كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اوجه الشبه والتباين

سأل أحد القيادات معقبا حول موضوع سلاح حركتي حماس والجهاد، فقال أين اوجه الشبه بين تجربة حزب الله والوضع في غزة، هناك في لبنان دولة مستقلة ونحن مازلنا تحت الإحتلال؟ وجاء السؤال إستنكاريا للطعن في المقاربة، من حيث المبدأ السؤال مشروع بعيدا عن خلفية السائل، كما أن عدد من قادة وممثلي حماس أثاروا الموضوع من ذات الزاوية. وتعميقا للحوار الموضوعي تدعو الضرورة تبيان اوجه الشبه والفرق بين الساحتين والنموذجين. من المؤكد هناك اوجه شبه في حال إستمر وضع سلاح حركتي حماس والجهاد وغيرهم من الفصائل خارج نطاق سيطرة الشرعية، بالإضافة لوجود تباين بين الوضعين، لجهة أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة بمعايير الدول القائمة مع سماتها الخاصة، في حين ان فلسطين ما زالت ترزح تحت نير الإحتلال الإسرائيلي بما في ذلك محافظاتها الجنوبية التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية في معابرها واجواءها وشواطئها.

لكن هناك تشابه بين الوضعين من حيث ان قطاع غزة يخضع لسيطرة المؤسسات الأمنية الموجودة على الأرض. وفي حال تمت المصالحة الوطنية وفق المعايير المثبتة في الورقة المصرية، وتسلمت السلطة واجهزتها الأمنية المسؤولية، فيفترض ان تصبح هي وحدها صاحبة القول الفصل في الأمن على المدن والقرى، وضمان أمن المجتمع الفلسطيني، ولا يجوز ان يكون هناك سلاح خارج سيطرتها. ووفق ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني مايو/ أيار 2006 فإن قرار الحرب والسلم لا يقرره فصيل لوحده، بل يخضع للإجماع الوطني. كما أكدت الوثيقة على ان إعتماد اشكال النضال يتم بالتوافق بين مختلف القوى والحركات السياسية. وهذا لا يتناقض مع روح الإستقلالية النسبية لكل فصيل من الفصائل، وتقريره لما يرتأيه من خيارات سياسية او كفاحية. وعطفا على ما تقدم، فإن الضرورة الوطنية تملي خضوع اي سلاح للخيار الوطني العام، ويلتزم حملته من اي جهة حزبية بالنظام العام، ووفق برنامج الإجماع الوطني.

وهذا لا يتناقض مع خيار المقاومة. لإن المقاومة ليست شكلا كفاحيا واحدا ووحيدا، إنما هناك العديد من اشكال واساليب النضال. وحسب ما يتم التوافق بين النخب والقوى السياسية على اشكال النضال يجري الإلتزام بما تقرر. وهنا يمكن إيجاد آلية للإحتفاظ بالسلاح الموجود في أماكن آمنة دون ان يؤثر سلبا على الأمن العام في اوساط المجتمع. لاسيما وان معركة التحرر الوطني لم تنته، وإسرائيل الإستعمارية ليست معنية بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتعمل على تعميق خيار الإستيطان الإستعماري على الأرض الفلسطينية وخاصة في القدس العاصمة وعموم محافظات الشمال في الضفة. الأمر الذي يحتم على الفلسطينيين مجددا التوافق على العقيدة الأمنية والعسكرية، التي تحفظ قدرتهم على إستثمار السلاح في دفاعهم عن حقوقهم الوطنية عبر الميادين المختلفة ومنها المفاوضات مع دولة الإستعمار الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه إيجاد آليات إبداعية لضمان بقاء السلاح تحت إشراف المؤسسة الأمنية الرسمية، وعدم خروجه عن السيطرة. لاسيما وان حركتي حماس والجهاد المفترض ان تنضويا تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، وبالتالي مع إنعقادة دورة جديدة للمجلس الوطني يتم التوافق على البرنامج السياسي والكفاحي والشراكة السياسية بين كل القوى المنخرطة تحت عباءتها.

أما منطق ترك السلاح دون ضوابط ومعايير في يد كل من هب ودب، فهذا يعني عمليا ترك الأمور على عواهنها، وفتح الباب مجددا للفوضى والفلتان الأمني، وهو ما يعني بالضبط وجود سلطة شكلية في العلن ورسميا، لكنها لا تملك التقرير في أمن وسلامة المجتمع او المؤسسة الحاكمة. وهذا يتناقض مع خيار المصالحة والوحدة الوطنية، ويشكل ثغرة كبيرة في خاصرتها، ويضرب مرتكزاتها. ولا يمكن لإي قيادة وطنية القبول بان تكون طربوشا شكليا. من يريد المقاومة والتحرر الوطني من الإحتلال الإسرائيلي عليه ان يعمل وفق المعايير السياسية والتنظيمية والنظامية والكفاحية الوطنية العامة. لا ان يفترض هذا الفصيل او ذاك في نفسه وصيا على الشعب ومستقبله ومصيره دون غيره من الفصائل. وبالتالي في حال بقي السلاح في يد الفصائل دون إلتزام بمعايير النظام العام تكون الحالة الفلسطينية شبيهة مع وضع حزب الله، حيث يتمتع الحزب بالسيادة على المناطق التي يسيطر عليها، وسلاحه بيده والسلطة اللبنانية، رغم وجودها في تلك المناطق إلآ ان سيطرتها شكلية ووهمية. لإن صاحب القرار الفعلي على الأرض هو الحزب لا الدولة. وسيادة الدولة هنا شكلية.

وما طرح البعض الفروق وتضخيمها إلآ لإستغلال ذلك لتثبيت منطق إزدواجية السلطة، ووضع العصي في دواليب المصالحة. المقاومة والتحرر الوطني خيار الكل الوطني، وليس خيار فريق او فصيل دون سواه.

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط