كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أوسلو" جثة تطوف العالم مع كل موسم سياسي

"أوسلو" جثة تطوف العالم مع كل موسم سياسي

تاريخ النشر: 2021-08-10 | 19:21

جهاد سليمان
جهاد سليمان

منذ بداية التاريخ، وحتى يومنا هذا، وفي سياق مسار التطور الاجتماعي، وانتقال المجتمعات، من نمط إنتاجي إلى آخر، ظهرت العديد من المعتقدات والطقوس، التي ميزت جماعة بشرية عن الأخرى،  بعضها تلاشى بفعل التطور الحضاري، والآخر ما زال يسيطر على عادات وتقاليد بعض الشعوب حتى يومنا هذا، خاصة فيما يتعلق بالموت، الذي حظي في جميع المجتمعات والأديان، على خصوصية واستثنائية، بحيث نرى طقوس مختلفة وبعضها غريب، في التعاطي مع قضية "الموت والميت"، وربما من أغرب الطقوس، التي يشهدها العالم حتى يومنا هذا، فيما يتعلق بجثث الأموات التي تميز سكان قرية "توراجا" في إندونيسيا.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، استعرضت خلاله أحد أغرب الطقوس، التي مازالت قائمة حتى يومنا هذا، والمعروفة باسم "ماينين" وتعني "احتفال تنظيف الجثث"، بحيث يقوم سكان القرية في شهر (آب\ أغسطس) من كل عام، باستخراج جثث موتاهم، ويقومون بغسلها وتنظيفها وتزيينها وإلباسها ثيابا جديدة، ويطوفون بها أنحاء القرية، وذلك للتذكير الدائم بهؤلاء الموتى، والحفاظ على ذكراهم.

وفي الحالة الفلسطينية، يبدو أن هناك مجموعة من الممارسات "السياسية"، تحولت مع الزمن إلى "طقوس" مشابهة لتلك المعروفة باسم "ماينين"، وأصبحت تشكل سمة لمجموعة متنفذة، تهمين على مفاصل الحياة السياسية، ومراكز صنع القرار في المؤسسات الرسمية، ونقصد على وجه الخصوص، القيادة الرسمية الفلسطينية، التي تسيطر على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني بشقيه (السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية). إذ منذ توقيع اتفاق أوسلو، والمعروف رسميا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي" بتاريخ (13 أيلول\ سبتمبر 1993)، بدأت هذه القيادة المستحوذة، على مفاصل صنع القرار الوطني، بتكريس مجموعة من الطقوس، التي سرعان ما أصبحت أحدى السمات الرئيسية، للمنهج السياسي المتبع، منذ الوفاة الغير معلنة من طرف السلطة الفلسطينية، لاتفاق "أوسلو"، بعد الفشل في تطبيق (الحد الأدنى)، من النقاط الرئيسية، التي ولد على أساسها هذا الطفل المشوه، على الرغم من جميع المحاولات العبثية، لإعادة إنعاش هذا المولود المحتضر، إلا أن السرطان الاستيطاني، الذي تفشى فيه بشكل مدروس، وحاصر جميع الأعضاء الحيوية، أدى إلى موته رسميا على يد الجانب الإسرائيلي.

لم تكتف قيادة السلطة الفلسطينية، بعد زمن طويل من ممارسة نهج سياسي فاشل، اتسمت بقداسة جانب من جوانب العمل السياسي "المفاوضات"، دون التسلح بعناصر القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني، بعدم الإعلان الرسمي، عن وفاة هذا المولود المشوه، بل عمدت إلى تكريس طقوس (إخراج الجثث)، وأعاده تنظيفها وتزيينها وإلباسها الملابس، التي تتناسب مع التطورات، والطوفان بها مع كل موسم سياسي، ليس فقط في فلسطين، بل في أروقة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، في محاولة لنفي فناء هذه الجثة، والحفاظ على ذكراها لأطول وقت ممكن.

وعلى الرغم من عديد النعوت الشعبية والفصائلية، والمطالبات الواسعة ومنذ زمن طويل، لدفن هذه الجثة إلى الأبد، والتوقف عن ممارسة هذه الطقوس السياسية، الغريبة عن حركة التحرر الوطني الفلسطيني، إلا أن السياسة الرسمية الفلسطينية، تأبى ومع كل استحقاق (سياسي ووطني) خطير، إلا أن تستعيد ذات المشهد التراجيدي، دون الاقتناع بحقيقة أن تزيين الأموات وتنظيفهم، وإلباسهم الحلي والطوفان بهم حول العالم، لن يعني عودة هؤلاء الأموات إلى الحياة، خاصة وأن جميع الأطراف الإقليمية والدولية، أصبحت تعي جيدا، حقيقة هذا الموت، وفقدان أي فرصة لإعادة بث الروح، التي تعيد النظارة، إلى هذه المومياوات السياسية، خاصة وأن عامل الزمن، كان كفيلا بحفر جميع أشكال التشويه والتغيير في الملامح، وقد شكل الإعلان الرسمي عن الشق السياسي من "صفقة القرن"، وما تضمنته من مشروع تصفوي واضح، للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، إعلان الوفاة الرسمي من  الطرف الدولي الذي ولد على يده هذا الطفل المشوه، خاصة لجهة ما تضمنته الصفقة من نقيض مباشر، لجميع الخصائص التي وإن توفرت، لشكلت مصدر الحياة التي من شأنها أن تضخ الروح في هذه الجثة الهامدة، ولم  تقف الصفقة عند حدود النعي الرسمي لاتفاق "أوسلو"، بل أعلنت عن مولود مشوه جديد، من شأنه أن يقضي وإلى الأبد، ليس فقط على الحلم الفلسطيني، المتمثل بإنجاز مشروعه الوطني، بإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، بل بالتشكيك في شرعية الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، لصالح منح كامل الشرعية، لإقامة ما يسمى بمشروع دولة إسرائيل الكبرى (اليهودية)، على حساب الهوية الوطنية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ودون الاكتراث لجميع قرارات الشرعية الدولية.

اليوم، وفي ظل حالة التردي والتراجع التي تعيشها القضية الفلسطينية، بفعل ما تشهده الأراضي الفلسطينية، من تصعيد ممنهج وخطير، يهدف إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية، وتقوية جميع العناصر الميدانية التي يقوم عليها مشروع التصفية الشاملة للقضية الفلسطينية، بدءا من محاولة ارتكاب عملية تطهير عرقي جماعية، لا تقل خطرا عما حدث في أعقاب النكبة الفلسطينية الكبرى عام (1948)، وذلك في أحياء مدينة القدس المحتلة، خاصة في سلوان وحي الشيخ جراح، كمقدمة لمشروع التهويد الكبير في المدينة، ومحاولة تحويل التجمع الديمغرافي العربي، داخل البلدة القديمة، إلى حي في مستنقع استيطاني يهودي كبير، يغير ملامح المدينة، وهذا ما عملت وتعمل عليه الجمعيات الاستيطانية، الناشطة داخل مدينة القدس المحتلة، والمدعومة من رجال الأعمال اليهود، والمحمية من قبل الحكومة الإسرائيلية، وأمام جميع التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني أينما كان، بدءا من مشروع "الترانسفير" لسكان المثلث، وصولا إلى التهويد والنشاط الاستيطاني في الضفة الفلسطينية المحتلة، ومحاولة تحويل الشعب الفلسطيني، إلى مجرد تجمعات سكانية، تعيش في معازل، منزوعة السيادة، وأيضا مؤامرة تهجير اللاجئين الفلسطينيين، وتشتيتهم من دول اللجوء، في محاولة لشطب حق العودة، المشروع والمحمي بقوة الذاكرة الجماعية والقرار الدولي 194، فيجب على القيادة الرسمية الفلسطينية، التوقف عن ممارسة هذه الطقوس السياسية الغريبة، ودفن هذه الجثة الهامدة، إلى الأبد، ووضع جميع الإمكانيات، لإعادة النبض، إلى قلب الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي، إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، الكفيلة بإعادة استنهاض المارد الفلسطيني مرة أخرى، للوقوف ومواجهة جميع هذه التحديات، دون الوقوع في فخ، تحويل هذه المنظمة إلى جثة إضافية، تدخل في لوائح الجثث التي تخضع لطقوس نبش قبورها، وإعادة تنظيفها وتزيينها والطوفان بها حول العالم، مع كل موسم سياسي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط