كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوباما... بعين واحدة

سعى الرئيس باراك أوباما في مقابلته مع «نيويورك تايمز» إلى تسويق الإتفاق الأولي مع ايران في شأن ملفّها النووي. كان واضحا أنّ همّه الأوّل والأخير طمأنة إسرائيل لجهة أن الولايات المتحدة حصلت من ايران على كلّ الضمانات التي تجعل منها عاجزة تماما عن الحصول على السلاح النووي في يوم من الأيّام. قال لتوماس فريدمان الذي أجرى معه الحوار أن الإتفاق ـ الإطار الذي تمّ التوصّل إليه يعتبر «أفضل طريقة لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي» مضيفا: «إذا إقترب أحد من إسرائيل، نحن هنا».

لم يترك أوباما مجالا لأدنى شك في إلتزامه الدفاع عن اسرائيل وضمان أمنها. شدّد غير مرّة على أن أميركا تمتلك من القوّة ما يجعلها قادرة على «ردع» ايران. أشار إلى أنّ الموازنة الدفاعية لبلاده تبلغ ستمئة مليار دولار، في حين أنّ الموازنة الدفاعية لإيران في الحدود ثلاثين مليار دولار فقط. أراد القول أن في استطاعة الولايات المتحدة، بما تملكه من امكانات عسكرية، زجر ايران في كلّ وقت.

فوق ذلك كلّه، قلّل اوباما من أهمّية الخلاف القائم بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مركّزا على أن وجود مثل هذا الخلاف شيء وضمانه لأمن اسرائيل وحرصه عليها شيء آخر. إعترف بوجود مثل هذا الخلاف الذي بدأ يتخّذ طابعا شخصيا، لكنّه لم يترك أي مجال لأيّ شك من نوع ما بأنّ الولايات المتحدة إنّما توصلت إلى الإتفاق مع ايران من أجل إسرائيل وخدمة لها، نظرا إلى أن لا وسيلة أخرى للحؤول دون امتلاك ايران القنبلة النووية...

بشكل عام، كان الحديث موجّها إلى إسرائيل وكيف يجعلها تتقبّل الإتفاق الذي يمهّد لعلاقات طبيعية بين طهران وواشنطن. ولكن ماذا عن الموقف العربي العام من الإتفاق؟ وماذا عن الموقف الأميركي من ايران التي يبدو واضحا أنّ اوباما معجبا بها كلّ الإعجاب؟ بدا معجبا بها إلى حدّ ايراده عبارة عن غياب الرغبة الأميركية في تغيير النظام. وهذا شرط من شروط ايران من أجل التطبيع مع «الشيطان الأكبر».

لعلّ أخطر ما في الحديث إنكشاف الرئيس الأميركي مرّة أخرى. ما إنكشف كان جهله التام بالمنطقة وحضارتها وتاريخها الحديث والقديم. بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، هناك مشكلة عربية، في حين لا توجد مشكلة ايرانية من أي نوع كان. ايران، بنظامها الحالي دولة حضارية بكلّ المقاييس. لم ينس اوباما وضع ايران في مستوى الولايات المتحدة قائلا أنّه «علينا الإعتراف بأن ايران بلد معقّد، مثلها مثل الولايات المتحدة»، مشيرا إلى الإشارات المشجعة التي تصدر عن ايران، بما في ذلك إنتخاب روحاني رئيسا للجمهورية.

حيّا الرئيس الأميركي التوجه الإيراني إلى الإنضمام إلى المجتمع الدولي وحركة الإقتصاد في العالم. كلّ شيء في ايران يسير نحو الأفضل، بالنسبة إلى اوباما. لا وجود لميليشيات ايرانية في لبنان ولا لميليشيات مذهبية لبنانية وعراقية وايرانية تحارب في سورية وتقتل الشعب السوري، بناء على طلب من طهران.

كلّ شيء جميل في ايران، بما في ذلك ما ترتكبه يوميا في العراق حيث ميليشيات تابعة لها تثير الغرائز المذهبية وتنفّذ عمليات تطهير عرقي في حقّ أهل السنّة العرب. لم يسمع اوباما بما حصل في تكريت، المدينة التي يقطنها السنّة العرب والتي ذنبها الوحيد أنّ إسمها إرتبط بصدّام حسين. لم يسمع بدور ايران والنظام السوري في خلق «داعش» من أجل طرد الأميركيين من العراق بعد خوضهم حربا كلّفتهم أربعة آلاف قتيل من أجل تحويل العراق إلى مجرّد مستعمرة إيرانية...

لم يبلغ أوباما أي شيء عمّا يعانيه لبنان الذي لا يزال من دون رئيس للجمهورية منذ عشرة أشهر ونصف شهر لأنّ ايران تصرّ عبر الميليشيا المذهبية التابعة لها والمسمّاة «حزب الله» على تغيير النظام في البلد وفرض المثالثة بين الشيعة والسنّة والمسيحيين بدل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما جاء في إتفاق الطائف.

يتعامى اوباما عن الدور الإيراني في اليمن. لا وجود للحوثيين. الحوثيون هبطوا من السماء ولم يتلقوا يوما أيّ دعم ايراني من أيّ نوع كان. «انصار الله»، وهو الإسم الذي بات الحوثيون يعرفون به، جاء عن طريق الصدفة. الأكيد أن ايران لم تزوّد هؤلاء لا بالمال ولا بالسلاح.

بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، كلّ ما هو مطلوب أن تفهمه الدول العربية أن مشكلتها داخلية ولا علاقة لها بايران. على العكس من ذلك، على الدول العربية الدخول في حوار مع ايران وسيساعدها في ذلك. لم يسمع بعد بأنّ ايران لا تحاور العرب، بل تفرض شروطها عليهم بقوة السلاح الميليشيوي والمذهبي.

ايران تستثمر في كلّ ما هو مذهبي من أجل تفتيت المجتمعات العربية. هل يستطيع الرئيس الأميركي تفسير الدعم الإيراني للنظام السوري؟ هل من سبب آخر غير السبب المذهبي، ذي الإمتداد اللبناني، لهذا الدعم؟

يريد أوباما معالجة المشاكل الداخلية في الدول العربية «كي يشعر الشباب السنّي بأن لديه خيارا آخر غير الدولة الإسلامية». نعم، هناك مشاكل ضخمة داخل المجتمعات العربية. في مقدّم هذه المشاكل التطرّف والجهل. لا مفرّ من مواجهة هذا الواقع العائد إلى غياب البرامج التربوية المتطورة ذات العلاقة بالعصر. لكنّ هناك دولا خليجية عدة تعمل على مواجهة هذه المشكلة بشجاعة من دون أيّ عقد من أيّ نوع.

ولكن هل المجتمع الإيراني بعيد عن التطرّف؟ لنفترض أنّ ايران دولة مثالية، بل الجمهورية الفاضلة، ماذا عن ميليشياتها وممارساتها في غير منطقة عربية بما خلق حاضنة لـ«داعش» وغير «داعش»؟

لا يرى أوباما سوى بعين واحدة. قد يكون ذلك عائدا إلى المحيطين به الذين يعتقدون أن العرب شعوب متخلّفة وأن لا رهان أميركيا إلّا على ايران التي يرى فيها مستقبل المنطقة.

يتجاهل أن نصف الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر، لأن اموال ايران تصرف على الميليشيات المذهبية وعلى توتير الوضع في بلد مسالم كالبحرين مثلا. يتجاهل أوباما أيضا أنّ الدواعش الشيعية لا تقلّ خطورة عن «داعش» السنّية. الفارق الوحيد أن لا وجود لأي دولة عربية تستثمر في «داعش»، على خلاف ما تدعيه ايران.

الأكيد أنّه ليس بالنظر إلى الشرق الأوسط بعين واحدة يمكن تسويق الإتفاق النووي مع ايران. يمكن تسويق الإتفاق اسرائيليا ويمكن تسويقه ايرانيا، كما يمكن تسويقه اميركيا...أمّا تسويقه عربيا، فهذا من رابع المستحيلات. لا لشيء سوى لأنّ للعرب عموما، مشكلة من نوع آخر مع ايران. الملف النووي جزء من هذه المشكلة. الجزء الآخر الأهمّ رهان ايران على أن الغرائز المذهبية ستجعلها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط...على حساب كلّ ما هو عربيّ فيه!

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط