كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

‎‎أوقفوا خطف أطفالنا

‎‎أوقفوا خطف أطفالنا

تاريخ النشر: 2022-02-22 | 12:27

أحمد سليمان العمري
أحمد سليمان العمري

أطفالنا قرّة أعيننا وسويداء قلوبنا؛ نهرب بهم إلى أقاصي البلدان البعيدة جغرافياً وعرفاً وديناً جبراً للحفاظ عليهم وحمايتهم من جلّاد يؤذي بالسوط بإسم الوطنية، فنضيّعهم في القارّة الباردة بإسم العرف وتارة بإسم الدين وأخرى جهلاً.

فبالله بعضاً من الرأفة بإسم الحب والإعزاز والكلف.

في بلادنا العربية المنكوبة تغلب العاطفة في جلّ حياتنا على الموضوعية؛ سياسياً اقتصادياً واجتماعياً وعلى كلّ الأصعدة. لذلك يبدو أنّ أحد أهم فشل الأنظمة العربية هي إقحام العاطفة بغير مكانها، فننتخب ابن العشيرة في البلدية والبرلمان، لنختار نهاية الحكومة بذات الآلية أو الجهويّة، وهي لا تختلف عن نظام القبيلة بشيء. فقط على سبيل الطرح لا الحصر.

ظهر فيديو متداول منذ قرابة ٨ سنوات ونيّف، وأُعيد تداوله بكثافة، يبيّن جهات حكومية سويدية تأخذ أطفال أسرة عربية.

وجدت هذه المأساة - ظاهرها مأساة وباطنها رحمة - تعاطفاً وتضامناً قوياً مع الأسرة وغيرها من الأسر التي واجهت ذات المصير، مرفقة بعاصفة إعلامية مستمرة منذ قرابة أسبوعين ولغاية الآن، فكثر الهرج والمرج والنسخ واللصق، ونَشُط حاملي الخلويات الّذكية ليُقدَّم عمل المؤسّسات الحقوقية والإنسانية والرعاية على أنّه اختطاف واستهداف لأطفال العرب والمسلمين، فظهرت وسوماً داعية لاسترجاع الأطفال إلى أسرهم ومتضامنة معهم مثل ‎أوقفوا خطف أطفالنا وأوقفوا خطف أطفالنا في السويد، لتنتشر مثل النار في الهشيم.

آلية طرح قضية العرب بإختلاف معتقداتهم والمسلمين في السويد، والتي تستند إلى مصدر واحد وهم الأسر المتضرّرة ومواقع إعلامية قدّمت هذه المسألة من ذات المصادر أُحادية الجانب، أي الأسرة، ومقابلات أخرى عرضت مداخلات لم تفِ بالغرض، بعضها قدّم الجانب القانوني الذي يدين بدوره الأسر المعنية وأخرى بيّنت ضعفاً بأعداد موظّفي مؤسّسة رعاية الأطفال بشكل عام والموظّفين المخّتصين أثّرت سلباً على إمكانيات مؤسّسة رعاية الأطفال والناشئة وأدائها، مؤطّراً بعدم فهم هذه الأسر حديثة الإقامة في السويد للقانون؛ أدّت هذه العوامل مشتركة إلى هذا المآل.

الإعلام وظّف العاطفة بطريقة طرحه للموضوع لتهييج الشارع العربي، فتقديمه المآسي - إن صحّ التعبير - والتغطية الإعلامية الواسعة، بين مظاهرات ومقابلات لذوي الأطفال واستثناء المؤسّسات السويدية المعنية، وعوضاً عن ذلك مقابلات مقتضبة مع محامي الأسر وآخرين جعلت الإسقاط والإستناد للأسباب التي قدّمتها الأسر ومحامي بعضهم أو الموقع العربي أو الإسلامي يصعب التحقّق منه.

المطّلع على الوجه الآخر لهذه المأساة، يعي تماماً أنّ ما يسمّوه في هذا الفضاء اختطافاً هو في حقيقة الأمر حماية للأطفال.

‏‎الأنظمة الأوروبية المعنية بشؤون الأطفال والناشئة وليس السويد وحدها تتفاعل عندما تلاحظ أنّ هناك تغيير سلوكي للطفل، وهذا لا يعني بالضرورة فصلهم عن ذويهم، فهذه الخطوة هي الخيار الأخير لحماية الأطفال، كأن يتعرّضون للضرب المبرح، فهي تحميهم عندما يتبيّن أنّ الأسرة تمارس العنف على أطفالها؛ تجنّبا لوقوع حوادث لا تُحمد عقباها ولا يمكن إصلاحها بأثر رجعي؛ والأمثلة كثيرة لا حصر لها، آخرها في ألمانيا قبل 6 أيام؛ سقط رجل على الأرض وطفله بين ذراعيه، فهزّه مرات عديدة غضباً ليفارق الحياة بعد أسبوع.

الحقيقة أنّنا ترعرعنا في مجتمعات يمثّل الضرب بها جانباً أساسياً من التربية، والضرب المبرح أيضاً، لكنّنا لم نرى بهذا الجانب الذي يشبه حالات «غوانتانامو» من التربية شيء يضرّ بالطفل كون المجتمع كان مشتركاً مع الأباء والأخوة؛ يساهمون حيناً بالضرب ويسمّى تربية.

أخذ بعض من اللاجئين الذين تركوا بلادهم هرباً من الموت على أيدي نظام الأسد وغيره هذا الموروث المجتمعي الجائر معهم، ظنّا منهم أنّ الضرب هو ضرورة في التربية؛ لم يعرفوا غيره. لذلك سنترك مسمّيات هذه الحالات في السويد إلى أولئك المظلومين جرّاء فصل أبنائهم عنهم من وراء هذا النوع من التربية.

 

كرامة الإنسان لا تتجزّأ

افتتاحيه الدستور الألماني الذي يطابق السويدي ومعه الأوروبي هي المادّه الأولى، والتي تنصّ على:  

كرامة الإنسان لا تتجزّأ، وترجمتها القانونية بأنّها غير محصورة على مجموعة عرقية أو جنسية أو دين، وتُطبّق على كلّ إنسان يعيش على أرضها.

في المدن الأورويبة يوجد مساعدون للمحافظ، عمدة أو  رئيس البلدية كلّ باختصاصه، فمنهم مساعد للشؤون الإجتماعية، وبهذا الصدد نتحدّث، وتحت إشراف هذا المسؤول أو المساعد تعمل إدارة شؤون الأطفال والناشئة؛ تتضمّن هذه الإدارة قسم يسمّى قسم دعم ومساعدة العائلة والشباب والأطفال.

في حالة ملاحظة أي إشارات تدلّ على تعرّض الطفل إلى عنف جسدي أو نفسي يخبر من يلاحظ ذلك مديرية هذه الدائرة كالجيران، المدرسة أو الحضانة. وهنا تبدأ الإجراءات الأولية.

في حالة وجود ضرب مبرح يقوم المسؤول بإتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية الطفل المتضرّر، بعدها تقوم المؤسّسة المعنية ممثّلة بالموظّف المسؤول بدراسة الوضع العائلي والأسباب التي أدّت إلى العنف، وبناءً على نتائج الدراسه يعمل الموظّف على وضع برنامج قانوني وتربوي لحماية الطفل وإعداده وتهيئته وعائلته على حدّ سواء للرجوع إلى بيت الأسرة.

والإرشاد التربوي يعمل مع هذه المؤسّسة بالموازاة لدعم العائلة، بالإضافة إلى الخدمة النفسية المدرسية إذا دعت الحاجة في حال وجود مشاكل تربوية نفسية عند الطفل.

الدراسة والإجراءات تتمّ تحت إشراف محكمة الشؤون العائلية، وللأهل في طبيعة الحال حقّ النقض في الإجراءات الإدارية والقانونيه.

من أهم أهداف هذه الإجراءات هي تمكين العائلة بإيجاد جو تربوي إيجابي لتربية الأولاد ورعايتهم.

إذن، الأمر ليس بهذه السهولة التي روّجت لها الجهات الإعلامية من خلال قصص من طرف الأُسر المتضرّرة، وهي قصص مؤلمة لا محال.

الذي حصل في السويد من فصل الأطفال عن أسرهم هو تمخُّض عن قلّة خبرة الموظّفين المسؤولين فاعتمدوا على ثقة الموظّف بتقييم الحالة، لعدم وجود أخصّائيين كفاية لتغطية الحالات الكثيرة التي دخلت الدولة بالجملة، بالإضافة إلى جهل الأُسر جديدة الإقامة نسبياً بالقانون السويدي، فاجتمع جهل المسؤول مع جهل الأسرة.

نهاية أود القول بأنّ الضرب أو الضرب المبرح ليس هو وحده السبب وراء سحب الأطفال من ذويهم، فهناك أسباب قد لا تكون ذات معنى في ثقافتنا كمراجعات الطبيب الدورية للأطفال، أو الغياب بشكل لافت للنظر عن المدرسة أو منعهم من المدرسة. كلّ هذه الأسباب ذريعة لتدخّل الجهات المعنية، أو حتى بأسوأ الحالات لزيارة الشرطة لمنزل ذوي الطفل.

لذلك، يجب على الأسر البحث في قانون الدولة بما يتعلّق على الأقل بالأطفال تجنباً للوقوع بمثل هذه المطبّات الإجتماعية؛ قد تتحوّل بالتفاقم إلى مآسي يصعب حلّها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط