كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوباما يجلب الذعر لحلفائه الصغار

 - بعد توقيع التفاهم النووي مع إيران تشتغل دول الغرب وفي مقدّمها أميركا على ثلاثة محاور، الأول تسويق الاتفاق كمصلحة عليا لدولها لقطع الطريق على الاستغلال الانتخابي للخصوم المحليين لواقعة الإقدام على المصالحة مع خصم عقائدي وسياسي واستراتيجي عنيد، لم يأت التفاهم معه بمثابة صك استسلام يسمح بالتباهي بنصر عظيم، في دول تصرّفت طوال عقود أنها الحاكم المطلق في العالم وأنّ ما لا تحله التهديدات مع خصومها تحله ترجمة التهديدات، بالتالي عدم الذهاب إلى الحرب يبرّره في نظر شعوبها شيء واحد هو المجيء بنتائج الحرب من دون خوضها، وهذا ليس حال التفاهم النووي مع إيران. واللعبة التنافسية داخل هذه الدول تتسع للكثير من الانتهازية كطريق للتناوب على الحكم، فيمكن للمعارضة أن تصعد إلى صهوة الحكم على جثة الحاكم بتدفيعه ثمن اتفاق عقلاني لا بديل له وتصويره هزيمة نكراء وتخاذل جبان، وعندما تصل إلى الحكم تتبنّى التفاهم نفسه وتعمل بموجبه. وهذا ما سبق وحصل مثلاً مع الانفتاح الأميركي على الصين الذي دفع ثمنه الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، ولم يتغيّر في مفهومه شيء مع الإدارات المتعاقبة على حكم أميركا، لذلك يكثف الرئيس الأميركي باراك أوباما إطلالاته الإعلامية شارحاً للتفاهم وضروراته كمصلحة عليا أميركية ليس دفاعاً عن هذا التفاهم، بل دفاعاً عن مكانة حزبه الانتخابية. ومثله يفعل زملاؤه الغربيون لأنّ التفاهم لم يعد في خطر، وهذا ما يعرفه الحكام ومنافسوهم، بل الخطر هو على الأحزاب الحاكمة من أن ينجح خصومها ومنافسوها بتدفيعها ثمن العمل بعكس ثقافة العنجهية والغطرسة التي زرعوها في شعوبهم طوال عقود، ولم ينجحوا بجعلها أساساً في هذا التفاهم، بينما التفاهم نفسه في أمان من أي تغيير مهما كانت المتغيّرات الداخلية في الدول التي وقّعت وستوقّع، خصوصاً من لحظة صدور قرار مجلس الأمن الدولي بتبنّي نصّ التفاهم.
- الجبهة الثانية التي تشتغل عليها قوى الحكم في دول الغرب هي الاستعداد للورشة الاقتصادية العملاقة التي تنفتح أمام شركاتها ومؤسساتها الاقتصادية، فالاتفاق لا يزيل العقوبات عن إيران فقط بل يزيل الحواجز من طريق الشركات التي منعتها العقوبات من التوجه نحو السوق الإيرانية، وهي سوق لمئة مليون نسمة، في بلد منقطع عن السوق الغربية ومتعطش لسلعها منذ أربعة عقود ويملك شعبه مخزون ثروات هائل وسيملك قدرة شرائية عالية تترجمها تغيّرات أسعار صرف العملة، التي بدأت تظهر قبل أن تستردّ إيران ملياراتها المجمّدة والمقدّرة بمئة وخمسين مليار دولار. وإيران هي الدولة القارّة الكاملة الغنية بالثروات الطبيعية المعدنية والنفطية والثروات الزراعية والخبرات الصناعية. ويقدّر البنك الدولي حجم الرساميل التي تتسع لها السوق الإيرانية، للاستثمار في صناعات الصلب والنقل والتغذية والخدمات والعمران، للسنوات العشر المقبلة بتريليون دولار، تستطيع هياكل الاقتصاد الإيراني استيعابها وامتصاصها، لأنه وخلافاً لما يفترضه الكثيرون فإنّ الفرص الاقتصادية تكون أكبر في البلاد المتطوّرة والبلاد الغنية وليس في البلاد الفقيرة والضعيفة اقتصادياً. وبالتأكيد فإنّ هذه الكعكة التي تتيحها «إيرانيوم» أيّ إيران اليوم أو إيران بعد التفاهم النووي، تتسع لمئات وآلاف الشركات العالمية في كلّ حقول ومناحي الاقتصاد من كلّ أصقاع الأرض. وسيكون متاحاً لحكام الغرب أن يخاطبوا اقتصادياتهم الراكدة بالقول لقد جئناكم بالفرصة الذهبية، وأن يحولوا هذه الفرصة سبباً سياسياً لتسويق الاتفاق وحمايته. فيكفي أن نعرف معنى زيارة وزير الخارجية الفرنسي ووزير التجارة الألماني خلال الأسبوع المقبل إلى طهران لنعرف معنى هذه الفرصة وحجم أهميتها في مستقبل السياسة في الغرب. ومهم أن نرى معنى قول لوران فابيوس «لا نتوقع أنّ إيران تنوي معاقبة فرنسا وشركاتها اقتصادياً بسبب الموقف خلال المفاوضات، فنعتقد أنّ ذلك جزء من صفحة طويناها معاً مع نهاية المفاوضات وتوقيع التفاهم».
- الجبهة الثالثة التي يشتغل عليها حكام الغرب وعلى رأسهم أوباما هي جبهة الحلفاء لطمأنتهم أنّ شيئاً لن يتغيّر من التزامات أميركا والغرب تجاههم وتجاه أمنهم ومصالحهم العليا. فالتفاهم الذي لم ينجح الغرب بربطه بتخلي إيران عما وصفه أوباما بالسياسات الإيرانية العدائية نحو حلفاء واشنطن في المنطقة، خصوصاً «إسرائيل»، لم يلزم أميركا ودول الغرب بتغيير سياساتها تجاه هؤلاء الحلفاء، لذلك سينشط الأميركيون والغربيون عموماً، على دول المنطقة بزيارات ولقاءات مهمتها، من جهة الاعتراف بأنّ إيران لم تغيّر شيئاً من سياساتها، وأنّ الخلافات معها لا تزال كبيرة، ومن جهة أخرى أنّ التفاهم النووي مع إيران لم يلزم الغرب بتغيير سياساته نحو حلفائه، وسيقول قادة الغرب لحلفائهم إنّ التفاهم ألغى المخاوف لدى الغرب والحلفاء من مخاطر سبق لحلفاء واشنطن والغرب أن ملأوا الدنيا ضجيجاً حولها وصوّروها كخطر داهم ومحورها اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية. وفي المقابل سيكون كلّ ذلك مدخلاً لتثبيت حقيقة أنّ الطريق لاحتواء خطر توظيف إيران لما يتيحه لها التفاهم من انتعاش مالي ونفوذ سياسي للمزيد من التوسع والنمو إقليمياً، ليس التصعيد ولا التفكير بمواصلة عناد الحروب بل بتسريع التفاهمات، وجعل التفاهم النووي نموذجاً قابلاً للتوسّع ليصير حزمة تفاهمات. والمدخل متاح من خلال تبنّي شعار أولوية الحرب على الإرهاب كإطار لتعاون إقليمي دولي يتسع لدول المنطقة وإيران، وعلى كتف هذا التصوّر سيكون لسوق بيع السلاح أن يزدهر طبعاً ومن ضمنه طمأنة الحلفاء، خصوصاً في الخليج، إلى أنّ أمنهم تحت الرعاية المباشرة وربما أكثر من ذي قبل، بدءاً من مشاريع نشر درع صاروخية وصولاً إلى المزيد من التموضع العسكري ونشر الأساطيل وعقد الصفقات.
- فريقان لن يتمكن الأميركي وكلّ الغرب من طمأنتهم، هما «إسرائيل» وحلفاء الحلفاء، أو الحلفاء الصغار. فـ»إسرائيل» تدرك أن لا مكان لها في التسويات والتفاهمات ولا في الحرب على الإرهاب، وأنّ المزيد من الرصيد في حساب إيران يعني المزيد من الرصيد المعنوي والمادي في حساب قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله، وتعني المزيد من أسباب القوة المعنوية للشعار الإيراني «الموت لإسرائيل» الذي قد لا يجاوره شريكه التقليدي «الموت لأمريكا»، لكن «الموت لإسرائيل» سيبقى ويرتفع صداه أكثر، ولن يطمئن «إسرائيل» الاستعداد الأميركي للحماية لأنه سيكون مقترناً هذه المرة بالمزيد من التدخل الأميركي في صناعة السياسة والحكم في الداخل «الإسرائيلي». وتعرف «إسرائيل» أنّ زمانها يسير متعاكساً منذ أربعة عقود مع الزمان الإيراني. وقد اختصر بنيامين نتنياهو المعادلة بقوله تصرّف الغرب لطمأنة مخاوفه الأمنية، لكن «إسرائيل» قلقة على وجودها. أما حلفاء الحلفاء فهم الذين لا يستطيعون تصديق أنّ أميركا ذهبت لتوقيع التفاهم مع إيران من دون مقايضات معها على سياساتها الإقليمية، وبقوا يتأمّلون سماع ما يفيد بتغيير في سياسات إيران تضمّنته تعهّدات سيكشف النقاب عنها أوباما في خطابه، فإذ به يخرج ليبشر هؤلاء المنبهرين دائماً بالقوة الأميركية بأنّ إيران لم ولن تتغيّر، وما زالت على ثوابتها، وأنّ واشنطن وعظمتها لم تستطع أن تحصل منها على تغيير حرف من كلمة في خطابها وموقفها تجاه سورية والمقاومة خصوصاً. وعندما يسمع هؤلاء ذلك ويسمعون أوباما يقول إنه يأمل تعاوناً إيرانياً في صناعة التسويات في المنطقة فيتحسّسون رقابهم، لأنهم يدركون أنّ هذه التسويات ستجري على حسابهم. وهذا يصحّ بالنسبة للكثير من الذين تحوّلوا إلى حجارة في لعبة الداما الأميركية في لبنان وسورية وأماكن أخرى في العالمين العربي والإسلامي.
- أراد أوباما أن يطمئن فزرع الذعر عندما قال إنّ من حق «إسرائيل» أن تخاف، وعندما تخاف «إسرائيل» كيف لمن هم دونها أن يطمئنوا؟
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط