كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوباما وعقدة الدولة الفلسطينية!

أوباما وعقدة الدولة الفلسطينية!

تاريخ النشر: 2016-05-07 | 21:48

أمد/ بيروت - كتب راجح الخوري*: لماذا يتذكر الرئيس باراك أوباما القضية الفلسطينية، التي كان قد اختار أن يبدأ بها ولايته الأولى في البيت الأبيض، ثم نسيها أو عجز عن إحراز أي تقدم فيها منذ ذلك الحين؟ هل هي محاولة لاجتذاب الاهتمام بعدما تحركت فرنسا لترجمة مبادرة الرئيس فرنسوا هولاند، التي أعلن عنها بعد محادثاته مع الرئيس محمود عباس في الإليزيه يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، أم أنها محاولة استلحاقية لإعطاء سياسة أوباما الخارجية صورة تجميلية، أم هي محاولة لترك خريطة طريق لخلَفه في البيت الأبيض حيال الصراع العربي - الإسرائيلي؟

قبل يومين، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت نظراءه السعودي والقطري والإماراتي والتركي إلى عقد اجتماع في باريس، يوم الاثنين المقبل، قد تنضم إليه دول أخرى، هدفه بحث التطورات الدامية في حلب، لكن مصادر دبلوماسية غربية في بيروت تؤكّد أن مبادرة هولاند الفلسطينية ستستحوذ على جانب مهم من المشاورات في هذا اللقاء، بما يمهّد للاجتماع الوزاري الدولي الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية في 30 مايو (أيار) الحالي، ليناقش هذه المبادرة التي تنطلق على أساس «المبادرة العربية للسلام لعام 2002»، والتي كان قد اقترحها يومها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وأقرتها سلسلة من مؤتمرات القمة تباعًا.

بعد أقل من أسبوع على إعلان هولاند عن مبادرته، بدأ الحديث في واشنطن عن توجّه الإدارة الأميركية إلى إطلاق تحرك جديد لإخراج عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين من غرفة الإنعاش، لكن المحلل والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال كيرتزر كتب مقالاً في نشرة يصدرها الكونغرس، جاء فيه أن 394 عضوًا في مجلس النواب الأميركي وجهوا رسالة إلى البيت الأبيض يؤكدون فيها أن حلاً للنزاع لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وأن الفلسطينيين والإسرائيليين وحدهم قادرون على إنهاء نزاعهم.

كانت الرسالة واضحة، وهدفها تذكير أوباما بأن الكونغرس الذي سبق أن دعا بنيامين نتنياهو إلى إلقاء خطاب أمامه، رغم ممانعة البيت الأبيض، والذي واجه دائمًا كل التحركات الدبلوماسية التي أطلقها لحل القضية الفلسطينية، لن يقبل الآن في نهاية عهده بأي تحرك من هذا النوع، وتأكيدًا على هذا، قدّم عضوا المجلس جون يارموث وديفيد برايس مشروع قرار إلى الكونغرس، يدعم أمن إسرائيل، ويعارض تحرك السلطة الفلسطينية لإحالة تل أبيب إلى المحكمة الجنائية الدولية، بسبب عمليات الاستيطان وتهويد أراضي الفلسطينيين!

من الضروري العودة إلى السؤال: ما الذي دفع أوباما إلى تذكر القضية الفلسطينية التي كان قد اختارها بعد حروب سلفه جورج بوش الابن، كبوابة لإصلاح العلاقات الأميركية مع الدول العربية، التي أدى فشله الصارخ فيها وتهافته على مصالحة إيران وتوقيع الاتفاق النووي معها من وراء ظهر حلفاء أميركا الخليجيين، إلى زيادة البرودة في العلاقات الأميركية - العربية؟

هل هي محاولة لقطع الطريق على مبادرة هولاند رغم رفض إسرائيل الفوري لها، أم أنها ترتبط عمليًا بإحساسه العميق بأنه يخرج خالي الوفاض من أي إنجاز في سياسته الخارجية، ففي إيران تستمر شعارات «الموت لأميركا.. والموت للشيطان الأكبر»، وفي القرم وأوكرانيا واجه الخيبة أمام تحديات فلاديمير بوتين، الذي سيُلحق به في سوريا المزيد من الخيبات والهزائم السياسية، وليس سرًا أن عددًا كبيرًا من الوزراء والدبلوماسيين الذين عملوا معه في ولايته الأولى، يتهمونه بأنه أسوأ من جورج بوش، طبقًا للنظرية الرائجة في واشنطن «الإفراط في الانسحاب أسوأ من الإفراط في التدخل».

التقارير الدبلوماسية تشير إلى احتمالين يرسيهما البيت الأبيض لمقاربة أخيرة يقوم بها أوباما تجاه القضية الفلسطينية:

1- إما وضع صيغة تتضمن أفكاره ورؤيته حيال الصراع والحل العادل والمقبول لدى الطرفين، على أن تشكّل هذه الصيغة أساسًا ومنطلقًا لبيان تعمل واشنطن على أن يصدر عن مجلس الأمن، متبنيًا هذه الأفكار قبل نهاية عهد أوباما في 21 يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو ما يلاقي معارضة قوية من قيادات في الحزب الديمقراطي التي تخاف من أن يلعب الصوت اليهودي دوره في إسقاط المرشحة أو المرشح عنه في الانتخابات الرئاسية.

2- وإما الدعوة إلى مؤتمر أخير يحضره الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي ويفتتحه أوباما بـ«خطاب تاريخي» يعرض فيه النقاط الأبرز والمخارج التي يراها مدخلاً صالحًا لإنجاح عملية السلام، وفي هذا السياق يقول دانيال كيرتزر في مقال نشره في مجلة الكونغرس «ذي هيل» إن الفلسطينيين والإسرائيليين انخرطوا في محادثات جادة مرة مع بيل كلينتون، وعلى أساس رؤيته عام 2000 التي تراجعوا عنها، ومرة في مؤتمر أنابوليس عام 2008 مع جورج بوش الابن ورؤيته لقيام الدولتين، ولكن هذا لا يلغي المحاذير التي تقلق الحزب الديمقراطي بسبب الانتخابات ومعارضة نتنياهو الأكيدة لحضور مؤتمر من هذا النوع، يضع خريطة طريق لسلف أوباما في البيت الأبيض.

كل هذه الأفكار الأميركية لن تتمكن من قطع الطريق على المبادرة الفرنسية رغم أن نتنياهو أطلق عليها نيرانه باكرًا، وكل هذه الأفكار أعادت إلى الأذهان محطات كثيرة فاشلة لأوباما على طريق القضية الفلسطينية، منذ أن وقف في قاعة الاستقبال الكبرى في جامعة القاهرة يوم 4 يونيو (حزيران) شارحًا خطته التي سمّاها «بداية جديدة» (a new beginning)، والتي كان محورها تنفيذ رؤية جورج بوش لقيام الدولة الفلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية، وما قاله أوباما في القاهرة كرره بعد يومين في إسطنبول «لا حل لقضية الشرق الأوسط إلا على أساس رؤية الدولتين».

وزيرة خارجيته الأولى هيلاري كلينتون زارت إسرائيل 7 مرات بين عامي 2008 و2013، ولم تتمكن من أن تتقدم خطوة واحدة في طريق التسوية، أما جون كيري الذي خلفها في الخارجية منذ عام 2013، فقد هبط في إسرائيل 11 مرة محاولاً زحزحة نتنياهو في اتجاه الحل العادل والدائم، لكنه لم يتمكن من أن يوقف جرّافة واحدة تقوم بهدم بيت فلسطيني وتشريد أهله.

فعلاً ما الذي أيقظ أوباما على قضية العصر التي ألحقت به الفشل منذ بداية ولايته، وخصوصًا في ربع الساعة الأخير من عهده، وفي زمن الانتخابات التي يلعب فيها الصوت اليهودي دورًا كبيرًا في السياسة الأميركية؟ ولماذا يودّع أوباما قضية فلسطين في النهاية، بخطاب يكتبه بحبر المرارة أو حتى بمؤتمر لن يكون أكثر من اعتراف بالمرارة: لقد حاولت لكنني فشلت.

في الحالين سيكون الأمر بمثابة وداع هزلي بلا دموع أو حسرة، على الأقل في المنطقة الممتدة من القرم وأوكرانيا إلى سوريا وحلب، التي تُذبح أمام البيت الأبيض بالحديد والنار، بعدما ذُبحت الغوطتان الدمشقيتان بالسلاح الكيماوي الذي ابتلعه أوباما!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط