كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوضاع قرب ثورة يناير

أوضاع قرب ثورة يناير

تاريخ النشر: 2022-01-23 | 17:22

غلبت أوضاع وأحوال تشبه الخريف بأجوائه قرب نهايات عصر حسني مبارك.

بحقائق الزمن دقت الأجراس في المكان، منذرة بتغييرات تقترب في رئاسة الدولة والأزهر الشريف والكنيسة القبطية والأحزاب السياسية المدنية ومكتب إرشاد «الإخوان المسلمين» نفسه.

اعتلت صحة الرئيس، وحركته قلت، ومتابعاته لما يحدث في بلده وعالمه ضاقت عن الحد الأدنى الضروري.

لم تكن الحالة الصحية لشيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، وبابا الكنيسة المصرية شنودة الثالث، ومرشد الإخوان المسلمين مهدي عاكف توحي بقدرتهم على أداء المهام الموكلة إليهم بحكم مناصبهم.

 مع اختلاف الأدوار والأحجام وطبائع البشر وأقدارهم بدا البلد كله في حالة جمود انتظاراً لما قد تأتي به الأقدار.

 بمصادفات التواريخ فإن «مبارك» و«طنطاوي» و«عاكف» من مواليد العام نفسه (1928)، فيما كان البابا يكبرهم بخمس سنوات، فهو من مواليد (1923). بالتوازي بدت الحياة الحزبية شبه مجمدة، وزعاماتها تقادمت عليها السنين في مواقعها.. كان ذلك شأن الأحزاب كلها بلا استثناء. عندما وصل «خالد محيي الدين» زعيم حزب «التجمع اليساري» إلى الثمانين من عمره عام (2002) اعتزل منصبه.

 بحقائق الزمن فإن أي إنسان يتجاوز الثمانين من عمره يصعب عليه أن يقود عملاً عاماً يتطلب جهداً بدنياً ولياقة ذهنية تحت ضغوط العمل اليومي. كانت تلك سابقة لم يتسن لها أن تستقر في تقاليد وأعراف.

 بقوة تدخل الدولة أزيح المهندس إبراهيم شكري من رئاسة حزب «العمل الاشتراكي»، وحل الحزب عند مطلع القرن الجديد، فيما كان هو في الرابعة والثمانين من عمره. بتوقيت مقارب غادر «فؤاد سراج الدين» زعيم حزب «الوفد» الحياة في التاسعة والثمانين من عمره. ورحل زعيم الحزب «الناصري» «ضياء الدين داود» عن الحياة بعد نحو ثلاثة أشهر من ثورة «يناير» وهو في الخامسة والثمانين من عمره.

 للرجال أدوارهم في تاريخ بلادهم، غير أن عجز البنى التنظيمية عن إنتاج قيادات جديدة تجدد شرايين الحياة فيها كان عيباً جوهرياً أفضى إلى تهميش أدوارها قبل وأثناء ثورة «يناير» (2011) وما بعدها.

 «نفسي يحكمنا رئيس منتخب قبل أن أموت». كانت تلك العبارة، التي أطلقها المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود، تعبيراً عن شبه يائس من أن يحدث التغيير المرتجى حتى كاد يكون أمنية أخيرة قبل مغادرة الحياة. جاء إلى صحيفة «العربي» متسائلاً عمّا قد يحدث في اليوم التالي بعد «مبارك».

كان ذلك تعبيراً عن أن مصر بكافة نُخبها المؤثرة تكاد أن تتوحد على الرغم من أي خلافات سياسية في طلب الديمقراطية.

لم يكن أحد يعرف إلى أين تذهب مصر، ولا ماذا بعد «مبارك»؟ أنهكت البلد عشر سنوات كاملة، وأنذرت أحوال المعيشة المتدهورة بانفجارات اجتماعية توشك أن تهب.

«النظام في شيخوخة.. والنخبة خائنة». كان ذلك نقداً حاداً غير مألوف في فبراير 2007، ورد على لسان الأستاذ سلامة أحمد سلامة، وهو كاتب صحفي عهد عنه التأني في إصدار الأحكام وانضباط الألفاظ على المعاني التي يقصدها.

 هكذا هبت عاصفة يناير من خارج السياق، الذي ضربته الشيخوخة السياسية.

لم يكن ممكناً لقانون الطوارئ أن يوفر استقراراً أو يحمي أمناً أو يكون بديلاً عن السياسة. لم تكن الأحوال داخل الجماعة الأكبر حجماً أفضل مما هي عليه في قصور الحكم، ومقرات الأحزاب؛ صراعاتها الداخلية استحكمت وتصفيات الحسابات بين أجنحتها تفاقمت.

 كان ذلك تمهيداً لإعادة ترتيب الأوراق في مرحلة ما بعد «عاكف» بسيطرة من يوصفون ب«القطبيين»، الذين اتهموا في قضية تنظيم (1965)، على مقاليد ومفاصل الجماعة. كانت استقالة «عاكف» وصعود «محمد بديع» إيذاناً بمرحلة جديدة وجدت فرصتها في عاصفة «يناير».

 وكانت الجماعة آخر من نزل إلى الميدان وأول من خرج منه، وأول من عقد الصفقات، وأكثر من دفع ثمنها.

 في ذروة ثورة «يناير» أطلق الشاعر عبد الرحمن الأبنودي تعبير «دولة العواجيز».

بعدد السنين كان أبعد من أن يُحسب على أجيال الشباب. في صرخته «شوف مصر تحت الشمس.. آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز»، إيمان بالمستقبل وأجياله الجديدة «مش دول شبابنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم»، «هما اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة».

 لكنه لم يدع إلى أية قطيعة مع الأجيال التي سبقت وأعطت وضحت في سبيل المعاني نفسها «يرجعلها صوتها.. مصر تعود ملامحها»، «تاخد مكانها القديم والكون يصالحها».

 لم تكن دولة «مبارك» عجوزة بأعمار مسؤوليها الكبار بقدر ما كانت في أفكارها وخيالها ووسائلها وخياراتها. «قول إنت مين للي باعوا حلمنا وباعوك.. أهانوك وذلوك ولعبوا قمار بأحلامك». لو كان نظام «مبارك» كله من الشباب فإن السقوط كان محتماً.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط