كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أهمية طلب فتوى محكمة العدل الدولية بشأن شرعية الاحتلال

أهمية طلب فتوى محكمة العدل الدولية بشأن شرعية الاحتلال

تاريخ النشر: 2023-01-03 | 09:18

في تطور هام على صعيد القضية الفلسطينية تبدأ الجمعية العامة للأمم المتحدة، مسارا جديدا لاستفتاء محكمة العدل الدولية، بشأن مدى شرعية وقانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 31/12/2022 بالأغلبية طلب فتوى قانونية من محكمة العدل الدولية حول شرعية الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. وصوتت 87 دولة لصالح القرار، فيما عارضته 26 دولة مقابل امتناع 53 أخرى عن التصويت.

وذكر المراقب الدائم لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، الدكتور رياض منصور، أن الأمم المتحدة طلبت بهذا التصويت فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن انتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاحتلال والاستيطان والضم، ويأتي هذا الطلب بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، بزعامة بنيامين نتنياهو، وتوجهاتها العدوانية وتوسيع السياسات الاستيطانية وتكريس نظام العنصرية والأبارتهايد.

في الوقت الذي هاجم السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، غلعاد إردان، التصويت في الهيئة العامة، معربا عن "ارتياحه" من عدول عدة دول عن دعم القرار مثل البرازيل، وأوكرانيا نتيجة الضغوط ات الإسرائيلية عليها، والتي أدت أيضا لتغيب بعض الدول الأفريقية عن التصويت، فيما أبدى الوفد الإسرائيلي خيبته من دعم كل من بولندا والبرتغال ومالطا وإيرلندا وسلوفينيا وبلجيكا للقرار.

وجاءت جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة بعد أن اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وهي اللجنة الخاصة بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار، قرار فلسطين بطلب فتوى قانونية ورأيا استشاريا من أعلى هيئة قضائية دولية، من محكمة العدل الدولية حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في أرض دولة فلسطين بما فيها القدس.

وكانت 98 دولة قد صوتت لصالح قرار فلسطين بطلب رأي استشاري، و52 دولة امتنعت، و17 دولة ضد، إضافة إلى أن القرار احتوى على فقرات تعالج الآثار القانونية الناجمة عن الخرق المستمر من إسرائيل لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني من خلال منظومة الاستعمار، والفصل العنصري القائم على اعتماد تشريعات وتدابير تمييزية، وفي ظل الممارسات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال وأدواتها المختلفة. وبحثت الجمعية العامة، الآثار القانونية المترتبة على الاحتلال الدائم للأرض الفلسطينية، بما فيها كافة الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، حيث تم التصويت على ذلك أمام الجمعية العامة من أجل طلب رأي استشاري من قبل محكمة العدل الدولية على غرار ما حصل عام 2004 عندما أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا بخصوص بناء الجدار الفصل العنصري.

ويذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلية سعت إلى عرقلة المساعي الفلسطينية بإلزام محكمة العدل الدولية في لاهاي، بإبداء رأيها القانوني بخصوص شرعية الاحتلال الإسرائيلي. وأبدت تخوفها من فتوى المحكمة غير الملزمة من الناحية القانونية، وترى أن لهذه الخطوة تبعات دبلوماسية ودولية "ذات أهمية خاصة" قد تكون ضارة "لإسرائيل"، ومن شأنها أن تعرض قادة الاحتلال لخطر الملاحقة القانونية. كما عارضت الإدارة الأميركية وعرقلة الخطوة الفلسطينية المتمثلة بتقديم مقترح للأمم المتحدة، يطالب أعلى هيئة قضائية دولة، بإصدار رأي استشاري يقدم للجمعية العامة، حول "قانونية" الاحتلال الإسرائيلي، وقد ساهمت المعارضة والضغوطات الأمريكية والإسرائيلية في التأثير على مواقف بعض الدول من الطلب الفلسطيني، وعكس هذا نفسه على زيادة نسبة الدول  المعارضة للطلب الفلسطيني ونسبة عدد الممتنعين عن التصويت، وهذا يؤشر إلى أن الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية قد تنجح في كسب المزيد من الدول لصالح حكومة الاحتلال، وضد الطلب الفلسطيني، إذا لم يتم تفعيل وتنشيط الدبلوماسية الفلسطينية والعربية والإسلامية لمواجهة هذا الخطر الذي قد يؤثر على قرار محكمة العدل الدولية بشكل أو بآخر.

على الجانب الفلسطيني خوض هذه المعركة باستعادة الوحدة الوطنية، وبدرجة عالية من الجهوزية والعمل، لتوسيع الجبهة العربية والإسلامية والدول الصديقة، لمواجهة الجبهة الأمريكية والإسرائيلية المتوقع أن تزداد تأثيرا ونفوذا في الأشهر القادمة، لأن هذه المعركة ستطول وتستغرق عدة أشهر، وقد يتعرض الجانب الفلسطيني لسلسلة من العقوبات المالية وغيرها من الجانب الأمريكي والإسرائيلي، وعليه الاستعداد لمواجهة ذلك.

الرأي الاستشاري الذي قد تصدره محكمة العدل الدولية غير ملزم من الناحية القانونية لهيئات الأمم المتحدة، وهو مجرد "فتوى قضائية" تتمثل بعرض الرأي القانوني من جانب المحكمة على الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أنه ينطوي على أهمية كبيرة بما أنه صادر من أعلى جهة قضائية دولية تتكون من قضاة ينتمون إلى أغلب النظم القانونية في العالم، وبالتالي فإن هذه الفتوى التي ستصدر لصالح الحق الفلسطيني تشكل مرجعية قانونية بالنسبة للمسألة المطروحة، كما تشكل عرضا لموقف القانوني الدولي من هذه المسألة، وهذا في حد ذاته سيدعم الحقوق الوطنية  المشروعة الفلسطينية، وعلى الجانب الفلسطيني  استثمار هذا الإنجاز، لمتابعة الآليات العملية التي تسهم في تحقيقه، في إطار هيئات الأمم المتحدة التي تمتع باختصاصات تنفيذية، وعدم التوقف عند حدود صدور الفتوى من محكمة العدل الدولية، كما حصل بالنسبة لفتوى المحكمة بشأن جدار الفصل العنصري عام 2004، حيث لم يتم استثمار هذا الإنجاز بالقدر الكافي والمطلوب، ويبقى من المهم أيضا  تعزيز الجهد الدبلوماسي والقانوني والدولي، باستراتيجية نضالية موحدة، تعتمد أشكال النضال الأخرى  التي تحدث أثرا أعمق لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا وضمان حقه في العودة وتقرير المصير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط