كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أن تموت من أجل قضية

أن تموت من أجل قضية

تاريخ النشر: 2018-05-10 | 20:51

ترى ما الفرق بين الموت من أجل قضية أو الموت في حادث سيارة ؟ حسنا , السؤال بصيغة أخرى : ما الفرق بين أن تعيش لأجل شيءٍ ما أو أن تعيش كأي مخلوق على وجه البسيطة ؟ و هل للموت طعم خاص إذا عشناه من أجل قضية أم هل للحياة مذاق خاص إذا عشناها لأجل قضية ؟ الحياة والموت يشتركان في ذات القدسية , لكن الموت هو الشيء الوحيد الذي لا كبير له , نقف أمامه عزّل , عاجزين و مكتوفي الأيدي و القدرات و لا نستطيع تحريك شيء قيد أنملة إذا اتخذ قراره و أتى ! لكنه يختلف بهيمنته و معناه إذا ارتبط بقضية ما , قضية تجعل منه سيدا ذو هيبة , لا عدوا متوحشا ذو ريبة . تجتاح ذاكرتي صور المواجهات بين شباب غزة على الحدود الفاصلة مع الأراضي المحتلة عام 1948, و هم يموتون , يسقطون – مع الاحتفاظ بلقب الشهادة لهم- و يفارقون الحياة , هكذا , بكل بساطة , لأن جنديا صهيونيا -لا أحد من هؤلاء الشباب يعرف له أصلا أو فصلا- قرر أن ينهي حياته بطلق ناري متفجر يخترق أنسجته و خلاياه و يحول دمه القاني إلى شلال يسقي أرضا يابسة ! و عند تشييعه نرى أمه تنثر الورود على جثمانه المسجى كطفل في حضنها , و تزغرد له. حالة الإنكار النفسي – وهي أحد آليات الدفاع النفسي تجاه حدث ما نرفض تقبله- التي تعيشها الأم هي التي تجعلها تزغرد وليس للفرح في ذلك دور أو سبب. فمع كل اهتزازة لأوتارها الصوتية كي تصدر صوت الزغرودة , يسيل الدمع أنهارا من قلبها المثقل المثخن بالجراح. ذلك الشهيد الذي مات وهو مقتنع أنه مات من أجل قضية شعوره لحظة الموت مختلف تماما عن شعور أي إنسان قضى في حادث سيارة أو أي حادث آخر. هو ذهب إلى تلك المواجهات وهو مقتنع تماما أنه لن يعود إلى بيته إلا محمولا على الأكتاف و لم يتراجع ولم يفكر بألم الرصاصة حينما ستخترق جسده. هو تذوق الموت كسيجارة فاخرة من نوع طالما حلم به. تذوقه مع شعور عالي من النشوة والنصر الداخلي لأنه ولد وهو يحمل في داخله قضية. ولد في ظروف تماما تختلف عن ظروف أي طفل آخر , وترعرع في ظروف مختلفة تماما عن ظروف أي شاب آخر. أصبح يفكر كل يوم بإنهاء هذه المهزلة الكبيرة التي يعيش ظروفها , أو بإنهاء هذه المهزلة الصغيرة و هي حياته بتفاصيلها المتعلقة بمن حوله كأسرة. وقف عاجزا أمام الظروف لأن من صنعها ويصنعها يفوقه قوة و خبثا و دهاء و التفافا على الحياة و أهلها. ففكر في إنهاء حياته كأقصر الطرق لإنهاء تلك المهزلة الصغيرة . تلك المهزلة التي تتكون من تفاصيل انهاء مرحلة الثانوية بمعدل عالي للدخول في كلية محترمة حسب ما تقتضيه العادات الاجتماعية المنتشرة , وإلا الحصول على معدل متواضع تمكنه من الحصول على شهادة دبلوم لا تسمن ولا تغني من جوع , أو اختصار كل ذلك سواء الحصول على معدل عالي أو متواضع , والانخراط في سوق العمل الحر , الذي هو بالاسم حرا و لكنه ما هو إلا حالة عبودية مقنعة كي لا يمد يده للآخرين. أو وفقا لسيناريو آخر داهم عقله , و قد حصل على شهادة جامعية لكنه لم يفلح بالحصول على عمل على تلك الشهادة , سينتهي به الأمر إلى سوق العمل الذي يسمى حرا ! وفي كل الأحوال كان يسمع الكثير من الكلام القاسي إما من الأب أو الأم أو حتى من الأصدقاء نتيجة عدم نجاحه بالحصول على شيء يؤمن له مستقبل , ويقضي يومه إما نائما هاربا من واقعه المظلم ومستقبله عديم الأفق أو مشردا في الشوارع والأزقة, والسبب في ذلك ليس هو , بل من هم قائمون على القضية التي سيموت أو سيذهب ليموت من أجلها.
كل واحد من هؤلاء الشباب الذين استشهدوا – قتلوا- كان يحمل في طيات عقله سيناريو يشبه أو يتطابق مع أحد السيناريوهات التي ذكرت آنفا. كل واحد منهم كان يمتلك حلما, لكنه لم يمتلك خطة لتحقيقه , لأنه لم يجد من يساعده على رسمها. أو لم يجد ظروفا تسانده على ذلك. كاذب من قال أن هؤلاء الشباب كانوا بلا أحلام أو بلا أهداف. كاذب جدا حد الخيانة. هؤلاء شباب كانوا يمتلكون طاقات مشتعلة أشعلوا بها نيران الإطارات كتفريغ نفسي لم يكونوا قادرين أن يشعلوه في من وضعهم في سجن كبير, أو فيمن يحرك خيوط القضية كدمية تتناسب و تتناغم و مصالحهم . فأشعلوها أمام الاحتلال الذين كانوا يعتقدون و مازال الكثير منهم يعتقد أنه احتلال واحد ! لأنهم ربما لم يدركوا أن من يصر على استمرار هكذا حياة خانقة لا يتحملها مخلوق ,لأن ذلك سيضمن بقاؤه على عرشٍ واهٍ و واهم قام وقائم على جثث أبناء جلدته , هو أيضا احتلال . ربما لم يدركوا أن من يقود سياسة العصا والجزرة و الندية على حساب أقوات الناس هو أيضا احتلال. ربما لم يدركوا أن الموت من أجل قضية هو أيضا قضية تستوجب الوقوف عندها ومحاسبة كل من دفعهم إلى تلك الدرب التي ابتدأت بنصب خيمة بيضاء قرب الحدود مع الاراضي المحتلة وانتهت بنصب خيمة عزاء سوداء.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط