كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوراق سامي شرف.. الرجل والتاريخ 

أوراق سامي شرف.. الرجل والتاريخ 

تاريخ النشر: 2023-01-29 | 09:28

بلا موعد مسبق حضر «أشرف مروان» سكرتير الرئيس للمعلومات إلى بيت «أنور السادات» بالجيزة، ومعه حقيبتان من حجمين مختلفين معبأتين بأوراق ووثائق جلبها من مكتب «سامي شرف» وزير شؤون الرئاسة. كان ذلك بعد اعتقاله في أحداث مايو (1971).
تصور «مروان» أن وثائق الرئاسة في «منشية البكري» قد تغري الرئيس الجديد بقراءتها، أو اعتبارها «هدية ثمينة» تستوجب الامتنان والشكر، لكن «السادات» قال ساخطاً: «لن أقرأ البلاوي دي.. اقرأها أنت يا محمد وإن كان فيها حاجة مهمة قل لي».
هكذا خاطب «السادات» «محمد حسنين هيكل»، وقد كان جالساً معه في حديقة البيت يتحاوران في أمور اعتيادية.
كانت تلك «أوراق سامي شرف»، التي دأب على ترتيبها وتنظيمها بدقة بالغة يسهل معها استعادتها إذا ما طلب الرئيس «جمال عبدالناصر» مراجعتها، أو الاطلاع عليها.
في عام (2009) وجدت نفسي طرفاً مباشراً في معركة سياسية وصحفية نشبت بين صحيفة «العربي» واللواء «جمال حماد» أحد الضباط الأحرار، وقد كانت «أوراق سامي شرف» البطل الأول فيها.
سألت الأستاذ «هيكل» إذا كان ممكناً أن أطلع على ما لديه من مراسلات «حماد» إلى «عبدالناصر». رد على السؤال بمثله: «ومن أدراك أن عندي مثل هذه المراسلات؟!».
قلت: «متأكد وأرجو أن تسمع في المساء الحلقة العاشرة من شهادته على العصر حتى تحسم قرارك».
سمع بنفسه ما لا يخطر على بال من سباب تجاوز كل عقل ومنطق. فـ«ثورة يوليو عصابة حكمت» و«جريمة كبرى» في التاريخ المصري، ليتها لم تقم، و«جمال عبدالناصر» شخصية «حاقدة» يسيطر عليه «الغل»(!)
بأثر ما رأى وسمع قال الأستاذ «هيكل» في اليوم التالي: «ما شهدته مريع».«هذه وثيقة دامغة بخط يده، تصرف فيها كما تشاء».
كان أخطر ما انطوت عليه الوثيقة الخطية اعترافه بــ«كتابة التقارير» عن زملائه وخصومه على حد السواء. أنهت وثيقة واحدة بخط يده كل كلام بعدها.
فيما كتبت- (١٥) فبراير (٢٠٠٩)- تحت عنوان «كاتب التقارير»: «إنه قد يباغت- قبل غيره- بأن ما كتبه لا يزال في الحفظ والصون رغم مرور 47 عاماً على إيداعه في مكتب رئيس الجمهورية».
بصياغة «سامي شرف»: «حين دخل صباح يوم 24 سبتمبر عام 1962 مكتبي، كان مضطرباً وعوامل القلق بادية عليه، فهو يعتقد أن الرئيس غاضب منه، وأنه اكتشف لتوه- قبل يومين فقط- أنه تعرض لمؤامرات أدت إلى إحجام الرئيس عن أن يلتقيه، ولو مرة واحدة، لمدة خمس سنوات كاملة».
كانت تلك استنتاجات «سامي شرف» التي رفعها للرئيس مع مذكرة خاصة كتبها «حماد» إليه من (4) صفحات بخط واضح ومتأنق قمت بنشرها دون حذف حرف واحد.
اطلع «عبدالناصر» على المذكرة، ووضع خطوطاً تحت بعض عباراتها، لكنه رفض أن يقابله.. أو أن يرد عليه.
في ذلك الصباح البعيد أبلغ «حماد» «سامي شرف» أن في حوزته معلومات وافية- بالأسماء والتفاصيل- عن تصرفات في القوات المسلحة لضباط هم من زملائه ومقربيه!.. وأنه يريد أن يضعها تحت تصرف الرئيس وحده. لم يلتفت «عبدالناصر» إلى وشاياته ورفض أن يقابله.
في الحلقة التي تلت نشر مذكرته الخطية تلا قصيدة من نظمه في مدح الزعيم الراحل قائلاً: «من أنا حتى أهاجم جمال عبدالناصر».
لم يكن صعباً على اللواء «حماد» توقع أن يكون «هيكل» هو مصدر الوثيقة التي دانته بخط يده، فأخذ يهاجمه بينما يعتذر لـ«عبدالناصر».
فيما بعد النشر قال لي الأستاذ «هيكل»: «أنت تعرف القصة الحقيقية للطريقة التي حصلت بها على الوثائق المودعة في مكتب سامي شرف، أخبره حتى يستريح خاطره».
وكان رد «سامي شرف»: «لقد شعرت اليوم أن أوراقي عادت لي، وقد كانت تلك معركة باسمنا جميعاً».
أزاحت تلك الواقعة حساسيات بين الرجلين وركام من الجليد في العلاقات بينهما.
الحقيقة أن مجموعة «هيكل» عن «حرب الثلاثين سنة»، التي مثلت دفاعاً موثقاً عن عصر «عبدالناصر»، لعبت الدور الأكبر في إذابة ذلك الجليد.
في منتصف ثمانينات القرن الماضي التقى به نائب رئيس الجمهورية الأسبق «علي صبري» في مناسبة عزاء. كلاهما وقف في معسكر ضد الآخر في أحداث (15) مايو (١٩٧١)، التي أفضت إلى دخوله وزملائه السجون لعشر سنوات كاملة.
اقترب منه، وقد كان رجلاً شديد الاعتداد بنفسه قائلًا: «هوه ده هيكل». كانت تلك مفاجأة له وشهادة لـ«علي صبري»، الذي أبدى تقديره البالغ لمجموعة «حرب الثلاثين عاماً».
المسار نفسه أخذه «سامي شرف» من الجفوة الشديدة إلى الودّ البالغ على خلفية الموقف السياسي المشترك مما حدث من تحولات وانقلابات سياسية في عصر «أنور السادات» وما بعده، فالولاء لـ«عبدالناصر» يجبّ عنده أي اعتبار آخر.
سجل شهادته على العصر في كتاب من سبعة أجزاء حمل عنوان «أيام وسنوات مع عبدالناصر». حاول بقدر ما يستطيع توثيق شهاداته وذاكرته بدت يقظة حتى أيامه الأخيرة.

بأي نظر موضوعي لا يمكن الاستغناء أو تجاهل شهادته على التاريخ، فهو خازن الأسرار الأول.. شاهَد وعاين الحوادث الكبرى من موقعه في مكتب الرئيس.
لم يكن مقتنعاً بأهلية «السادات» لتولي موقع الرئيس، لكنه لم يتآمر عليه في (15) مايو بالنظر إلى أن البلد كانت في حالة حرب. ولم يكن مقتنعاً بصلاحية المشير «عبدالحكيم عامر» لقيادة الجيش، لكنه كان نقطة الضعف الإنساني لـ«عبدالناصر».
كانت شهادته لافتة على انتحار «عبدالحكيم عامر» حيث نفى فرضية الاغتيال بالسم بأكبر قدر ممكن من التوثيق.
في تجربته تبدت صفتان رئيسيتان. الأولى، انضباطه الشديد في العمل، هو أول من يحضر لرئاسة الجمهورية وآخر من يغادرها عندما يلمح غرفة الرئيس في المبنى المجاور قد أطفأت أنوارها. والثانية، الوفاء الاستثنائي لـ«جمال عبدالناصر»، عاش بعده أكثر من نصف قرن لم تتغير بوصلته ولا خفتت مشاعره.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط