الأمر بمحاولة تحطيم نصب كريستوفر كولومبس، مكتشف أميركا يوم الجمعة ايضا في ولاية كاليفورنيا غرب الولايات المتحدة، لإعتبارهم إياه مسؤولا عن عمليات التطهير العرقي في اميركا. وهو ما دفع راشيل أكسيل، المسؤولة عن ملف الثقافة في البلدية أن تصدر بيانا جاء فيه: أن "التمثال لا يتناسب مع قيم سان فرانسيسكو وإلتزامها تحقيق العدالة العرقية" وأضافت "في الوقت الذي تمر فيه بلادنا بمرحلة مهمة تثار الأسئلة حول آليات وأساليب مواجهة العنصرية المتجذرة في بنية وتركيبة المؤسسات، والمتأصلة عضويا في المجتمع الأميركي." وتابعت مؤكدة  الإنحياز لخيار إزالة نصب وتماثيل الشخصيات التاريخية العنصرية قائلة " العديد من النصب يجري إزالتها من المدن الأميركية، لإنها لا تستحق التكريم." وكأنها ببيانها تتحدث بلسان الغالبية الأميركية الساخطة على واقع الحال العنصري القبيح.
وإرتباطا بما تقدم، شهدت العديد من المدن الأميركية ذات الطريق، كما حدث في ولايتي نورث كارولينا وأوريغون، حيث حطم المتظاهرون تمثالين ارضا في منطقة رالي وسط هتافات علت المكان رفضا للعنصرية، وسحلوا التماثيل في الشوارع تعبيرا عن غضبهم ورفضهم للجرائم والأفكار التي مثلها اصحاب تلك النصب. واضاءت الجماهير في  مدينة مينيا بوليس الشموع إلى جانب مجسمات صغيرة كتب عليها أسماء الضحايا الأميركيين من ذوي البشرة السوداء قتلوا في السنوات الأخيرة على يد الشرطة الأميركية. 
النتيجة المنطقية لما يجري تشير إلى انه، آن آوان إنتهاء عصر العبودية، والتخلص من العنصرية المقيتة والمتوحشة في أميركا وإسرائيل الإستعمارية وحيثما وجدت على وجه الكرة الأرضية. لإنها خطر يهدد البشرية بعظائم الأمور. لقد آن للبشرية ان تنعتق من هذا الوباء الجرثومي القذر، وإعادة الإعتبار للإنسان كإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه ودينه. وما يجري في الولايات المتحدة يمثل خطوة في الإتجاه الصحيح، وسيساهم بالضرورة في إزالة هذا الخطر المتوحش، ولكن على شعوب الأرض مجتمعة تصعيد الحرب على العنصرية والعمل على فنائها كليا حيثما وجدت، وخاصة في إسرائيل وأميركا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط