كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أهمية الرؤية المصرية الجديدة تجاه قطاع غزة

أهمية الرؤية المصرية الجديدة تجاه قطاع غزة

تاريخ النشر: 2017-03-08 | 23:01

من خلال قراءة متأنية و مستمرة للخطوات العملية التي نفذها مؤخراً الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه قطاع غزة، تتبدى أكثر معالم الرؤية الجديدة لديه، والتي يحاول الرجل من خلالها تفكيك الحصار المفروض على قطاع غزة، مما أثار حفيظة "إسرائيل" من سياسة الانفتاح على قطاع غزة، وإدخال البضائع الغذائية ومواد البناء، وعبرت "إسرائيل" عن قلقها عدة مرات، وزعمت بان ذلك يعمل على تقويض أمنها، حيث دأبت الأخيرة على إحكام الحصار و الخناق على الفلسطينيين، واعتقال الكثير عبر معبر "ايريز" الذي أصبح "مصيدة" لأي فلسطيني. 
واتضحت صورة هذا الانفتاح المصري على قطاع غزة من خلال السماح للبضائع المصرية بدخول غزة، وزيادة التعاون التجاري الذي سيخفف من معاناة الغزيين، ويلبي كثيرا من احتياجاتهم الأساسية، وأيضا سيصب حتما في صالح الطرفين، حيث إدخال البضائع عن طريق مصر يقلل من اعتماد الفلسطينيين على المنتجات الإسرائيلية، ويقلل من نسبة التبعية لإسرائيل، ويفوت الفرصة على الأخيرة في تحصيل قيمة الضرائب، والتي ستحصل عليها مصر، وهذا يحسب لمصر ولرصيدها. 
كما أن خروج الطلاب الفلسطينيين إلى الخارج لإكمال تعليمهم، يساهم في دعم المسيرة التعليمية والتنمية الثقافية، ورفع منسوب النضج والوعي الوطني الذي يساهم بلا ريب في دعم القضية الفلسطينية. وقد أظهرت التعليمات الصادرة مؤخراً عن الرئيس السيسي بفتح معبر رفح مرتين شهريا عن صدق التوجه، الذي يعزز هذه السياسة، ويدفع بالعلاقات إلى الأمام، وما قرار تطوير الصالة المصرية وتوسيع معبر رفح لزيادة سرعة العمل وزيادة حركة وعدد المسافرين إلا تتويجا لهذه الإستراتيجية البناءة، ومن خلال تحسين الاقتصاد عبر هذه السياسة تتم بشكل عملي محاصرة الفقر والتشدد في المنطقة، وتلقي هذه السياسة الانفتاحية بظلالها الايجابية على منطقة سيناء، التي من المتوقع أن تشهد ازدهاراً وتنمية وفرص عمل متنوعة، ستساهم حتماً في استقرار المنطقة وتأمين حدودها وضبط أمنها.
ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد أن هذه الرؤية المصرية تهدف إلى تنمية الحياة المدنية، وإقامة المشاريع الحياتية التي تخدم المواطن الغزي للحصول على احتياجاته دون معاناة، و هذا ما ينشده الفلسطيني ويريد تحقيقه. وان التزام أجهزة الأمن في غزة بضبط الحدود مع مصر، والمحافظة على امن مصر من خطر المتشددين والمتطرفين يصب مباشرة في صالح مصر و الشعب الفلسطيني بغزة، وفي صالح أمنهم واقتصادهم، وهذا ما أنجزته الأجهزة الأمنية في غزة على مدار السنوات الماضية.
وهذه السياسة المصرية يجب أن تلقى دعما من جميع الفصائل الفلسطينية، لان مصر بثقلها وتأثيرها ودورها هي السبيل لتوحيد الفصائل وإنهاء الخلافات الفلسطينية البينية، فلا تستطيع أي دولة أخرى أن تكون بديلا عن الدور المصري، وذلك نظرا لشعور مصر التاريخي بعظم مسئوليتها تجاه القضية الفلسطينية، وبحكم عامل الجغرافيا الذي يساعد مصر في دعم القضية الفلسطينية بشكل مباشر.
إن ما تقوم به مصر من تسليط الضوء مجددا على أهمية القضية الفلسطينية ليعبر عن عودة قوية للدور الفاعل المصري، والذي بدونه لا تتقدم القضية الفلسطينية بملفاتها المتعددة والشائكة، وبرغم أن القاهرة ما زالت تستعيد عافيتها، إلا أنها تعي جيدا المسئولية الملقاة على عاتقها لإيجاد حلول مناسبة لوقف النزيف الفلسطيني في معادلة الصراع المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي.
لقد جاء في كتاب العالم القدير د. جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" بأن "أمن مصر يبدأ من العراق والشام"، ولطالما ارتبط مصير الأمة العربية تاريخيا بالعلاقات بين مصر والشام والعراق، فعندما كان يتهدد الأمن القومي للعراق أو الشام فان مصر كان يجب أن تجهز نفسها للمواجهة والدفاع عن أمنها وعن أمن الجميع. هذا هو قدر مصر أن تكون دولة قائد، وأن مكانها الجيواستراتيجي رشح لها دور الريادة ضمن العلاقات الإقليمية، وأن تكون حائط الصد الأول عن القضية الفلسطينية.
وجاء في دراسة للواء المصري محمود محمد محمود خليل ضمن دراسة له في ركائز الأمن القومي نقاط عدة، نذكر منها:
1- إن أمن مصر يبدأ من فلسطين، والخطر على مصر يأتي ذاتي من هناك، ومواجهته يجب أن تبدأ من هناك.
2- إن أمن مصر يبدأ من عروبتها، وعروبتها ليست عبئاً عليها، بل هي حزام أمن لمصالحها، ومصر لا يمكنها أن تتحمل مطلقاً رفاهية الانطواء خلف نفسها والانكماش على الداخل، لأن عزل مصر عن مجالها العربي الطبيعي هو النذير الأكيد بضربها من الداخل.
وختاما، ففي ظل تراجع الدور العربي وانشغال العرب في أوضاعهم الداخلية والحروب الطائفية، تظل مصر تمثل حجر الزاوية في دعم القضية الفلسطينية، وقد لوحظ دور مصر وملك الأردن في تراجع وعد دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وتلعب مصر دورا مركزيا في حشد الأصوات لصالح فلسطين في المعارك التصويتية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة، أو في المنظمات الدولية الأخرى. 
إن هذه الصفحة الجديدة بين غزة ومصر هي فرصة تاريخية للفصائل الفلسطينية، عليهم التقاطها لكي لا تدوسهم عجلات الزمن، ولكي يخرجوا من حالة التشرذم والانقسام والعزلة إلى فضاء أوسع وأرحب، يساهم في وضع القضية الفلسطينية من جديد على أجندة الدول العربية على الأقل، ويصلب الموقف الفلسطيني أمام سياسة الرئيس الأمريكي الجديد ترامب والتصدي للسياسات المتشددة تجاه قضيتنا العادلة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط