كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوسلو ومأساة النوايا الحسنة

أوسلو ومأساة النوايا الحسنة

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 12:51

منذ قيام دولة اسرائيل في 15 أيّار –مايو- 1948، وحتّى اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في عام 1993، كانت اسرائيل تملأ الدّنيا صراخا وبكاء حول رغبتها "في السّلام"، حتّى أنّها استطاعت ومن باب العلاقات العامّة تضليل العالم بذلك، وشجّعها على ذلك رفض الدّول العربيّة لأيّ علاقات سلميّة معها، مع أنّ الرّئيس المصريّ أنور السّادات خرق الاجماع العربيّ عندما زار اسرائيل في اكتوبر 1977 وألقى خطابا في البرلمان الاسرائيلي"الكنيست"، وما تبع ذلك من من توقيعه لاتفاقات كامب ديفيد التي أخرجت مصر من دائرة الصّراع العربيّ الاسرائيليّ.
وعندما ضغط الرّئيس الأمريكيّ جورج بوش الأب على اسرائيل لحضور مؤتمر مدريد عام 1991: كمكافأة للأنظمة العربية التي شاركت في حرب الخليج الأولى، عبّر اسحاق شامير رئيس الوزراء الإسرائيليّ عن موقف اسرائيل بوضوح، عندما قال: سنفاوض العرب عشر سنوات ولن نعطيهم شيئا، علما أنّ النظام العربيّ الرّسميّ خضع للضغوطات وتخلى في ذلك المؤتمر عن فكرة الوفد العربيّ الموحد، وارتضت منظّمة التحرير المشاركة ضمن الوفد الأردنيّ.
وبعدها جرت مفاوضات سريّة بين منظمة التحرير واسرائيل في أوسلو، تمخّضت عن توقيع ما عرف "باتفاقات أوسلو" في ساحة البيت الأبيض في 13-9-1993.
وبينما كانت المفاوضات السّرّيّة جارية بين المنظمة واسرائيل، صدر كتاب بنيامين نتنياهو “Aplase between nations” وترجم إلى العربيّة تحت عنوان"مكان تحت الشّمس"، طرح فيه رأيه في السّلام المتمثل، بعدم إقامة دولة ثانية بين النّهر والبحر، وطرح الأردنّ وطنا بديلا للفلسطينيّين، مع عدم الانسحاب من أيّ شبر من الأراضي المحتلة في حرب حزيران 1967، بما في ذلك هضبة الجولان السّوريّة المحتلّة، وقال أنّ العرب هم المستفيدون من هكذا سلام "لأنّه إذا اجتمعت الانتلجينسيا اليهوديّة مع الأيدي العاملة العربيّة فإنّ الشّرق الأوسط سيزدهر"! وأنّ اسرائيل ستساهم في حلّ مشكلة المياه في سوريّا! أيّ أن السّلام الذي تريده اسرائيل هو أن تكون اسرائيل سيّدة الشّرق الأوسط جميعه، وأنّ العرب سيكونون مجرّد "حطابين وسقائين" حسب التعبير التّوراتيّ.
وقد قبلت منظّمة التّحرير بنوايا حسنة باتفاقات أوسلو، التي تنصّ على تأجيل قضيّة المستوطنات والقدس إلى المرحلة النهائيّة، التي سيتم الوصول إليها عام 1999. وكذلك اعترفت المنظمة بدولة اسرائيل مقابل اعتراف اسرائيل بالمنظّمة، وفي حين اعتبرت القيادة الفلسطينيّة أنّ المفاوضات ستؤدّي إلى قيام دولة فلسطينيّة، إلا أنّ اسرائيل يبدو أنّها خطّطت من خلالها إلى إنهاء دور منظمّة التحرير والحركة الوطنيّة الفلسطينية جميعها، وأن الاتّفاقات ستكون فرصة لها لترسيخ الاستيطان وتكثيفه، وأنّ أقصى ما يمكن أن تعطيه للفلسطينيّين هو ادارة مدنيّة على السّكان دون الأرض. وقد استغلّت اسرائيل غطاء المفاوضات وضاعفت المستوطنات وأعداد المستوطنين عشرات المرّات، وفرضت حقائق على الأرض تجعل قيام الدّولة الفلسطينيّة أمرا خياليّا. وحتى اسحاق رابين "بطل سلام الشّجعان" الذي وقّع اتفاقات أوسلو واغتاله متطرّف يهوديّ عام 1996، لم يكن مع دولة فلسطينيّة، ففي مقابلة تلفزيونيّة مع نبيل شعث عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير قال:"رابين قال أنّه مع أكثر من إدارة مدنيّة وأقلّ من دولة." وهذه صيغة مبهمة لكنها شديدة الوضوح بعدم موافقته على إقامة دولة فلسطينيّة.
وواضح أنّ الادارات الأمريكيّة المتعاقبة التي كانت ترعى المفاوضات، كانت تساهم في استغلال الوقت لإتاحة الفرصة لاسرائيل لتنفيذ مخططاتها، وفرض حقائق على الأرض لمنع قيام الدّولة الفلسطينيّة، وجاءت إدارة الرّئيس الأمريكيّ ترامب لتكشف القناع الزّائف عن وجه أمريكا، ولتعلن سياساتها بشكل واضح تجلّى، باعتراف أمريكا يوم 6 ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لاسرائيل، وبنقل السّفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، وقطع التمويل عن السّلطة الفلسطينيّة، ومحاولة شطب حقّ العودة للاجئين من خلال قطع التمويل عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيّين، "الأنروا" لانهاء هذه الوكالة، ووقف الدّعم المالي عن مستشفيات القدس، واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن. وما سبق ذلك من تمويل ودعم القوى الظلاميّة التكفيريّة التي تعيث دمارا وقتلا وتخريبا في سوريا، واجبار أنظمة عربيّة على تطبيع العلاقات مع اسرائيل، وتعاون أمني معها ومع أمريكا، وتحالفات عسكريّة مع اسرائيل لمحاربة ايران نيابة عن أمريكا، مع تصفيه جناح الممانعة المتمثل بسوريّا وحلفائها، تمهيدا لتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ.
ومعروف أنّ المساعدات الأمريكيّة للسّلطة الفلسطينيّة تأتي ضمن الالتزام الدّولي لدعم السّلطة الفلسطينيّة كنتاج لاتفاقات أوسلو التي ضمنتها أمريكا. وقيام السّلطة الفلسطينيّة ودعمها ماليّا جاء لتبرئة وإعفاء اسرائيل من تكلفة احتلالها للأراضي العربيّة، فأصبحت مستفيدة ماليّا وأمنيّا وسياسيّا واقتصاديّا، ويبدو أنّ قطع المساعدات عن السّلطة الفلسطينيّة يأتي تمهيدا للقضاء عليها، ولافساح المجال لاسرائيل لضمّ مناطق"ج" حسب تصنيف أوسلو، في حين تبقى المدن والقرى الفلسطينيّة تحت إدارة مدنيّة على السّكان وليس على الأرض، وجاء قرار اسرائيل لقانون القوميّة، وأنّ اسرائيل "وطن قومي لليهود" لمنع إقامة الدّولة الواحدة، ولمنع الفلسطينيّين من أيّ حقوق مدنيّة في أماكن تواجدهم في الأراضي المحتلّة.
وأمريكا التي تتنكّر للقانون الدّولي، ولقرارات الشّرعيّة الدّوليّة بخصوص القضيّة الفلسطينيّة ساهمت مع اسرائيل في تدمير "اتفاقات أوسلو"، مع أنّ أمريكا هي الضّامن لهذه الاتفاقات.
ويخطئ من ينتظر الاعلان عمّا يسمّى "صفقة القرن" فأمريكا واسرائيل تقومان بتطبيقها بندا بندا من جانب واحد، والنّظام العربيّ المتاخذل يساعد في ذلك، أو على الأقل فإنّ السّكوت علامة الرّضا، مع التّأكيد بأنّ القادم أكثر سوءا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط