كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أهداف حملة التحريض على ترامب

أهداف حملة التحريض على ترامب

تاريخ النشر: 2019-10-09 | 15:41

لم يتعلم الرئيس الأميركي، ترامب من التاريخ، ولا يبدو انه ملم به، ولم يراجع تجربة أقرانه رؤساء الولايات المتحدة السابقين وعلاقتهم مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي قام إعلاميوها وساستها أمثال حليفه المهزوم نتنياهو بمهاجمتهم، والتنكر لما قدموه من خدمات ودعم  مالي وعسكري وسياسي وديبلوماسي منقطع النظير. كما حصل مع الرئيس السابق باراك أوباما وأركان إدارته، والتي على اقل تقدير انها رفعت سقف المساعدات الأميركية من ثلاث مليارات، إلى ثلاثة مليارات وثمانماية الف دولار أميركي سنويا، بالإضافة للإمتيازات الأمنية، والمساعدات العسكرية، التي أرسلت مجانا لإسرائيل، ومع ذلك تمت مهاجمته، والإساءة له ولإدارته، ولوزير خارجيته، جون كيري خصوصا، ووصفوه باقذع الصفات.

ولهذا بقي سيد البيت الأبيض الحالي أسير منظومته الفكرية والعقائدية، وضوابطه الداخلية، وبعيدا عن الإمساك بمفاتيح اللعبة السياسية، وإنساق منذ اللحظة الأولى في الإندماج مع المشروع الصهيوني الكولونيالي، والتهور في الدفاع عنه، وملاحقة الشعب العربي الفلسطيني ومصالحه العليا، وأهدافه الوطنية الواقعية والممكنة والمتوافقة مع قرارات وقوانين وشرائع الأمم المتحدة ومرجعيات عملية السلام، وإرتكب الموبقات ضد فلسطين وشعبها إرضاءا لإسرائيل الإستعمارية، وتماهى مع نتنياهو حصانه الخاسر في العمل على تنفيذ المرحلة الثانية والإستراتيجية من المشروع الصهيوني "بناء إسرائيل الكاملة" على كل فلسطين التاريخية.
ولم يأت ذلك الإندفاع عفويا، وانما مرتبط بمركبات بناء شخصية الرئيس الجمهوري، حيث أعمته الأساطير اللاهوتية المزيفة، والوعي الديني الإفنجيلكاني الغيبي والمتزمت، وأدماه عدم التفريق بين السياسة وتجارة العقارات، والجهل في عدم التمييز بين الغث والسمين في العلاقات مع الأخرين وعلى المستويين الداخلي والخارجي، والإندفاع الأعمى إلى متاهات غير حميدة في الخطاب الشعبوي، وسكنته "الأنا" العالية جدا (النرجسية) والغرور، حتى لم يعد قادرا على ضبط إنفعالاته، وقراراته المتسرعة والإرتجالية، وفي ذات الوقت، يعاني الرئيس ال45 من حصار بعض اركان إدارته من الصهاينة والمتصهينيين، ومن لوبيات الضغط المتواطئة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وخشيته من الإنقلاب الداخلي عليه، وايضا شعوره بالدونية تجاه عدد من زعماء العالم، كما هو الحال مع بوتين، وشي جين بينغ، وكيم جونغ أون ... وغيرهم. الأمر الذي يعكس حالة الإضطراب والتناقض الملازمة لشخصية الرئيس الملاحق بعملية عزل حاليا، والتي تكشف عن شخصية تفتقد للتوازن والرصانة.

ورغم كل ما قدمه، ومازال يقدمه لدولة الإستعمار الإسرائيلية، غير انه لم يسلم من حملة تحريض شرسة تقودها وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، التي تستهدفه شخصيا، وتشارك مع منابر الإعلام الأميركية والعالمية في الهجوم عليه لإسقاطه، ودفعه إلى خارج البيت الأبيض. ودشنت حملة التحريض عليه منذ اسبوعين بشكل أوضح وأعمق مما كان عليه الحال سابقا، وتذرعت وسائل الإعلام الإسرائيلية بطرد الرئيس ترامب لمستشاره للأمن القومي، جون لولتون، معتبرة ذلك نكوصا، وردة وهجوم على حلفاء إسرائيل، كما فعلت القناة ال12و 13  والإذعات والصحف والمواقع المختلفة، ووصفت والد إيفانكا، بأنه "يتحدث كثيرا، ولا يفعل شيئا" ووسمته ب"الثرثار والطائش". وذهبت كاميرات التلفزة الإسرائيلية لبث سمومها على حليف إسرائيل الأكثر قربا، كما ذكر نتنياهو، وأجرت مقابلة مع الجاسوس بولارد للمقارنة بينه وبين ترامب، من خلال تسليط الضوء على قضية التنصت على مكالماته الهاتفية.

وتواصلت حملات التحريض والهجوم على ترامب من خلال إثارة "الشتيمة على يهود الحزب الديمقراطي، وإعتبارها إساءة لليهود، وايضا من خلال تضخيم الحديث عن إستعداده للقاء الرئيس الإيراني روحاني، وأخيرا من خلال تخليه عن حلفائه الأكراد، وهذا ما عنونت به صحيفة "يديعوت احرونوت" الإثنين الماضي الموافق (7/10/2019)، وسماحه لتركيا بشن هجوم على شمال سوريا، وخاصة المنطقة الكردية" ؟!  ولم تنته الحملة الإسرائيلية ضد راعي البقر الجديد، رغم كل ما فعله لإجل إسرائيل، وما إرتكبه من موبقات تتناقض مع مرجعيات عملية السلام. حيث مازال كبار الصحفيين والمحللين في إذاعة الجيش وباقي الإذاعات يصفونه بصفات تليق ب"مراهق طائش"، وتجاوزت الحملة المستوى المعهود في محاكاة الرؤساء الأميركان.

بالنتيجة سأترك للرئيس ترامب ولفريقه الصهيوني واقرانه في الإداره ان يستخلصوا العبر والدروس من الحملة الإسرائيلية المسعورة ضده. لكن يمكنني أن اشير إلى ان إسرائيل وقادتها على المستويات المختلفة وصلوا إلى إستنتاج، مفاده أن الرئيس ترامب بات عبئا عليها، وآن الآوان التخلص منه، وأن مهمته إنتهت، ولم يعد بقاءه مفيدا لها، بل يمثل ضررا كبيرا لها. والأيام والشهور القريبة القادمة قد تعطي إجابات أكثر سطوعا ووضوحا حول أهداف وغايات الحملة الإعلامية الإسرائيلية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط