كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوباما وكوبا... وفلسطين و «داعش»

يسعى الرئيس باراك أوباما، في المدة المتبقية من ولايته الثانية التي تنتهي بداية 2016، إلى تحقيق بعض الوعود التي أطلقها في خطابه الانتخابي قبل بدء ولايته الأولى عام 2008، بعد أن خذل الكثيرين على مدى السنوات الست الماضية.

وبالأمس، قال في تبرير اندفاعته لتطبيع العلاقات مع كوبا، أنه لا يعتقد أن «الاستمرار بالقيام بالشيء نفسه طول خمسة عقود، سيفضي إلى نتائج مختلفة»، في إشارته إلى أن سياسة واشنطن إزاء كوبا باتت عتيقة وغير مفيدة. وهو قرر، بعد 6 سنوات من رئاسته أن يعدّل سلوك بلاده على مدى أكثر من 50 سنة حيال كوبا، على رغم أن إنهاء القطيعة كان متوقعاً في السنة الأولى من دخوله البيت الأبيض.

ألا يفترض أن ينطبق ما قاله عن استنفار سلوك واشنطن حيال كوبا، على القضية الفلسطينية؟ فالولايات المتحدة تقوم بالشيء نفسه من دون نتائج مختلفة، على مدى 7 عقود في دعمها الأعمى لسعي إسرائيل إلى إلغاء حقوق الشعب الفلسطيني بالدولة المستقلة، على رغم أن أوباما كان وعد عند انتخابه بوقف الاستيطان الإسرائيلي وإقامة الدولتين.

إلا أن لائحة الوعود التي ينوي تحقيق بعضها في المدة المتبقية، والتي يقول المعلقون الذين ينتظرون أفعالاً منه، تقتصر على قضايا متعلقة بالمهاجرين وتحديات تغيّر المناخ ومسائل داخلية. ووفق هؤلاء لا يبدو الشرق الأوسط من ضمن هذه الأولويات، بدليل الضغط الذي مارسه عبر الدول الأوروبية على السلطة الفلسطينية، مع التهديد باستخدام الفيتو حيال مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية خلال مهلة أقصاها سنتان، هذا على رغم تقدم فرنسا بمشروع ملطف للمشروع الفلسطيني.

وما اعتبره معلقون «تجرؤ» أوباما في حالة كوبا، في وجه غلاة الجمهوريين، ليس وارداً في الشرق الأوسط حيث ستبقى قاعدة «القيام بالشيء نفسه»، تحصد «النتائج نفسها»: المزيد من توالد أشكال الإرهاب طالما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم، وما دامت واشنطن تمالئ التطرف الإسرائيلي المتنامي. فالناشطون الإسرائيليون الساعون إلى السلام يعتبرون أن المشكلة كانت في كل مرة تلوح فيها إمكانية لمفاوضات فلسطينية - إسرائيلية، إحجام واشنطن عن الضغط على القيادة الإسرائيلية، فتفشل بذلك هذه الإمكانية.

وحتى أولوية التطبيع مع إيران في سياسة أوباما الشرق أوسطية، تأخذ في الاعتبار مصالح إسرائيل ومطالبها قبل أن تلتفت إلى هواجس الدول العربية التي تعتبرها واشنطن حليفة. فما تأمله من هذا التطبيع هو أن يشمل أي اتفاق حول الدور الإقليمي، تخلي ايران عن ورقة الاستثمار في القضية الفلسطينية التي لعبتها طهران طوال العقود الثلاثة الماضية. أما ورقة الاستثمار الإيراني في المسرح العربي، عبر تمددها في غير دولة، فإنها تترك لدول الخليج التعاطي معها. وهنا أيضاً تساهم واشنطن بالتسبب في نمو أشكال الإرهاب الممزوج بجذور العداء لسياساتها مع النقمة على أنظمة الاستبداد، إضافة إلى استعار التناحر المذهبي.

أما أولوية محاربة «داعش» والإرهاب، فإن جل ما طمحت إليه إدارة أوباما، هو اعتماد سياسة شراء الوقت، عبر قرارها استخدام الضربات الجوية لـ «داعش» لـ «احتواء» تمدده تاركة «القضاء عليه» لخطط بعيدة المدى تمتد لسنوات، لا دليل على إمكان بلورتها في المرحلة المنظورة، لعل الإدارة اللاحقة تتولى أمرها. وتصور خطة واشنطن ينسحب حكماً على سبل التعاطي مع الأزمة السورية، المتروكة لمحاولات يلفها الغموض بحثاً عن حل سياسي تبذل موسكو جهوداً من أجله ومعها المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، لا يحظى بالتوافق العربي عليه وسط الخلاف على الأولويات بين دول تريد محاربة الإرهاب وتسوية تقود إلى تغيير رأس النظام في سورية، ودول تفضّل مواجهة «داعش»، وتأجيل البت بمصير بشار الأسد.

ويبدو أن إدارة أوباما اكتفت بالأخذ بنصيحة بعض أركان فريقه من الديموقراطيين بأن يستخدم الأزمة السورية للضغط على روسيا كي لا تتوغل أكثر مما فعلت في أوكرانيا، ولدفعها إلى تقديم بعض التنازلات في اتجاه التفاوض مع القيادة الأوكرانية، بموازاة الضغوط التي تمارسها ادارة اوباما مع أوروبا عبر العقوبات. وفي أحسن الأحوال فإن التوتر الروسي - الأميركي في شأن أوكرانيا يقود إلى إبطاء جهود الحلول في سورية، مع ما تتطلبه من تعديلات في الميدان.

من فلسطين إلى «داعش» (في العراق وسورية) لا يمكن توقع أي «تجرؤ» أميركي شبيه بذلك الذي مارسه أوباما حيال المسألة الكوبية. والمنطقة ستترك لصراعات قواها الإقليمية، ضمن ضوابط، مقياسها الأمن الإسرائيلي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط