كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوسلو والمبادرة العربية وصفقة القرن.. السيء والأسوأ

أوسلو والمبادرة العربية وصفقة القرن.. السيء والأسوأ

تاريخ النشر: 2020-02-04 | 09:27

إلى أولئك الفلسطينيين الذين عارضوا اتفاق أوسلو قبل 27 عاما باعتباره تنازلا عن حقوق الفلسطينيين الشرعية، جاءت صفقة أو مبادرة العصر أو فرصة القرن الأميركية ككارثة جديدة قد تطيح بما تبقّى من أرض فلسطينية، وتدفن كل أمل تبقّى في دولة فلسطينية مستقلة.

لم يدفع اتفاق أوسلو القيادات الفلسطينية إلى لمّ الشمل للدفاع عن حقوق الشعب التاريخية والشرعية، ويبدو أن صفقة العصر لن تدفعهم أيضا للعمل المشترك وتجنّب الانقسام الذي أصبح سمة العمل الفلسطيني السياسي والمقاوم والمجتمعي. جاء اتفاق أوسلو نتيجة لعدة عوامل فاعلة مهّدت الطريق لأول تفاوض مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ بداية الصراع بينهما منذ قرابة قرن من الزمن.

تلك العوامل ترأّسها نضال الشعب المسلّح ووحدة الثورة والشعب، وقيام منظمة التحرير والحراك السياسي الدولي واعتراف الأمم المتحدة بها، وإعلان الدولة الفلسطينية في العام 1988 في الجزائر، ونجاح بعض اتفاقات السلام والهدنة العربية مع إسرائيل.

كان أيضا للدور الأميركي الداعم للتوصل إلى اتفاق سلام، والتأييد الروسي والأوروبي والعربي الذي تبنته مصر والأردن، تأثيرات إيجابية لإنهاء المهمة. واعترف العالم بأسره تقريبا باتفاق أوسلو على أنه اتفاق سلام يمكن استكماله وتوسيعه لاتفاق سلام نهائي من خلال الاستمرار في التفاوض حول النقاط المختلف عليها.

فشل أوسلو بسبب وصول حزب الليكود إلى الحكم في إسرائيل، وتصاعد قوة حركة حماس ودعمها من قبل دول عربية وإسلامية. وتعرّض حركة فتح لانفلات تنظيمي والتصرفات الفردية التي فشلت القيادة الفلسطينية في السيطرة عليها، وانتظرت حماس قيام إسرائيل بالقضاء على فتح ومنظمة التحرير بكاملها.

انتهز التطرف الليكودي اندلاع الانتفاضة لإنهاء عملية السلام بالعنف والقتل والدمار والحصار، وبالتالي إنهاء الكيانية الفلسطينية الوليدة، وبدأت مسرحية الانقسام ودولة غزة، وتزايد تغوّل إسرائيل وتوسعها ومصادرة الأراضي وإرساء المستوطنات وتهويد القدس، ثم جاءت صفقة القرن لتشرعن كافة الإجراءات والإنجازات الإسرائيلية.

اعتمد ظهور صفقة القرن على عوامل عدة طرأت على الوضع الفلسطيني والعربي، وهي تختلف عن العوامل التي مهّدت لانطلاق اتفاق أوسلو. وأهمّها التصادم الفلسطيني – الفلسطيني، الذي أدّى إلى الانقسام وتواجد قيادتين منفصلتين للشعب لأول مرة منذ بداية المشكلة الفلسطينية.

علاوة على التحاق الطرفين الفلسطينيَّين بالتحالفات المتضاربة العربية والإقليمية، وفشل الأمم المتحدة والدول الكبرى في الضغط للعودة إلى التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وسريان الأمر الواقع قرابة عشريّتين من الزمن.

ظهرت كذلك عوامل أخرى أدت إلى تعرّض الشرق الأوسط لتغيّرات كثيرة وخطيرة، آخرها ثورات الحراك المتصاعدة والتي ضربت عددا من دول المنطقة، وأثرت على أوضاعها الجيواستراتيجية وأولوياتها السياسية.

عندما توقفت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في أواخر العقد الأخير من القرن العشرين، كانت الحرب العراقية – الإيرانية قد انتهت، واحتلال الكويت ولّى، والدور البارز للحركات الإسلامية المسلّحة لم يظهر بشكل فاعل في المنطقة.

لم يكن هناك أساطيل وجيوش أميركية وروسية وأوروبية في منطقة الشرق الأوسط. ولم تتسع الحروب الأهلية في بلدان عربية في آسيا وأفريقيا التي وقى الله بعضها، ولم يحتدم الخلاف الأميركي الإيراني.

كل تلك العوامل هي التي ساعدت على إطلاق مبادرة السلام الأميركية الأخيرة، والتي لا يمكن بأي حال تفسيرها أو اعتبارها وسيلة للتوصل إلى السلام العادل. ومن الطبيعي والمنطقي والضروري أن يرفض الفلسطينيون.

تختلف المبادرة الأميركية المعروفة بـ”صفقة القرن” عن سابقتها مبادرة أوسلو في أمور كثيرة أهمّها أن أوسلو كانت نتاج جهد مشترك، فلسطيني وإسرائيلي مدعوم من الولايات المتحدة وروسيا ومبارك من الأمم المتحدة وغالبية الدول العربية ودول العالم، بينما جاءت صفقة القرن أميركية الهندسة والتسويق.

وبينما كان العمل في اتفاق أوسلو يقوم على تحديد النقاط المختلف عليها وعرضها للنقاش، ثم الرفض أو الاتفاق وفق المبدأ “تحديد المشكلة والبحث عن حل”، أتت صفقة العصر جاهزة بالمواضيع والحلول ولا ينقصها إلاّ التوقيع والتنفيذ، يليها إمكانية التفاوض خلال أربع سنين على نفس المواضيع التي تم عمليّا قبولها وتنفيذها من قبل الفلسطينيين وفق المقولة العسكرية “نفّذ ثم اعترض على الأوامر”.

اجتماع مجلس الجامعة العربية الأخير في القاهرة في الأول من فبراير، كان مظاهرة قوية للاصطفاف العربي والدعم الجماعي لقرار الرفض الذي تبنته القيادة الفلسطينية، لكن هذا الدعم يمكن أن يكون أقوى وأكثر تأثيرا لو ساهمت قيادة حماس في الاصطفاف الفلسطيني والعربي الذي شهده العالم.

هل يسمع شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والعالم قريبا بيانا من حركة حماس يدعم الموقف الفلسطيني الذي أُعلنَ في مقر الجامعة العربية بالقاهرة؟

في كل الأحوال، على الفلسطينيين إدراك أن الرفض الجماعي الذي أُعلن في مجلس الجامعة العربية، على أهميته، ليس عقوبة للولايات المتحدة ولا يشكّل ضغطا عليها ولا لوما لها، وإنما هو موقف عتاب وربما غضب تجاه تصرفاتها. فواقع الحال يعكس قوة العلاقات العربية مع الولايات المتحدة، على مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

المشكلة التي ستواجه الفلسطينيين ليست المبادرة الأميركية نفسها، حيث أن الخطورة تكمن في كيفية التصرف فيما لو نجحت وتم استكمال تنفيذ بنودها التي لم تنفّذ بعد. وهذا هو السيء.

وتكمن الخطورة أيضا في كيفية التصرف لو أسقطت المبادرة واستمر الحال على الوضع الراهن الذي تم خلاله تنفيذ المصادرات والحصار وبناء المستوطنات وتهويد القدس قبل ظهور صفقة القرن بسنوات. وهذا هو الأسوأ.

يبدو السبيل الوحيد لتجنب هذا المصير أن يعرض الفلسطينيون أمام العالم بأسره أنهم يريدون السلام والتفاوض مع الإسرائيليين للتوصل إلى تفاهمات، لكن ليس بالقطع وفق صفقة القرن، لكن ربما بمبادرة دولية جديدة من الأمم المتحدة أو دول محايدة، أو العودة إلى التفاوض لتطبيق المبادرة العربية للسلام، أو العودة للتفاوض لاستكمال بنود اتفاق أوسلو الذي رفضت إسرائيل، وليس الفلسطينيين، استكماله.

يمر الوقت وهو ليس في صالح الفلسطينيين، وتؤكد محطات التفاوض والمبادرات التي تطرح، من وقت لآخر، أن الأوضاع تتطور بصورة سلبية وفي غير صالحنا وننتقل من السيء إلى الأسوأ. الأمر الذي يفرض وقفة للمراجعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط