كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أهمية هزيمة إنجل

أهمية هزيمة إنجل

تاريخ النشر: 2020-06-30 | 09:37

الهزائم الإستراتيجية للقوى والمنظمات والجيوش والدول لا تتم بضربة واحدة، وإن حدث ذلك يكون نتاج خلل وأزمة عضوية في الطرف المهزوم. بيد ان صيرورة عمليات الصراع تأخذ خطوطا بيانية متصاعدة أو هابطة إرتباطا بالعوامل الذاتية والموضوعية. وعليه فإن هزيمة الأشخاص أو القوى أو الدول تبدأ بتراجع وهزائم صغيرة ومتناثرة على اكثر من جبهة ومستوى مما يراكم الخسائر الكمية كمقدمات للتحولات الكيفية، وسقوط كامل لصرح ومكانة الجهة المستهدفة.  
وغالبا في الصراعات بين القوى المتنافسة والمتصارعة في اي حقل أو مجال يكون لهزيمة شخص ما ثقل وأثر هام في معادلة الصراع، لما يمثله في الفريق الذي يقف على رأسه، او يكون جزءا منه، وايضا لوزنه في معادلة الصراع الدائرة بين القوى ذات الصلة بالصراع المحدد. لما ذكر صلة عميقة بما جرى يوم الأربعاء الموافق حزيران / يونيو الحالي (2020) مع هزيمة النائب الأميركي الصهيوني، إليوت إنجل، احد اهم اعمدة " الإيباك" في مدينة نيويورك امام منافسه الديمقراطي، جمال بومان، وهو مدير مدرسة سابق. 
وهزيمة إنجل ليست عادية في المشهد السياسي والتشريعي الأميركي، فالرجل تربع في مقعده النيابي لمدة ثلاثة عقود، ولعب دورا خطيرا في دعم وإسناد دولة الإستعمار الإسرائيلية، واستخدم نفوذه في تمرير سياسات "مجلس العلاقات الإسرائيلية الأميركية" (الإيباك)، وقام بتبني وتمرير العشرات من مشاريع القوانين والقرارات ذات الصلة بالدعم الأميركي للدولة الإستعمارية. هذا وعمل إليوت في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من عام 2013 إلى عام 2019، وتبوأ موقع الرئيس فيها خلال العامين الماضيين، وبالمقابل كان له باع طويل في تشريع القوانين والقرات المعادية لمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، حتى المتعلقة بحقوق الطفل الفلسطيني.
ويعمق أهمية الهزيمة، انها تتلازم مع التقاعد المتوقع للنائبة الصهيونية، نيتا لوي، التي قادت داخل الحزب الديمقراطي خلية صناعة السياسات الديمقراطية الموالية لدولة إسرائيل الإستعمارية، بحكم تبوأها رئاسة لجنة الإعتمادات من اجل ضمان التمويل العسكري الأميركي السنوي للدولة المارقة والخارجة على القانون. وبالتالي فالهزيمة تصبح هزيمتين مركبتين، وهي تساهم في تحرير سياسات الحزب الديمقراطي أكثر فأكثر تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كونها تفتح الأبواب امام المشرع الديمقراطي للإقتراب من روح العدالة الأممية، وترتقي إلى مستوى التماثل النسبي مع الشرعية الدولية، وأخذ مصالح الولايات المتحدة بعين الإعتبار في محاكاة تطورات الصراع، وكذلك الإقتراب أكثر فأكثر تجاه مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، لإن قيود "الإيباك" أخذت في التفكك، والتراجع النسبي داخل مطبخ صناعة القرار الأميركي. 
وتعود أسباب هزيمة  إنجل وفق ما ذكره الكاتب جوش روبتر إلى الطبيعة الإنتهازية للوبي الصهيوني، التي مهدت الطريق لجملة من الهزائم لعدد كبير من المرشحين في الآونة الأخيرة، ومن ابرزها المذكور آنفا. وايضا لإفتضاح وإنكشاف دورهم وظهرهم غير الإيجابي في السياسة الأميركية، والذي ترك بصمات وندوب قاتمة على عمل الإدارات الديمقراطية خصوصا والإدارات الأميركية عموما، وإبتعادهم عن المحاكمة العقلية الموضوعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما ساهم في إنتهاج سياسة تتناقض مع مصالح اميركا. 
كما ذكرت، وكما يعرف المراقبون، إليوت إنجل ليس شخصا عاديا في المشهد الأميركي، انما هو صاحب نفوذ كبير داخل اروقة السياسة الخارجية الأميركية، وله باع طويل في التخطيط والتشريع داخل المؤسسة التشريعية الأميركية لصالح الدولة الإسرائيلية المعادية للسلام، ولخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والتي ترتكب (إسرائيل) الموبقات المتناقضة مع القانون الدولي ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وتضرب روح السلام في مقتل. لهذا فإن هزيمته تحتل اهمية خاصة، لإنه سيكون لها إرتدادات على مكانة "الإيباك" اولا، وثانيا على الكونغرس عموما، وثالثا على السياسات الأميركية العامة، ورابعا سيكون لها اثر إيجابي على الشعب الفلسطيني وحقوقه، لإن خروجه من المؤسسة التشريعية، مكسب غير مباشر للحقوق الوطنية. لا سيما وان من حل مكانه يتمتع بحس المسؤولية السياسية، ولا يخضع لإبتزاز " الإيباك"، ولا غيره من المؤسسات الصهيونية أو الإنجليكانية المتواطئة مع إسرائيل المارقة. 
وقبل ان اختم، أود لفت إنتباه الجميع بضرورة قراءة التحولات النسبية من منظور رجل السياسة الأميركي، وليس من الرؤية الفلسطينية. بتعبير آخر، النظر للتطورات بمسؤولية وموضوعية ودون مغالاة، أو تطير. لإن معادلات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية تحكمها مصالح الولايات المتحدة، لا مصالح فلسطين المنكوبة بالإستعمار الإسرائيلي، والذي كان لإميركا باع طويل بذلك.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط