كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اهتزاز المعادلات.. والأسد حدد ملامح دولته الطائفية!

عندما يحرص الأتراك على التأكيد على أن المناطق الحدودية بين بلدهم تركيا وبين سوريا بعمق خمسين كيلومترا وطول تسعين كيلومترا داخل الأراضي السورية، التي اتفقوا عليها قبل أيام مع الولايات المتحدة، ستكون «نظيفة» من تنظيم داعش الإرهابي، ولم يأتوا على ذكر المعارضة السورية المعتدلة إلا في الاتجاه ذاته والقول بأنه سيكون هناك غطاء جوي لهذه المعارضة العاملة ضد هذا التنظيم، فإن هذا يعني أن هناك حلاً سياسيًا يجري الإعداد له يتطلب إنجاحه عدم «استفزاز» روسيا وإيران بأي شكل من الأشكال وبأي طريقة من الطرق.
ولعل ما يعزز هذا التقدير أن الأميركيين عندما أعلنوا استعدادهم لتدريب أعداد من المعارضة السورية «المعتدلة» قد حرصوا على أنهم سيدربون هذه المعارضة لمواجهة «داعش» وليس لإسقاط بشار الأسد ولا نظامه، وذلك رغم أن صحيفة «الغارديان» البريطانية كانت قد قالت في أحد أعدادها السابقة إن الولايات المتحدة تتهم النظام السوري بتقديم الدعم لهذا التنظيم الإرهابي لتُمكنه من إحراز تقدم على حساب المعارضين السوريين في حلب. ولقد قال موقع «تويتر» التابع للسفارة الأميركية في دمشق بدوره في إحدى تغريداته إن القيادة السورية تشن غارات جوية لتقديم الدعم لهؤلاء الإرهابيين في ثاني أكبر مدن سوريا، أي حلب.
ويبدو أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومعه كل أركان حكومته، وعلى رأسهم أحمد داود أوغلو، يعرفون أن الأميركيين بتسليط الأضواء على تنظيم داعش وحده وعدم الإتيان على ذكر المعارضة السورية، وهم يتحدثون عن المناطق العازلة على الحدود السورية – التركية، يتجنبون استفزاز الإيرانيين والروس، مما يدل على أن هناك «طبخة» حل لأزمة سوريا أشار إليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما أدلى بتصريح خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو قال فيه إنه يتم البحث مع الجانب الروسي عن إيجاد مكان لإيران في عملية البحث عن نهاية لأزمة سوريا المستفحلة بالوسائل السلمية.
والغريب، على هذا الصعيد، أن السفير الإيراني لدى الأردن محبتي فورسي، الذي من غير المعروف ما إذا كان مخولاً من أصحاب القرار الفعلي في طهران للغوص في هذه القضايا التي تتعلق بالسياسات العليا الإيرانية أم لا، قد أدلى بتصريحات تحدث فيها عن أن الحل الوحيد في سوريا هو المفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية.. «يجب أن نمهد الأرضية لجلوس الفرقاء على طاولة الحوار للوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية».
وفي الاتجاه ذاته، فإن المعروف أن المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف كان قد عرض على الائتلاف السوري، المعترف به دوليا، تقاسم السلطة مع بشار الأسد، لكن هذا الائتلاف رأى أن هذا العرض هو مجرد مناورة روسية جديدة للتهرب من استحقاق تنحي الرئيس السوري الذي وإن هو لم تنص عليه «جنيف 1» بوضوح وصراحة فإنه متضمنٌ في النتيجة في إطار «المرحلة الانتقالية» التي نص عليها هذا الاتفاق الآنف الذكر الذي تم التوصل إليه بموافقة الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، والذي ما لبث الروس أن تملَّصوا منه في «جنيف 2».
وهنا ونحن بصدد الحديث عن هذه المسألة التي غدت أم المسائل بعد التوصل إلى اتفاق النووي قبل أيام قليلة بين إيران ودول «5+1» وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس باراك أوباما كان قد أبلغ دول مجلس التعاون الخليجي في قمة كامب ديفيد بأنه لا وجود لبشار الأسد في مستقبل سوريا، وأنه - أي الرئيس الأميركي - قد أكد على ما تضمنه هذا التصريح خلال زيارته الأخيرة لـ«البنتاغون» الأميركي.
وهكذا، وبغض النظر عن كل ما تمت الإشارة إليه آنفا، فإن الأهم بالنسبة لكل ما يُتداول بالنسبة للأزمة السورية، التي غدت فعلا على مفترق طرقٍ صعب وخطير، هو: هل أنه لم يتم التطرق فعلا يا ترى للقضايا الإقليمية الشرق أوسطية الملتهبة وأهمها وأخطرها أزمة سوريا، أم أن هناك مخفيّا أعظم، وأن المستقبل سيكشف النقاب عما هو أخطر كثيرا من «سايكس - بيكو» عام 1916 التي يرى البعض أنها غدت في حكم المنتهية، وأن هذه المنطقة ستشهد رسم خرائط جديدة، حيث تنبأ المدير السابق لـ«C.I.A» الأميركية مايك هايدن باختفاء دولتين عربيتين قريبا.. «العراق لم يعد موجودا وكذلك سوريا.. ولبنان دولة باتت فاشلة.. والمرجح أن تكون ليبيا كذلك»، وحيث قالت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إن «سايكس - بيكو» لم تعد تعكس الواقع على الأرض، فهناك الآن دول «داعش» و«القاعدة» والأكراد والسنة والشيعة والعلويين!!
إنه لا يمكن تصديق أنَّ اتفاقية النووي ومفاوضاتها لم تتطرق إلى القضايا الإقليمية الملتهبة وعلى رأسها الأزمة السورية التي باتت أكثر وأشد تعقيدا من ذنب الضب، وإلا ما معنى أن يقول وزير الخارجية الأميركي وهو في موسكو، خلال زيارته الأخيرة، إنه يسعى مع الروس لإيجاد مكان لإيران في حل هذه الأزمة؟ ولماذا يحرص الأميركيون حرصا شديدا على عدم ذكر المعارضة السورية إلا في مجال التأكيد على ضرورة تصديها لتنظيم «داعش» الإرهابي؟ ولماذا يحرصون (أي الأميركيون) على عدم استفزاز الروس والإيرانيين بالنسبة لكل ما يتعلق بالمنطقة العازلة التي اتفقوا عليها مع الأتراك والتي تشير كل التقديرات إلى أنها لن تكون مكرسة وفقط لـ«تنظيف» شمال سوريا من هذه المنظمة الإرهابية؟
وهنا، فإنه لا ضرورة إطلاقا لأن يقول الأتراك بعد اتفاقهم مع الأميركيين على المنطقة العازلة بعرض 50 كيلومترا وطول 90 كيلومترا داخل الأراضي السورية، والتي ستكون منطقة حَظْر طيران بالنسبة لسلاح الجو السوري، إنهم لا يعرفون ما إذا كان نظام الأسد غير قادر أم غير مستعد لمواجهة «داعش»، فهم يعرفون كل الحقائق التي جرى ذكرها آنفا حول هذه المسألة، وهم يعرفون أن هذا النظام بقي يسعى خلال الأعوام الأربعة الماضية لأن يتم تكليفه دوليا ووحده فقط بهذه المهمة، والمعروف أن الروس قد أفشلوا «جنيف 2» بالتمسك بهذه المسألة، وأن الإيرانيين «يتعيشون» سياسيا على هذا الطرح الذي لم يقنع أحدا والذي لا يمكن تمريره حتى على أصحاب أنصاف العقول.
ولذلك، وبالنتيجة، وحتى وإن بقي الأميركيون يركزون على أن الهدف حتى بعد اتفاقية النووي هو «داعش» وليس غيره، وحتى إن استمروا بالبحث عن طريقة تعطي الفرصة لإيران للمشاركة في أي حلٍّ للأزمة السورية، فإن المفترض أن ما قاله بشار الأسد في مهرجانه البائس يوم الأحد الماضي قد جبَّ ما قبله، فهو وصف الحل السياسي لهذه الأزمة بأنه «أجوف وعديم الفائدة» وهو أكد على أن جيشه «الذي يعاني من عجز في القوى البشرية» لن يحارب من الآن فصاعدا إلا في «المناطق السياسية والمناطق الاقتصادية.. والمناطق السكانية»، وهذا يعني أنه بات يفكر في حل واحد ولا شيء غيره، وهو حلَّ إقامة الدويلة المذهبية في الشريط الممتد من دمشق إلى الساحل السوري مرورا بالقرداحة بالطبع.
لقد قال الأسد، ويجب التوقف مليًا عند هذا القول، إن من لا يحارب معه ليس سوريًا، وإن سوريا لمن يدافع عنها، أي لمن يدافع عنه، أيًا كانت جنسيته.. ألا يعني هذا يا ترى أن هذه الدويلة الطائفية التي يجري الحديث عنها سيتم رفدها بالذين يعتبرهم مدافعين عنه، وسيتم تخليصها من الذين قصدهم بقوله: من لا يحارب معي ليس سوريًا؟!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط