كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟

أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟

تاريخ النشر: 2026-09-15 | 14:37

رامي الغف
رامي الغف

بعد أكثر من ثلاثة عقود على توقيع اتفاق أوسلو، ما زال الجدل الفلسطيني حوله مفتوحاً؛ بين من يراه محطة تاريخية فتحت الباب أمام الاعتراف بالوجود السياسي الفلسطيني، ومن يعتبره اتفاقاً لم يحقق الهدف المركزي المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبعيداً عن الشعارات والمواقف المسبقة، فإن قراءة أوسلو تحتاج إلى قدر من الإنصاف التاريخي؛ لأن الاتفاق لم يكن مجرد ورقة سياسية، بل كان تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وفي موقع القضية الفلسطينية على الخريطة الدولية.
الاعتراف الفلسطيني.. التحول الأبرز
ربما كان أهم ما حققه أوسلو سياسياً هو أن إسرائيل اعترفت رسمياً بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني، مقابل اعتراف المنظمة بإسرائيل.
هذا الاعتراف لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، فمنذ عقود كانت إسرائيل تتعامل مع منظمة التحرير باعتبارها عدواً، بينما كانت المنظمة تناضل لانتزاع الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وبموجب الاتفاق، أصبح الطرف الفلسطيني طرفاً رسمياً في عملية سياسية مباشرة، وليس مجرد قضية إنسانية أو ملفاً أمنياً على أجندة الآخرين.
من المنفى إلى الأرض
أوسلو فتح كذلك الطريق أمام عودة القيادة الفلسطينية وكوادر منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية.
فقد عاد الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى غزة، وبدأ الفلسطينيون لأول مرة منذ عقود في بناء مؤسسات وطنية داخل الأرض الفلسطينية نفسها.
وهنا تكمن إحدى أهم التحولات التي لا يمكن تجاهلها: فقد انتقل الفلسطيني من مجرد المطالبة بحقه السياسي إلى ممارسة جزء من هذا الحق عبر مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية
من رحم أوسلو ولدت السلطة الوطنية الفلسطينية، التي أصبحت مسؤولة عن إدارة قطاعات واسعة من الحياة اليومية للفلسطينيين.
التعليم، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والاقتصاد، والإدارة المدنية، والشرطة، والانتخابات، والمؤسسات الحكومية؛ كلها أصبحت جزءًا من تجربة سياسية وإدارية فلسطينية جديدة.
صحيح أن هذه السلطة لم تكن دولة، ولم تكن تملك السيادة الكاملة، لكنها كانت أول تجربة حكم فلسطيني مؤسساتي على الأرض الفلسطينية في العصر الحديث.
الانتخابات.. الفلسطينيون يمارسون حقهم السياسي
أوسلو أتاح كذلك إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة عام 1996، وانتخاب رئيس السلطة والمجلس التشريعي.
وبغض النظر عن تقييم التجربة الديمقراطية الفلسطينية لاحقاً، فإن الانتقال من مرحلة الثورة والمنفى إلى مرحلة المؤسسات والانتخابات كان تحولاً تاريخياً في الحياة السياسية الفلسطينية.
فالشعب الفلسطيني أصبح يمتلك مؤسسات منتخبة، وبرلماناً، وحكومة وأجهزة إدارية وأمنية، وأصبح الصراع السياسي الداخلي يجري بدرجة أكبر داخل إطار مؤسسات فلسطينية.
أريحا وغزة.. بداية انتقال الإدارة
كان انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وأريحا وانتقال جزء من الإدارة إلى الجانب الفلسطيني خطوة رمزية وعملية في آن واحد.
للمرة الأولى، أصبحت مناطق فلسطينية تُدار بصورة مباشرة من قبل مؤسسات فلسطينية، ثم جاءت الاتفاقات اللاحقة لتوسيع نطاق الإدارة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية.
لكن هنا تبدأ أيضاً حدود الإنجاز.
أوسلو لم يكن دولة، فالمشكلة الأساسية أن السلطة التي نشأت لم تكن دولة ذات سيادة، فالحدود، والقدس، والمستوطنات، واللاجئون، والترتيبات الأمنية، وقضايا أخرى جوهرية بقيت مرتبطة بمفاوضات الوضع النهائي.
وكان يفترض أن تنتهي المرحلة الانتقالية خلال سنوات قليلة إلى تسوية نهائية، لكن ذلك لم يحدث، وهنا تحولت المرحلة الانتقالية، بدل أن تكون جسراً قصيراً نحو الدولة، إلى واقع سياسي طويل الأمد.
السؤال الأصعب: ماذا حدث بعد أوسلو؟
ربما لا تكمن المشكلة في أن الفلسطينيين حصلوا على سلطة بدل الدولة فحسب، بل في أن هذه السلطة بقيت تعمل في ظل الاحتلال والانقسام الجغرافي والسيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الأرض.
كما أن الاستيطان استمر، ولم تُحسم قضايا الوضع النهائي، وتراجعت الثقة بين الطرفين، واندلعت الانتفاضة الثانية، ثم تعمق الانقسام الفلسطيني، وتحولت القضية تدريجياً إلى أزمة سياسية مفتوحة بلا حل نهائي، ولهذا فإن تحميل أوسلو وحده كل ما حدث بعده ليس قراءة كاملة، كما أن اعتباره نجاحاً كاملاً ليس أكثر دقة.
ماذا لو نظرنا إليه بميزان التاريخ؟
يمكن القول إن أوسلو حقق للفلسطينيين ثلاثة مكاسب تاريخية رئيسية:
أولًا: الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا للشعب الفلسطيني.
ثانيًا: إنشاء سلطة ومؤسسات وطنية فلسطينية داخل الأرض.
ثالثًا: نقل القضية الفلسطينية من كونها قضية يُتحدث عنها في المحافل الدولية إلى طرف فلسطيني يشارك بصورة مباشرة في العملية السياسية.
لكن في المقابل، لم يحقق أوسلو الهدف الفلسطيني الأكبر: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
وهنا يجب أن تكون القراءة أكثر هدوءاً وموضوعية.
فالتاريخ لا يُقرأ فقط بما وعد به الاتفاق، وإنما بما أنتجه فعلياً.
أوسلو.. لا تقديس ولا شيطنة
بعد أكثر من ثلاثين عاماً، ربما لم يعد السؤال الأكثر فائدة هو: هل كان أوسلو جيدًا أم سيئًا؟
السؤال الأهم هو:
ماذا فعل الفلسطينيون بما أنتجه أوسلو؟
فقد ترك الاتفاق مؤسسات فلسطينية قائمة، وترك اعترافاً سياسياً بمنظمة التحرير، وترك تجربة حكم وإدارة وانتخابات، لكنه ترك أيضاً أسئلة كبرى بلا إجابة.
والتحدي اليوم ليس العودة إلى الماضي فقط، وإنما كيفية تحويل ما تحقق من بنية سياسية ومؤسساتية فلسطينية إلى قاعدة لاستعادة المشروع الوطني، بدل أن تتحول السلطة إلى غاية بحد ذاتها.
آخر الكلام/
أوسلو لم يمنح الفلسطينيين الدولة، لكنه نقل القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة، ولم ينهِ الاحتلال، لكنه أسس لوجود مؤسسات فلسطينية على الأرض، ولم يحسم القدس واللاجئين والحدود والاستيطان، لكنه وضعها ضمن أجندة مفاوضات الحل النهائي، ولذلك فإن الإنصاف التاريخي يقتضي القول إن أوسلو كان إنجازاً في بناء الحضور السياسي والمؤسساتي الفلسطيني، لكنه كان إخفاقاً في الوصول إلى الهدف النهائي الذي انتظره الفلسطينيون: الحرية والاستقلال والدولة.
وبين الإنجاز والإخفاق، تبقى الحقيقة الأهم أن الشعب الفلسطيني لم يكن يوماً مجرد ورقة في اتفاق؛ فهو صاحب القضية، وصاحب الحق، وصاحب القرار في مستقبله، فما لم يتحول الحضور السياسي الفلسطيني إلى سيادة، والمؤسسات إلى دولة، والاعتراف إلى حقوق فعلية، يبقى الطريق الذي بدأ في أوسلو طريقاً لم يصل بعد إلى نهايته.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط