كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أوسلو" أول الانقسام السياسي الفلسطيني

"أوسلو" أول الانقسام السياسي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 23:50

بعد ربع قرن على الخطيئة الأوسلوية , لن ينفع الستر بغطاء المعاناة والحاجة والضعف وغياب السند والنصير , لا تبرير يوجد ولا بأي لغة في الكون , تقبل حروفها الترويج لجريمة الاعتراف بالكيان الصهيوني ومنحه شرعية على ما يقارب 80% من الأرض الفلسطينية , لقد شكلت اتفاقية أوسلو الطعنة المسمومة في ظهر القضية الوطنية الفلسطينية , وأسست للتراجع المفجع في مسار الحقوق الراسخة للشعب الفلسطيني , وتلاعب الساسة بالمصطلحات واصطف المصفقين في طوابير المنفعة الشخصية أمام مائدة أوسلو , حاول قطيع الهزيمة أن يصور لنا اتفاقية الاعتراف والبيع على أنها نصراً كبيراً على طريق التحرير والدولة , آملا بإقناع الشعب الفلسطيني بالقبول بهذا الهراء الكارثي , هل يصبح الثائر الذي خرج بروحه وماله لقتال الإحتلال وسعياً لتحرير الأرض والمقدسات شريكاً في بسط الأمن للصهاينة , ومساهماً في توفير مقومات استمرار اغتصاب فلسطين ؟! , أي عقلية شيطانية تلك التي سمحت بزرع ثقافة الخنوع والتسليم لسطوة الصهاينة وحلفائهم من قوى الاستعمار الغاشم ؟! .

أوسلو تزويراً للسياق التاريخي للصراع مع الاستعمار وأدواته على أرض فلسطين , أوسلو عملية الخداع والسحر على وقع أوهام "السلام " الأكذوبة , هل يؤمن السارق بالسلام ؟ , هل يعتقد القاتل الجزار بحق للضحية في العيش بحرية ؟ , وهو الذي حشد قطاع الطرق وسفاكي الدماء وجزاري الأبرياء , ليزرعوا في كل قرية وبلدة فلسطينية مجزرة دموية تفوق جرائم العصور الوسطي قبحاً ودموية , أوسلو الشر المطلق , الذي أستحضر عفاريت التطبيع ليتراقصوا فرحاً في حفل بيع فلسطين داخل حديقة البيت الأبيض ,أوسلو انفراط العقد لمقاطعة الصهاينة في كثير من دول أفريقيا وأسيا وأمريكيا اللاتينية , أوسلو عقد الزواج الذي شرعن العلاقة المحرمة السرية بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني .

وفي سرد سريع للموبقات التي طفح بها اتفاق العار الأوسلوي, يتبين لنا حجم الفاجعة التي أصابت القضية الوطنية الفلسطينية في خضم صراعنا ومقاومتنا على طريق إنتزاع حقوقنا وتحرير أرضنا المحتلة .

ألم تفرط إتفاقية " أوسلو " بالحق الفلسطيني التاريخي ؟ , ألم تنال دولة الإحتلال إعترافاً فلسطينياً منحها إنطلاقاً أوسع في العلاقات الدولية ؟, ألم تكن إتفاقية " أوسلو" بمثابة إنهاء للصراع العربي الصهيوني , فلم يعد ينظر إلى الإحتلال وكيانه , على أنه قوة إحتلال غاشمة تغتصب أراضاً عربية تضم في جنباتها أقدس مقدسات الأمة , فلقد تنزه الهالك إسحاق رابين بعد إتفاقية "أوسلو" في صلالة العمانية , وزار الجامعات الخليجية وإلتقى طلابها في معركة ضد الوعي العربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية .

سعت إتفاقية " أوسلو " ذو الطابع الأمني , إلى تحويل المناضلين إلى حراساً للمستوطنات وفرض عليهم الزمالة لجنود الإحتلال في الدوريات المشتركة , وإحقاقاً للحق فلقد رفض كثيراً من المناضلين في حركة فتح إتفاقية " أوسلو " , الذي كان شقها الأمني أكثر وضوحاً لخطورة هذا الإتفاق على الثقافة الوطنية الفلسطينية , القائمة على الثورية ورفض الإحتلال وتحرض دوماً على مقارعة الاحتلال وإسترداد الحقوق مهما بلغت التضحيات الفلسطينية , لقد كانت إتفاقية "أوسلو" أول حلقات الانقسام الفلسطيني بعد أن إنفراد البعض في خيار التسوية والاعتراف بالاحتلال بعيداً عن الكل الفلسطيني والمعارضة الشعبية العارمة لهذه الاتفاقية .

بعد ربع قرن على إتفاقية " أوسلو" , الرابح الوحيد هو الاحتلال الصهيوني , فلقد إنتزع القضية الفلسطينية من منصة التداول العالمي , كقضية مظلومية وتحرر لشعب وقع عليه الإحتلال الغاشم , وكل ما سمح به الاحتلال للفلسطينيين من خلال هذه الإتفاقية إقامة سلطة حكم ذاتي , بحيث يوفر مساحة للفلسطينيين لإدارة أنفسهم في الجوانب الحياتية " التعليمية , الصحية , الإقتصادية نوع ما, وقوة شرطية لحفظ الأمن الداخلي ", وهو بذلك يرسم حدود طموح المفاوض الفلسطيني بمقياس دقيق لا يسمح بتطور الكيانية الفلسطينية , علماً بأن المدة القانونية لإتفاقية "أوسلو" أربعة سنوات , وبعد تنكر الإحتلال لقضايا الوضع النهائي , وفشل عملية التسوية خلال مفاوضات كامب ديفيد في صيف عام 2000 م , وإندلاع إنتفاضة الأقصى وإغتيال رئيس السلطة ياسر عرفات بالسم , ومؤخراً إنكشفت خديعة الوسيط الأمريكي الذي كان ولازال شريكا في العدوان على شعبنا , وهذا ما أكدته قرارات ترامب الأخيرة التي تستهدف القضية الفلسطينية , بالرغم من كل ذلك تصر السلطة على التمسك بإتفاق أوسلو وتستمر بإدارة مؤسساتها وفي طليعتها الأجهزة الأمنية بموجب بنود هذا الإتفاق الذي ينص على التعاون والتنسيق بين السلطة والكيان الصهيوني .

ما نحتاجه بعد ربع قرن من إتفاقية " أوسلو " ونتائجها الكارثية على القضية الفلسطينية , إلى مراجعة وطنية شاملة لهذا المسار العبثي الفاقد للإجماع الوطني , والإسراع بسحب الإعتراف بالكيان الصهيوني , ووقف العمل ببنود إتفاقية "أوسلو" المنتهية بحكم القانوني الدولي لا يوجد إتفاقيات مؤبدة , وتفعيل الحوار الوطني الشامل , من أجل إنهاء الإنقسام الفلسطيني الذي كان أحد إفرازات " أوسلو " , وصولاً لبرنامج وطني تحرري , والاستفادة من تفعيل كافة طاقات وإمكانيات شعبنا الفلسطيني في معركة التحرير والإستقلال .

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط