كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنْ تكون بطل .. تلك هي المشكلة

أنْ تكون بطل .. تلك هي المشكلة

تاريخ النشر: 2016-08-10 | 22:38

"علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، مقولة من الأثر منسوبة إلى سيدنا عمر بن الخطاب، تُبين مدى أهمية الرياضة في الإسلام، وحَث الآباء على تعليم أولادهم إياها، بالإضافة إلى فوائدها الصحية الجمة، سواء أكانت فوائد نفسية أم جُسمانية، حتى أننا نعرف أن الرياضي الحق صاحب خُلق قويم.

أنْ تَصنع بطل رياضي شئ صعب جدًا، وأنْ تُحافظ عليه وعلى مستواه وترتقي به لهو ضرب من ضروب المستحيلات؛ بسبب التكلفة الباهظة التي يتكلفها ذلك الرياضي لكى يُصبح على ماهو عليه، ويُبدع ويصل ببلده إلى أعلى المستويات رافعًا علمها فوق كل الأعلام الأخرى.

وفي مصرنا العزيزة، هذا الأمر لا يتحقق بسهولة؛ لأنَّ صناعة البطل هنا ليست مُكلفة فقط، بل ما يُواجهه اللاعب من اتحاد لعبته من تعنت وروتين، وقوانين صارمة يجب عليه الالتزام بها، تجعله لا يستطيع أبدًا الثبات على مستواه مهما حدث، وكلنا نعلم أنَّ المؤثرات الخارجية لها دور مُهم وفعال في التأثير على نفسية اللاعبين، وعلى المستوى الذي يقدمونه في ألعابهم، ولهذا نجد مثلاً في رياضة السباحة أنَّ لاعبينا الأبطال العالميين وصلوا لما وصلوا إليه عندما قرروا أنْ يُكملوا تعليمهم خارج مصر؛ لكى يحصلوا على منحة دراسية عن طريق موهبتهم الرياضية، مثلما تفعل الجامعات الأمريكية والأوروبية، ففريدة عثمان، ومروان القماش، وأحمد أكرم جميعهم يدرسون في الولايات المتحدة، وأبطال الجامعات الأمريكية في سباقاتهم ولا يُنافسهم أحد، لكن لو استمروا هنا هل سيقدمون ما يقدمونه من إبداعات في المحافل الدولية؟!!، سأترك الإجابة لكم.

منذ زمن بعيد دأبنا على سماع "التمثيل المُشرف" في الأولمبياد، أو البطولات الأفريقية، كنا نُهلل لو حصل أحد لاعبينا على المركز العشرين، أو الثلاثين، ونُتبع تهليلنا بالحمدلله، وعندما بدأنا نفهم أنه بإمكان لاعبينا الحصول على مراكز مُتقدمة، بل والذهاب لأبعد من ذلك والمنافسة على ميدالية، أصبحنا نتذمر ونطلب المزيد، لدرجة جعلتنا نطمع "بغباء" في المزيد والمزيد، والمزيد، دون أن نعِ أمر غاية في الأهمية، ألا وهو عندما تُطالب لاعبي بلدك بتحقيق إنجاز ما، هل تساءلت إذا ما كان مسئوليهم قد أعطوهم ما يستحقونه مقابل وصولهم لأول درجات هذا الإنجاز؟، ألم تفكر ولو للحظة في فكرة، أنْ يصل لاعبك المفضل ليكون بطلاً لأفريقيا ويتأهل للأولمبياد، هذا في حد ذاته إنجاز يصعب على الكثيرين تحقيقه، وأنَّ تحقيق الأرقام "العالمية" ليس بالأمر السهل.

آلمني كثيرا ما كتبه البطل الأوليمبي السابق علاء الدين أبو القاسم صاحب فضية سلاح الشيش في أولمبياد لندن 2012، بعد خروجه المبكر من ريو دي چانيرو من دور ال 16، فقد ذكر كمية المعاناة التي عاناها منذ أنْ حصد الميدالية الأولمبية، وكمية الضغط التي تلقاها هو وأسرته؛ لكى يُحافظ على القمة في ظروف أقل وصف لها أنها قاسية، وإصابات أَلمت به، كل ذلك ونحن ما يشغلنا كيف لا يصل، لا يُحقق، لا يحصد، لم نتوقف عند فكرة الحمدلله أنه وصل من الأساس إلى الأولمبياد، واستطاع الحفاظ على لقبه الأفريقي، ففي مصر هذا إنجاز وإعجاز صدقوني، في بلد لا يشغل مسئوليها سوى تعجيز المواهب الشابة التي من الممكن أنْ تصنع الفارق لبلدها إذا ما أُتيحت لها الفرصة.

وأخيرًا..

لا تلوموا اللاعبين، لوموا إدارة دَرجت على تعليق شماعة الفشل على اللوائح، والنظم والقوانين، هى من أضرت بلاعبينا وجعلتنا نعود من جديد إلى "التمثيل المُشرف"، كفانا نقد لهم هم أبطال كِبار تفوقوا ووصلوا إلى العالمية، وذهبوا بنا إلى مكان بحجم ومكانة دورة الألعاب الأوليمبية، من حقهم عليكم أنْ تشجعوهم حتى مع خسارتهم، هم قاموا بواجبهم وأدوا ما عليهم، وقبل أن تجرحوهم بحرف، ضعوا أنفسكم في مكانهم، وقتها ستدركون جيدًا حجم المأساة التي أقحمتوهم فيها بنقدكم اللاذع لهم.

مبروك لنا وعلينا أننا ننتمي لمصريتكم يا أبطالنا، استمروا في عطاءكم لا تلتفتوا إلى كل ما هو هدام، سيروا في دربكم، وستصلون لمبتغاكم في النهاية، إن لم يكن اليوم أو في هذه البطولة، فدومًا هناك غدًا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط