مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اهمية الوقت في الصراع

علم الوقت وتجارب الشعوب والتجارب الشخصية، جميعها أكدت، ان الوقت ثمين جدا، وإن احسنت قيادة دولة او ثورة او مؤسسة او شخص إستخدام وتنظيم الوقت لبلوغ الاهداف المرادة، فإنها تنجح بالضرورة. بالتالي الاستثمار الجيد للوقت، المتلازم مع الاعداد المناسب للعوامل الذاتية والموضوعية يؤمن تحقيق الغايات الخاصة او العامة. والعكس صحيح. إذاً لا يجوز الاستخفاف بالوقت او التعامل العفوي معه، حيث قالت الحكمة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه، قطعك!"

في التعامل مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ومخططاتها الاستعمارية تحتاج القيادة الشرعية إلى ميزان من ذهب في إستثمار الزمن كعامل هام وضروري لردها لنحورها، وقطع الطريق عليها. لان حكومات إسرائيل المتعاقبة وليس حكومات نتنياهو الاربعة فقط عملت بشكل دؤوب على إستخدام مبدأ التسويف والمماطلة لتحقيق مآربها الكولونيالية. ولم تضع ثانية من الوقت لتنفيذ مشاريعها التطهيرية وتبديد المشروع الوطني. وحرصت حكومات إسرائيل كلها التخطيط العلمي لتحقيق ما تصبو اليه وفق آليات تقوم على:اولا رفع شعار سياسي او اقتصادي سياسي امني؛ ثانيا تحديد جدول زمني لتحقيقه؛ ثالثا وضع سيناريوهات عدة لتكريس المشروع المقرر؛ رابعا تهيئة العوامل الذاتية والموضوعية بما في ذلك العرب والفلسطينيين. والعوامل الاربعة آنفة الذكر، تقوم بعد إخضاع كل هدف للدراسة والتمحيص من قبل الكفاءات ذات الاختصاص في مراكز الابحاث الاسرائيلية وبعض الاوروبية والاميركية، وحتى من خلال الاثارة الاعلامية للاهداف، لتحفز اصحاب الرأي والمراكز البحثية الفلسطينية والعربية لمعالجتها، بهدف الوقوف على إستخلاصاتها وأخذها بعين الاعتبار إن كانت ذات شأن.

ولا يعيب القيادة الفلسطينية التعلم من الاعداء. لان القيمة تحقيق الاهداف والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني. خاصة وان الجميع يدرك، ان سياسة الانتظار والمراوحة في ذات المكان لايخدم الكفاح الوطني التحرري، بل العكس صحيح. الامر الذي يحتم على اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية وقيادات الفصائل والحكومة ووزاراتها كل على انفراد الارتقاء بروح المسؤولية في التعامل مع الوقت. لان العمل بروحية "على بركة الله" لا تخدم ما تصبوا اليه كل منها.

ولو تم أخذ موضوع الرسالة، التي ارسلتها القيادة لحكومة نتنياهو كنموذج ومثال على ما تقدم، يلحظ المرء الاتي: اولا تأخر زمن إرسالها، وكان يفترض ان تكون مباشرة بعد إتخاذ قرارات المجلس المركزي للمنظمة في آذار 2015، لتعكس حزم وقوة القيادة؛ ثانيا إنتظار عام على إرسالها سمح لاسرائيل مواصلة تنفيذ مخططها الكولونيالي، حيث تضاعف حجم الاستيطان الاستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة؛ ثالثا إزدياد عدد القوانين والاجراءات العنصرية ضد الشعب العربي الفلسطيني في داخل الداخل وفي اراضي الدولة الفلسطينية؛ رابعا تراجع  وإضمحلال الامل بحدوث اي تقدم في مسار التسوية السياسية؛ خامسا نتيجة لما تقدم إنفجار الهبة الشعبية الفلسطينية؛ سادسا إتساع دائرة العمليات التطبيعية بين الدول العربية وإسرائيل بشكل علني وغير علني؛ سابعا نكوص الاقطاب الدولية وخاصة اميركا عن ممارسة الضغط على حكومة نتنياهو لدفع عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 للامام؛

الاستخفاف الاسرائيلي بمضمون الرسالة الفلسطينية، التي طالبت حكومة نتنياهو بالالتزام بالاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير، والعودة الى ما كانت عليه الاوضاع عشية إنتفاضة الاقصى سبتمبر/ايلول 2000، جاء على لسان زئيف الكين، وزير الاستيعاب الاسرائيلي، الذي تنبأ بانهيار السلطة، وهو ما يعني، رفض الائتلاف الحاكم التعامل بجدية مع القيادة الشرعية، والعمل في ذات الوقت لتبديد السلطة الوطنية كمقدمة لتصفية القضية الوطنية برمتها إن إستطاعت. ولا يقتصر الامر عند حدود الموقف الاسرائيلي، بل يطال قوى عديدة تحاول العبث بمكانة ودور الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية، وتعمل على طمس وتغييب فلسطين عن الجفرافيا السياسية. إذاً الضرورة تملي التعامل مع الوقت بحساسية عالية. والاستثمار الامثل له في تحقيق الاهداف التكتيكية على طريق بلوغ الهدف الاستراتيجي.

[email protected]

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط