كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوكرانيا.. أزمة النهاية 

أوكرانيا.. أزمة النهاية 

تاريخ النشر: 2022-01-27 | 09:57

جميل مطر
جميل مطر

بعيداً عن تفاصيل الجغرافيا، عشت بعض عمري أتصور أو أعتقد أن أوكرانيا مقاطعة روسية. كان لأوكرانيا صوت في الأمم المتحدة باعتبارها كياناً مستقلاً. الكيان في الشكل مستقل والصوت في الواقع العملي غير مستقل. هذه المفارقة ظلت قائمة بشكل ما بعد الحرب الباردة وانفراط الاتحاد السوفييتي حتى نشبت في عام 2014 ثورة الميدان في أوكرانيا، وهي الثورة التي أطاحت برئيس جمهورية شديد الولاء لروسيا. القيادة الروسية في الكرملين لا تزال إلى يومنا هذا تعتقد أن الثورة كانت حلقة في مسلسل الثورات الملونة التي أطاحت بأنظمة الحكم الشيوعي في دول شرق أوروبا. تعتقد أيضاً أن الولايات المتحدة بالذات لعبت دوراً في إشعال ثورة الميدان، ولن يهدأ لها بال حتى تضم أوكرانيا إلى حلف الأطلسي.

موسكو لا تنسى أنها حصلت من الرئيس بوش على وعد بأن أمريكا لن تسعى لتوسيع حلف الأطلسي، بمعنى أنها لن تضم دولاً من شرق أوروبا وجوار روسيا إلى الحلف. في النهاية وعلى ضوء الظروف الداخلية والإقليمية صارت روسيا مقتنعة أن أمريكا في مرحلة تأكد فيها وضعها كقطب أعظم وحيد لا تنافسها عليه ولن تنافسها دولة أخرى لفترة طويلة، سوف تحترم تعهداتها.

 استجدت ظروف كثيرة أختار هنا أهمها من وجهة نظري. اخترت الظرف أو الحالة التي يندر الحديث عنها وسط زوابع الصراع الناشب حالياً بين أمريكا وبعض حلفائها من جهة وروسيا، وربما بالتحالف مع الصين في المستقبل القريب، من جهة أخرى. أنا وكثيرون لفت نظرهم التصعيد المتعمد من جانب طرفي المواجهة. المواجهة لها ما يبررها. أستطيع أن أتفهم بعض أسباب أو دوافع الحشد العسكري الروسي قرب الحدود مع أوكرانيا وفي الوقت نفسه أتفهم ولا أتعاطف مع الإصرار الأمريكي على نية تشجيع أوكرانيا على طلب الانضمام للحلف. ينبع تفهمي لكثير من سلوكيات دول في الغرب وروسيا والصين من اقتناعي بأننا نعيش واحدة من أخطر وأهم مراحل الصراع الدولي، وهي مرحلة الاقتراب المتدرج ثم المتسارع من جانب قوى دولية بعينها من خط النهاية لنظام دولي مرتبك ومن حال الاستعداد والتعبئة العظمى لوضع بدائل لهذا النظام، بدائل تتعلق بموقع القيادة وشكلها، أحادية أم ثنائية أم متعددة، وبدائل تتعلق بنوع التفاعلات المطلوبة أو المتوقعة كالأحلاف والقواعد الحاكمة لسلوكيات الأطراف.

يعرف الجميع، وأنا منهم وكذلك القوى العظمى، أن النظام الراهن لن يبقى للمستقبل، لا مستقبل له إلا إذا نشبت معركة عسكرية عظمى، كما هو متخيل لدى البعض حول أوكرانيا، وخرجت أمريكا من المعركة منتصرة. بمعنى آخر خرجت وخرج سالماً معها النظام الدولي الذي صنعته بنفسها قبل خمسة وسبعين عاماً. وفي رأيي أن هذا البديل يستحيل أن يتحقق والصين موجودة كقوة عظمى ولها طموحاتها المشروعة. أعرف أنه يوجد بين الصقور وبخاصة داخل الحزبين في الولايات المتحدة من يعتقد أن الفرصة حانت، ها هما الدولتان الأعظم المعارضتان لأمريكا تتحالفان في الصراع على أوكرانيا ضد الولايات المتحدة أملاً في أن تنجحا في منعها من تجديد عمر النظام واستمرارها في فرض قواعد العمل فيه، وأول القواعد أن تكون الولايات المتحدة القطب الأوحد وبالتالي من حقها فرض ما تشاء من قواعد عمل تتناسب والمرحلة الجديدة.

 القطبان، أحدهما جديد وصاعد بسرعة، والآخر قديم أخرجته أمريكا من القيادة بعد الحرب الباردة ويسعى للعودة بقوة أكبر، يسعيان لمنع أمريكا من استخدام حقها في إشعال ثورات في الدول النامية أو في الدول الواقعة ضمن مناطق نفوذ كلتا الدولتين، روسيا والصين. 

 أظن أن تكون النتيجة التي انتهت إليها انتفاضة أو ثورة كازاخستان دافعاً للصين لتسرع بالوقوف إلى جانب روسيا ضد التدخل الأمريكي. لم تتأخر الصين في انتهاز الفرصة لتؤكد أنها تقف مع التدخل الروسي قبل أن يستفحل التدخل الغربي. هذا النوع من التدخل الغربي صار في رأي الصين سمة بارزة من سمات القطبية الأحادية التي مارستها واشنطن. مارسته أمريكا عندما شكلت حلفاً خاصاً تدخلت به ضد العراق الذي تجاسر على القطبية الأحادية فراح يمتحنها بغزو الكويت. قيل وقتها إن سفيرة أمريكا لم تعترض على احتمال استخدام صدام القوة مع جارته. السفيرة أنكرت في حوار أجريته معها أنها ألمحت إليه أو لم تعترض، قالت، رأيته مصراً وعازماً على التدخل فالتزمت الصمت بعد التأكيد على أننا لا نتدخل في قراراته. آخرون يذكرون غزو أفغانستان ثم العراق ضمن ما فعلته أمريكا القطب الأوحد.
 

لا يفوتني التنبيه إلى أن سقوط كابول في أيدي طالبان يعد في نظر المعسكر غير الديمقراطي حدثاً لا يقل أهمية من الناحية التاريخية والناحية الرمزية عن سقوط سور برلين. لا مبالغة في هذه الصورة فكثير من التفاعلات السياسية داخل المعسكر منذ هذا السقوط الفوضوي والمليء بالتناقضات والملوث بقدر هائل من إنكار وإهمال رأي الحلفاء يصعب تفسيرها خارج هذه الصورة أو المقولة.

لا يزال من الصعوبة بمكان وضع تصور مناسب وواقعي لنهاية الأزمة حول أوكرانيا. لا يخفى علينا أن أطرافاً في الأزمة رفعت توقعاتها إلى حد أعلى كثيراً من القدرات والإمكانات المتوفرة وطبيعة الظروف المحيطة. لا يجوز أن أغفل العامل الشخصي مثلاً. لدينا رئيس في موسكو سوف يتجدد انتخابه في 2024 ورئيس آخر في واشنطن قد يحاول تجديد رئاسته. كلاهما في وضع لا يحسد عليه. الأول فاقد الخصم المناسب وأقصد نافالني أو من في مستواه، والثاني فاقد أو متناقص الشعبية. كلاهما سوف يبني ترشيحه على ما تحقق في أوكرانيا. لا يجوز في الوقت نفسه إغفال الضغوط المتصاعدة الآن على كل من موسكو وواشنطن من جانب حلفاء مهمين مثل الصين ودول البلطيق والسويد وشرق أوروبا والمملكة المتحدة والقوى النافذة داخل روسيا والولايات المتحدة. لكل من هؤلاء الحلفاء والخصوم مصلحة أو عقيدة تدفع في اتجاه أو آخر، ومع التصعيد المتوالي سوف تزداد الأزمة تعقيداً وربما تمهيداً لإعلان نهاية نظام دولي تجاوز عمره ثلاثة أرباع القرن.

 عن  الخليج الإماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط