كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الواقعية والارتهان لمصالح الكبار!!

أوكرانيا - تايوان أزمات قديمة جديدة ومتشابهة على مسرح الأحداث الدولية

أوكرانيا - تايوان أزمات قديمة جديدة ومتشابهة على مسرح الأحداث الدولية

تاريخ النشر: 2022-02-12 | 18:05

أوكرانيا - تايوان أزمات قديمة جديدة ومتشابهة على مسرح الأحداث الدولية، بين الواقعية والارتهان لمصالح الكبار!! (تقدير موقف).. بقلم الكاتب والباحث/ م. صلاح أبو غالي تحريراً في: 12 فبراير 2022.

ما يحدث الآن في أزمة أوكرانيا ما هو إلا نتاج سيناريوهات تبادل المصالح، واتفاقات ضمنية لإعادة انتشار أمريكي وروسي في تلك المناطق، خاصة بعد انسحاب أمريكا من العراق وأفغانستان، وكذلك هو الحال بخصوص أزمة تايوان مع الصين، هناك إعادة انتشار أمريكي صيني في المنطقة بما يضمن مصالح جميع الأطراف.. يكمن جوهر الصراع بين روسيا وأوكرانيا في حقيقة أن روسيا ترى أوكرانيا مقاطعة منشقة عن الاتحاد السوفيتي سابقاً، وتعتبرها امتداد جغرافي لروسيا وأنها بمثابة الفناء الخلفي الآمن لها، وتريد روسيا أن يعود الناتو إلى حدود ما قبل عام 1997. فهي لا ترغب في الحرب، وإنما تهدف من خلال تحركاتها العسكرية قرب الحدود مع أوكرانيا إلى إيصال رسائل مفادها:  أولاً: هو وقف توسع الناتو إلى الشرق ونشر أسلحة في الدول المجاورة التي قد تهدد روسيا. ثانياً: رفض روسيا لنشر أوكرانيا طائرات مسيرة تركية بشكل خاص، لمواجهة القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا.  ثالثاً: رفض للتدريبات العسكرية الغربية في البحر الأسود. وهناك ثلاثة أسباب تجعل من الحرب مستحيلة في تلك المنطقة: 

أولاً: القوة العسكرية: إذ درك قادة روسيا اليوم أنه من غير الممكن انتصار بلدهم على أوكرانيا والتمكُّن من غزوها عسكرياً بشكل كامل والاستقرار فيها، ناهيك عن النجاح في خوض قتال مع الولايات المتحدة وحلف الناتو دفاعاً عن مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة. 

ثانياً: هنالك تصوُّر لدى القيادة الروسية عن الحرب مع أوكرانيا بوصفها نذير عواقب وخيمة على اقتصاد روسيا وعلاقاتها الخارجية وصورتها الدولية، والأسوأ هو أن صراعاً كهذا قد يُمثِّل خطراً وجودياً على الحزب الشيوعي الروسي نفسه.  ثالثاً: ينتظر قادة روسيا "التوحيد السلمي" لبلادهم مع أوكرانيا، آملين أنه لا يزال مُمكناً، في ظل القومية العرقية واللغة والجغرافيا الواحدة الممتدة، وأن الوقت في صالحهم بالنظر إلى تنامي القوة الروسية، ومن ثمَّ كان هدفهم التاريخي الحيلولة دون انضمام أوكرانيا رسمياً ٱلى حلف الناتو أو تغيير الوضع القائم، بل يأملون في العودة إلى الأم التاريخية روسيا. أما فيما يخص جوهر الصراع بين الصين وتايوان يكمن في حقيقة أن بكين ترى تايوان مقاطعة منشقة سيعاد ضمها إلى البر الصيني في نهاية المطاف، فيما يختلف الكثير من التايوانيين مع وجهة نظر بكين، إذ أنهم يرون أن لديهم أمة منفصلة، ودستور وقوانين وقادة منتخبين، سواء تم إعلان استقلالها رسمياً أم لا. وما يجعل من الحرب مستحيلة في تلك المنطقة يكمن في ثلاثة أسباب هي:  أولاً: القوة العسكرية: إذ يشك قادة الصين حتى اليوم في إمكانية انتصار بلدهم على تايوان والتمكُّن من غزوها، ناهيك بالنجاح في خوض قتال مع الولايات المتحدة.  ثانياً: هنالك تصوُّر عن الحرب مع تايوان بوصفها نذير عواقب وخيمة على اقتصاد الصين وعلاقاتها الخارجية وصورتها الدولية، والأسوأ هو أن صراعاً كهذا قد يُمثِّل خطراً وجوديا على الحزب الشيوعي الصيني نفسه.  ثالثاً: ينتظر قادة الصين "التوحيد السلمي" لبلادهم مع تايوان، آملين أنه لا يزال مُمكناً، وأن الوقت في صالحهم بالنظر إلى تنامي القوة الصينية، ومن ثمَّ كان هدفهم التاريخي الحيلولة دون استقلال تايوان رسمياً أو تغيير الوضع القائم.

الخلاصة: سيتوقف التصعيد في الأزمة الأوكرانية فور تطبيق ما ورد من بنود في اتفاق مينسك للسلام لعام 2015 والذي يهدف إلى وقف الصراع في أوكرانيا، ووقف التوسع باتجاه الشرق وإنهاء النشاط العسكري لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية، هذه الاتفاقية التي لم يتم تنفيذ بنودها حتى اللحظة والتي تمثِّل لب الصراع، وهي ذاتها ستكون سبب نزع فتيل الأزمة قريباً وفق تفاهمات دولية بين دول الأزمة، وكذلك هو الحال في الأزمة التايوانية، ستنتهي الأزمة فور موافقة تايوان على البقاء تحت العباءة الصينية من خلال اتفاقية دفاع مشتركة واتفاقية تبادل اقتصادي تضمن الارتباط التاريخي الممتد بين البلدين كأمة واحدة. وعليه تأتي الزوبعة الإعلامية والمبرمجة مسبقاً، والمترافقة مع تلك الأحداث في كل من أوكرانيا وتايوان فقط من أجل التغطية على ما يتم خلف الكواليس، وهي بمثابة رسم سياسات استراتيجية دولية جديدة لمصالح تلك الدول، وليس أدل من أزمة سوريا واليمن وليبيا على ذلك، حيث هناك تواجد أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وتركيا والكيان الصهيوني في مسرح الأحداث لتلك الدول بهدف توزيع مناطق نفوذ وفق السياسات المبرمة مسبقاً والمرسومة على خارطة المصالح الدولية، والمنهجية المتبعة في تلك الأزمات "لا حرب، لا سلام، مصالحنا تأتي أولاً"..

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط