كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوكرانيا ليست سورية

تشكل أزمة اوكرانيا أصعب امتحان لعضلات باراك اوباما منذ وصوله الى البيت الأبيض قبل خمس سنوات. فالرئيس الذي اعتمد منذ بداية عهده سياسة الانكفاء عن لعب اي دور في الازمات الدولية، يجد نفسه الآن امام اصعب مواجهة مع القوة الروسية منذ تفكك وانهيار الاتحاد السوفياتي. بل ان بعض المراقبين يرى مجالاً للمقارنة مع الظروف التي مهدت للمواجهة العالمية الكبرى في آخر الثلاثينات من القرن الماضي. وفي نظر هؤلاء أن الشعارات التي يرفعها فلاديمير بوتين اليوم لحماية الناطقين باللغة الروسية ولاستعادة المنتمين الى القومية الروسية الى احضان موسكو شبيهة بتلك التي رفعها ادولف هتلر لضم الناطقين بالالمانية والمنتمين الى العرق «الآري» الى حماية الحكم النازي.
  عمل اوباما على تجنب المواجهة مع فلاديمير بوتين على رغم الأزمة السورية التي مضى عليها الآن ثلاث سنوات، وحصدت 140 الف قتيل على الأقل ومئات آلاف الجرحى وملايين المهجرين واللاجئين داخل سورية وخارجها. استطاع اوباما ذلك لأن سورية لا تقع مباشرة على خط المواجهة المباشر بين الشرق والغرب، ولا تشكل عاملاً اساسياً في حساب المصالح الغربية. هذا العامل هو الذي ساعد فلاديمير بوتين ومعه بشار الاسد على الاستقواء على الغرب، وعلى الاغراق في عملية قتل السوريين. كما سمح للقيادة الروسية بحماية الجرائم التي ارتكبها النظام السوري وما يزال، من خلال منع اي محاسبة جدية لهذا النظام من طريق مجلس الامن الدولي.
  غير ان اوكرانيا ليست كذلك. اوكرانيا تقع مباشرة على الحد الفاصل بين الحلف الاطلسي والاتحاد الروسي، ثم ان نجاح بوتين في قضم اوكرانيا او الجزء الجنوبي منها، المتمثل بشبه جزيرة القرم، يشكل عنصر قلق لدول مجاورة عانت في السابق من الحكم السوفياتي، ومن بينها بولندا والجمهوريات الثلاث المطلة على بحر البلطيق، ليتوانيا ولاتفيا واستونيا. وامام مخاطر كهذه، تهدد السلم العالمي بأكمله، لا يستطيع اوباما ان يبقى متفرجاً، او هكذا يأمل المتفائلون.
  تشكل ازمة اوكرانيا ايضاً امتحاناً للموقف الذي يتبناه الرئيس الاميركي حيال لعب بلاده اي دور في المواجهات العسكرية في الخارج. يبني اوباما موقفه هذا على ان الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن حل كل الازمات في العالم، ولا تستطيع ذلك حتى لو ارادت. ولا علاقة لهذا الموقف بانعكاسات التورط الاميركي في افغانستان والعراق من قبل ادارة جورج بوش السابقة، كما قد يعتقد البعض. ذلك ان اوباما يتبنى هذه النظرية منذ كان طالباً للعلوم السياسية في جامعة كولومبيا في اواسط الثمانينات من القرن الماضي، في عهد الرئيس الاسبق رونالد ريغان. ففي بحث كتبه آنذاك لمجلة تصدرها الجامعة كتب اوباما ينتقد «عقلية الحرب» التي تهيمن على صنع القرار في الولايات المتحدة، و «انتشار الميل الى العسكرة». كذلك كان رأي اوباما ان الرئيس ريغان «يلعب لعبة الروس» (كان ذلك قبل سقوط الاتحاد السوفياتي) بدل ان يحول اميركا باتجاه الهدف الذي يجب ان تسعى اليه وهو اخلاء العالم من الاسلحة النووية.
  واذا كان موقف كهذا مقبولاً من النواحي الاخلاقية والانسانية، فانه يفتقر الى الواقعية عندما يتعلق الامر برسم السياسات الدولية. لأن هذا الموقف يشكل خطراً على السلام الدولي وعلى مصالح وأمن الدول الصغرى، العاجزة عن حماية نفسها في وجه قوى ظالمة ومستبدة وأكبر عدداً وأفضل تسلحاً. موقف كهذا يصبح مادة للاستغلال من قبل قوى ترى فيه اشارة الى ضعف وتراجع قدرة الدولة العظمى. كما انه موقف خطر اذا لم يقترن بموقف «اخلاقي» مماثل من جانب كل الاطراف، تلتزم فيه هي ايضاً بالامتناع عن اللجوء الى القوة في مواجهة المطالب المحقة لشعوبها.
  وبالعودة الى الموقف الاميركي من الازمة السورية، فلو ان اوباما اتخذ موقفاً حاسماً ضد استمرار النظام السوري في ارتكاب المجازر، ولم يتحول الى مادة للسخرية بسبب تهديداته المتكررة للاسد بضرورة «الرحيل»، ثم بإعلانه عن «الخط الاحمر» الذي لا يسمح بتجاوزه، لو ان اوباما تصرف كرئيس دولة عظمى لا تقف موقف المتفرج على خرق القوانين الدولية والارتكابات ضد حقوق الانسان، لما كان بوتين قد تجرأ اليوم على الاستقواء على اوكرانيا ووضع العالم على حافة المواجهة
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط