كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوروبا.. دور متواضع في العلاقات الدولية

أوروبا.. دور متواضع في العلاقات الدولية

تاريخ النشر: 2016-06-03 | 09:42

الأصل أن ثقل الدول في العلاقات الدولية يقاس بحجم مساهمتها في الاقتصاد العالمي، بنسبة إجمالي ناتجها المحلي إلى إجمالي الناتج العالمي، باعتبار أن العلاقات الدولية أساسها اقتصادي أولاً وأخيراً، والذي يشمل، بصفة أساسية، التجارة الدولية، وحركة رأس المال عبر الحدود، وانتقال الأشخاص الطبيعيين في صورة قوة عمل متحركة عبر منافذ حدود الدول بحثاً عن شواغر وظيفية، إضافة إلى تصدير أو ترخيص بتأجير براءات الاختراع والتكنولوجيات الأولية والوسيطة والنهائية. وإذا ما أسقطنا هذا المتطَلَّب على الاتحاد الأوروبي ببلدانه ال28 كمنظومة سياسية واقتصادية متكاملة، فإنه يستحق بكل جدارة وضعه في مصاف كبريات الدول ذات الثقل الوازن في العلاقات الدولية.
ولكن عدد سكان الاتحاد الأوروبي ببلدانه ال28، لا يزيد على 500 مليون نسمة، وهو ما يشكل 7.3% من إجمالي سكان العالم. كما أن مساحته البالغة 4.325 مليون كيلومتر مربع لا تشكل سوى أقل من 1% (0.8%) من إجمالي مساحة العالم البالغة 510.1 مليون كيلومتر مربع.
هذه المعطيات لمصادر القوة الذاتية الضخمة التي يحوزها الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى حيازته ثاني أهم عملة دفع وتداول واحتياط عالمية هي اليورو، ورصيد ضخم من العلاقات الدولية الذي كسبه وورثه من ماضي بلدانه الاستعماري الذي غطى قارات آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأستراليا، يُفترض منطقياً أن تضع الاتحاد الأوروبي، وبمعيته بقية بلدان القارة العجوز، في موقع قوة متقدم ومقرر في الحياة الدولية. ولكن هذا غير متحقق في الواقع العملي بصورة تثير الدهشة والاستغراب، إما لأن هذه المنظومة غير راغبة في أخذ موقعها المستحق وممارسة دورها القيادي البارز اعتباراً بحسابات الربح والخسارة وتهيُباً من أكلاف باهظة تذكرها بها دائما كوارث الحربين العالميتين الأولى والثانية التي حلت بها، وإما أن كل معطيات القوة سالفة الذكر، غير كافية بذاتها لأن تصنع من أوروبا لاعباً رئيسياً فاعلاً في مجريات الأحداث العالمية، والاستعاضة عن ذلك بالقبول، صاغرة، بدور الخفير المواكب للدور القيادي للولايات المتحدة لشؤون أمم وشعوب الأرض كافة.
إنما الأمر ليس مقصوراً في الحقيقة على تلك الفرضيات، وإنما هناك معطيات أخرى معطلة للدور الأوروبي الفاعل في الحياة الدولية. فأوروبا غير موحدة، وحتى الجزء الموحد منها، أي «الاتحاد الأوروبي» غير متجانس أصلاً. لقد أريد للاقتصاد أن يقتحم بنى عصبياتها الثقافية عنوة، وينشىء إنساناً أوروبياً جديداً، ووعياً أوروبياً جماعياً متجانساً، فجاء الحصاد هزيلاً، فهو لا يزال قاصراً على النفعية الاقتصادية. فعدد بلدان أوروبا 50 دولة، بمساحة إجمالية تبلغ 10,180,000 كم مربع وإجمالي عدد سكان قُدِّر بنحو 740 مليون (إحصاء عام 2011)، ونحو 50 لغة . صحيح أن بقية الدول غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي، وعددها 22 دولة، معظمها دول صغيرة وهامشية بالنسبة لدول المحور الأوروبي، لكن أكثر من نصف دول الاتحاد هي في الواقع دول طرفية أصلاً .
ولذلك فإنها، كمنظومة سياسية موحدة، تبدو غير متجانسة، فهناك اعتراض قوي بين الدول المحورية للاتحاد، على اتباع سياسة خارجية موحدة، والاكتفاء بدلاً من ذلك بإنشاء مفوض خاص للشؤون الخارجية. كما أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك ذراعاً عسكرية مستقلة، فهو سعى في الواقع لإنشاء جناحه العسكري الخاص به، بعيداً عن حلف الناتو، لكنه جوبه بمعارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة. ولابد للمتابعين للشأن الدولي أنهم لاحظوا كيف تم استبعاد أوروبا من المشاورات الأمريكية الروسية الثنائية حول الأزمة السورية. مثلما لاحظوا بالضرورة الإهانات التي ساقها المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، حين وجه لها تقريعاً مهيناً باتهامها بعدم المساهمة المالية الكافية في جهود «الخفارة» الأمريكية العالمية. وحين ألمحت سلطتها الرابعة بأنها تساعد بغزارة في فرش الأرض إعلامياً لأي سياسة أمريكية، قيل لها إن هذا لا يكفي، فالمطلوب منها أن تقدم مساهمات أكبر. ثم انظر إلى قرار المفوضية الأوروبية بوضع ملصقات على منتجات المستوطنات «الإسرائيلية»، إنه قرار ضعيف يعكس حقيقة حجم القارة الأوروبية في صياغة العلاقات الدولية، فالقرار لا يشكل سوى أقل من 1% من صادرات «إسرائيل» إلى بلدان الاتحاد الأوروبي التي بلغت 13.2 مليار يورو في عام 2015، أي نحو 132 مليون دولار.
بهذا المعنى يمكن القول إن أوروبا غير مقررة في العلاقات الدولية.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط