كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوباما يدفع المنطقة نحو الهاوية

مثل سلفه الرئيس جورج بوش الابن، تحتل الحرب على الإرهاب العنوان الأبرز لسياسة باراك أوباما في المنطقة، وإدارته تقترب من نهايتها. ليس هناك خلاف على ضرورة هذه الحرب، لكن أوباما يسير على نهج سلفه في هذا الموضوع حذو القذة بالقذة. وهو نهج نعرف ويعرف الرئيس مآلاته ونتائجه. فقد دفع بوش الحرب على الإرهاب إلى ذروتها آنذاك باحتلال العراق، وتدمير الدولة فيه، ثم فتح المجال أمام تعاظم النفوذ الإيراني بعد تسليم الحكم إلى طبقة سياسية رثة مسكونة بالطائفية وروح الانتقام. ويعرف الرئيس أيضاً النتيجة التي انتهت إليها هذه السياسة. فبدلاً من مواجهة تنظيم إرهابي واحد، هو «القاعدة» عام 2001، يجد أوباما نفسه، وقبله كل المنطقة، في مواجهة أكثر من 50 تنظيماً إرهابياً في العراق وحده، إلى جانب تنظيمات أخرى في كل من سورية وليبيا ومصر.

أوباما يكمل مسار بوش، على نحو يهدد بأن يكون أكثر خطورة على استقرار المنطقة، فهو من ناحية لا يدرك أو يتجاهل أن المصدر الذي يغذي الإرهاب بعد احتلال العراق هو الطائفية. ومن ناحية ثانية، وفي الاتجاه نفسه، يغامر بمحاولة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران انطلاقاً من فرضيات سياسية تتجاهل تماماً الإطار السياسي الإقليمي للبرنامج النووي، وتداخل البعد الطائفي في هذا الإطار مع البرنامج ذاته. فرضيات الرئيس وإدارته هي بهذا المعنى أقرب إلى الوهم، أو سذاجة سياسية مدمرة.

تجاهل أوباما البعد الطائفي للإرهاب واضح في ناحيتين: الأولى أن حربه على الإرهاب لا تزال، مثله في ذلك مثل سلفه بوش، من دون برنامج أو استراتيجية سياسية واضحة. يتجاهل أوباما بعناد واضح السؤال المركزي: لماذا فشلت الحرب العسكرية على «القاعدة»؟ وهل يمكن أن تنجح مع «داعش» الآن؟ إذا كان من الواضح أن القدرات العسكرية للتنظيمات الإرهابية لا تداني بأي معنى قدرات الولايات المتحدة والتحالف الدولي معها، يصبح من الواضح أيضاً أن الفشل هنا هو فشل سياسي بامتياز. ومع ذلك، وهذه هي الناحية الثانية، لا يزال أوباما مهجوساً بتنظيم «داعش»، مثلما كان سلفه مهجوساً بـ «القاعدة». كأن «داعش» حالة معزولة، كما كان تنظيم «القاعدة»، يتجسد فيه الإرهاب دون غيره، بالتالي فإن القضاء عليه كفيل بوضع حد لهذا الإرهاب. يبدو «داعش» في سياسة الإدارة حالة منبتة عما حولها، ليس لها بيئة اجتماعية وسياسية تنتمي إليها وتتغذى منها، ولا علاقة لها بسياسات وممارسات أطراف الصراع في المنطقة قبل أن يولد، وبعد أن ولد هذا التنظيم. يعرف الرئيس أن محاولة سلفه، ثم محاولته هو القضاء على «القاعدة» قد فشلت فشلاً ذريعاً. لا يزال «القاعدة» معنا، ولا يزال مصدر تهديد بعد حوالى 14 سنة من الحرب عليه. بدلاً من «القاعدة» قادت هذه الحرب عملياً إلى تفريخ «داعش»، وتفريخ أخوات وإخوان له على ضفتي الصراع. وعلى رغم ذلك يصر أوباما على السير في الطريق ذاته الذي قاد إلى هذه النتيجة.

أما مغامرة الرئيس بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فتتمثل في الفرضية التي يستند إليها كمبرر لذلك، وبالتالي في الصيغة التي يبدو أن الاتفاق سينتهي إليها. الإسرائيليون هم أفضل من كشف عن الجانب المغامر في هذه الفرضية، وذلك لأنهم الطرف الأكثر معرفة بتفاصيل الموقف الأميركي حيال هذه القضية بعد الأطراف الخمسة التي تتفاوض مع إيران. ففضلاً عن أن إسرائيل هي الحليف الأقرب والأهم للأميركيين، هي الأكثر خوفاً وعرضة لاختلال موازين القوة التي قد يؤدي إليها امتلاك إيران، أو أية دولة عربية أو إسلامية سلاحاً نووياً. من هنا، تنقل صحيفة الـ «واشنطن بوست» عن وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يوفال ستاينتش، قوله أن الاتفاق الذي يأمل أوباما بالتوصل إليه ينطوي في النهاية على الاعتراف بإيران كدولة على عتبة امتلاك السلاح النووي. لماذا يرى أوباما ضرورة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق؟ لأن هدف الرئيس من ذلك هو تقييد يد الإيرانيين مدة 10 أو 15 سنة على أمل أن تكون إيران بعد ذلك دولة بقيادة جديدة، وبالتالي دولة مختلفة، أي ربما دولة ديموقراطية أو أقل طموحاً لامتلاك سلاح نووي. هنا يبدو أن أوباما يبني سياسته حيال هذا الموضوع الخطر على أمان، وليس على حسابات سياسية، وهنا تظهر المغامرة بمستقبل المنطقة. أوباما نفسه هو من وصف النظام الإيراني بأنه ثيوقراطي، لكنه يحلم بأن تتخلص إيران بعد عقد من الزمن أو أكثر، من هذا النظام، وتصبح أكثر عقلانية وديموقراطية. هل يجوز في هذه الحال رهن مستقبل المنطقة بأحلام من هذا النوع هي أقرب الى الأوهام؟!

في الأخير، الولايات المتحدة، وهي دولة ديموقراطية، أول من دشن السلاح النووي، وأول من استخدمه في الصراعات الدولية.

أمام ذلك، على الدول العربية مواجهة الجانب الآخر في الموقف الأميركي، وهو لا يقل خطلاً وخطورة. ويتمثل هذا الجانب بأن رؤية أوباما المشهد في المنطقة تستند إلى قناعة تبدو حاسمة: وهي أولاً: أن الخطر الذي يهدد العالم حالياً هو التطرف السنّي والإرهاب المتولد منه. وثانياً: أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة إلا بالتعاون مع إيران. والأرجح أن هذا العنصر الثاني، إلى جانب الأمل بتغير إيران مستقبلاً، هو ما يدفع أوباما للتوصل إلى اتفاق مع إيران. لكن رؤية الرئيس هذه سطحية وعرجاء. فهي من ناحية مبنية على أحلام أقرب إلى الأوهام، ومن ناحية ثانية لا تريد أن ترى إلا الطرف السنّي في معادلة الطائفية التي تعصف بالمنطقة. وترجمة ذلك عملياً حتى الآن، أن الطرف السنّي هو المستهدف في حرب أميركا على الإرهاب. ولعله من المسلّم به أن الإصرار على حرب من هذا النوع، وتفتقد رؤية سياسية أوسع وأشمل، لن يزيد الوضع إلا سوءاً وطائفية. السؤال الذي يجب أن يشغل صانعي القرار في الدول العربية هو الآتي: لماذا، وكيف توصلت هذه الإدارة، والتي قبلها، إلى هذه القناعة؟ ألا يمثل هذا مؤشراً آخر أكثر خطورة إلى حال الضعف العربي، وأن الحليف الأميركي لم يعد مقتنعاً بقدرة الدول العربية - على رغم كثرة عددها وكبر حجمها معاً - على تحقيق الاستقرار في المنطقة من دون إيران؟ ولماذا إيران تحديداً، لا تركيا مثلاً، أو تحالف إقليمي يحقق التوازن، ويأخذ في الاعتبار اهتمامات ومصالح دول المنطقة؟ إذا كانت إيران دولة ثيوقراطية، كما يقول أوباما، فلماذا يريد أن يفرض دورها على المنطقة على أساس من آمال وتمنيات حالمة، وليس حسابات وتوازنات ملموسة؟ غطت أميركا من قَبْل السلاح النووي الإسرائيلي، وها هو أوباما يريد أن يغطي، وإن بأسلوب مختلف، البرنامج النووي الإيراني. أليس في هذا دفع آخر للمنطقة نحو هاوية أخرى؟ لكن، أين الدول العربية من كل ذلك؟ لماذا نسمع من واشنطن وتل أبيب عن هذا الموضوع، ولا نسمع من هذه العاصمة العربية أو تلك؟ قد يغني السؤال أحياناً عن كثير من الإجابات.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط