كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوقفوا نزيف الهجرة

أوقفوا نزيف الهجرة

تاريخ النشر: 2018-12-09 | 12:56

ليس فقط استطلاعات الراي التي تتحدث عن زيادة عدد الشباب الراغبين بالهجرة وبنسبة تتزايد مع الاعلان عن استطلاع راي جديد لتصل إلى ما لا تقل عن 38% ، علماً بأن البعض يتوقع أن النسبة أكبر من ذلك بكثير ولكن الواقع نفسه بدا يتحدث عن ذاته من خلال زيادة عدد المهاجرين عملياً وتحديداً من قطاع الشباب .

لقد أصبحت فكرة الهجرة ذات قبول مجتمعي وقناعة اجتماعية يزداد المؤيدين لها والمتفاعلين معها عبر البحث عن افضل السبل لتحقيقها أما لصالح رب الاسرة " المعيل " أو لكل افراد الاسرة أو بالحد الادنى لابنه الشاب الذي يتخرج من التوجيهي ليكمل دراسته في احدى البلدان التي تقبل أوراق الهجرة أو بعد التخرج من الجامعة عبر البحث عن ذات البلدان .
بالتأكيد هناك اسباب موضوعية دفعت الناس وخاصة الشباب للبحث عن خيارات اخرى غير البقاء بالوطن .
وابرز تلك الاسباب حالة البطالة والفقر ، والتي وصلت إلى نسب غير مسبوقة ، وخاصة بين صفوف الشباب والتي اعتبرت الأعلى بالعالم ، حيث وصلت نسبة البطالة إلى حوالي 73%، علماً بأنها تؤدي إلى الفقر والعوز ، وهذا الاخير يعتبر اساس معظم الشرور وابرزها الجريمة او التطرف الفكري او التوجه نحو المخدرات أو الانكفاء على الذات أو محاولة اخذ القانون باليد ، خاصة في ظل ضعف الاطر السياسية والاجتماعية التي من الممكن ان تؤطر هذه الفئات وتنظم اهدافها وتعمل على رفع صوت المتضررين من الحالة عبر التأثير ايجابياً في صناع القرار للاستجابة لمطالبهم وتحديداً الحصول على فرصة عمل لائقة بالاستناد إلى العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقوانين المحلية .
وإذا كانت هناك " مبررات " لبعض الشباب بالهجرة بسبب انعدام فرص العمل فإننا نجد في نفس الوقت ان بعض المثقفين والموظفين والعاملين من الطبقة الوسطى ولديهم دخل مناسب يقوموا ايضاً بالهجرة بما يعكس انتشار ظاهرة القناعة بها ، علماً بأن معظم هؤلاء المهاجرين من الطبقة الوسطى يصبحوا عالة على دولة المهجر كما أنهم ينعزلوا ولا يندمجوا بالمجتمع ويقوموا بالاعتماد على المعونة المقدمة من دولة المهجر بصورة رئيسية .
من الهام معرفة الاسباب الموضوعية التي تدفع الناس والشباب تحديداً نحو الهجرة ولكن من الهام كذلك معرفة ان الثروة الرئيسية التي نملكها بالمجتمع الفلسطيني هي الثروة البشرية وان التنمية المعاصرة هي التي تركز على الانسان الذي من الضروري العمل على تمكينه وزيادة قدراته بوصفه اغلا ما نملك .
وإذا ادركنا أن مفهوم التنمية يرتكز على الانسان وبأن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع فتى وشاب ، فإن توجه الشباب نحو الهجرة سيساهم بصورة أو بأخرى بإضعاف متانة وصلابة المجتمع بما لا يساهم في تحقيق مقومات صموده الضرورية في مواجهة الاحتلال والحصار
تحاول دولة الاحتلال حسم المعركة الجغرافية عبر سياسة الاستيطان ومصادرة الاراضي وتقويض مقومات التنمية والانتاج وكذلك عبر الحصار وتجفيف موارد التنمية وتحويل المجتمع في قطاع غزة إلى حالة انسانية ، علماً بأن 80% من الناس يتلقوا مساعدات من الاونروا وغيرها من الوكالات المحلية واللاجئين ،وذلك بهدف حسم المعركة الديمغرافية عبر دفع الناس للهجرة ادراكاً منها أن صمود الناس يعتبر عقبة كأداة في مواجهة المشروع الاستعماري ، من خلال تحقيق معادلة مبنية على هجرة أبناء شعبنا وبالمقابل الاتيان بالمستوطنين اليهود الجدد بما يساهم في تحقيق الاختلال في توازنات القوى الديمغرافية على ارض فلسطين التاريخية عبر تنفيذ مسار " بطئ " للتطهير العرقي لا يخلق ضجة وردود افعال من قبل المجتمع الدولي ، وذلك من خلال التضيق على سبل العيش وجعل الخيار الذاتي هو الخيار الرئيسي لأبناء شعبنا وخاصة الشباب منهم .
يعمل مسار الهجرة على تغيير صورة الفلسطيني الصامد المقاوم ، تلك الصورة التي تعززها مسيرات المقاومة الشعبية في بلعين ونعلين والخان الأحمر ومسيرات العودة في غزة ، ،ويتم استبدالها بصورة المتشرد واللاجئ الذي يبحث عن مساعدة الدول في بلدان اوروبا وغيرها لتوفير الحد الادنى لمقومات المعيشة لديه .
يعتقد المهاجرون بأنهم ذاهبون لحياة افضل ولكنهم ينصدموا بالواقع حينما يجدوا العديد من المعيقات والصعوبات والاهانات وعمليات الابتزاز التي تعترض طريقهم لحين الوصول إلى " مكان آمن " .
الغريب هنا صمت العديد من القوى الحية وخاصة الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول تنامي ظاهرة الهجرة ، وعدم القيام بخطوات تعمل على التحذير من مخاطرها وانعكاساتها على الحالة الوطنية والاجتماعية لأبناء شعبنا .
لقد آن الأوان لرفع الصوت عالياً لمقاومة ظاهرة الهجرة ونزيفها الجارف بمجتمع قطاع غزة ، وهذا يتطلب زيادة الوعي بمخاطر هذه الظاهرة وكذلك المساهمة في توفير الحياة الكريمة للمواطنين وخاصة للشباب وذلك عبر انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وبناء مقومات نظام سياسي ديمقراطي تعددي مبنى على فكرة " الحكم الرشيد " يساهم في توفير مقومات الصمود والعيش الكريم لأبناء شعبنا ويعمل على تجاوز حالة الفقر والبطالة وتحقيق مناخات من الحرية والديمقراطية .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط