كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوكرانيا وخلفيات الصراع

أوكرانيا وخلفيات الصراع

تاريخ النشر: 2022-01-23 | 06:37

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

رغم برد الشتاء القارص، الا ان الملف الاوكراني يشهد ارتفاعا شديدا في حرارة الصراع في الداخل والاقليم وعلى المستوى العالمي. فما يجري في أوكرانيا لا يخصها لوحدها، لا بل ما هي الا المفتاح الصغير لبوابة الصراع الدولي، واحد نقاط الصراع الساخنة جدا لتقاسم النفوذ الجديد في العالم، وخاصة بين القطبين الروسي والأميركي، والأخير معه الغرب الأوروبي، لان الجميع يخشى من تنامي صحوة الدب الروسي، الذي يحاول استعادة الأوضاع لما قبل العام 1997، وانهاء الوجود الأميركي خصوصا واتباعه عموما في حلف الناتو في اقصى الجنوب الشرقي في أوروبا (بولندا ورومانيا وبلغاريا)، وبالمقابل تحاول الولايات المتحدة التمدد في الحديقة الخلفية لروسيا الاتحادية، وفرض حقائق جديدة في الإقليم الروسي، والسيطرة على قطاع من نفوذ موسكو القديم زمن الاتحاد السوفييتي السابق.

ومن خلال المتابعة الحثيثة لما تشهده الاجتماعات الثنائية الأميركية الروسية من فينا لبروكسل لجنيف من عام 2021 وحتى الان، مازالت الأمور تقريبا تراوح مكانها. لاسيما وان هناك أولا انقسام داخل دول حلف الأطلسي حول كيفية التعامل مع كييف لجهة انضمامها للحلف، ولكيفية دعمها عسكريا وسياسا وديبلوماسيا؛ ثانيا خشية دول غرب أوروبا ان تخذلهم واشنطن عبر مساومة ثنائية مع موسكو؛ ثالثا رغم التهديدات المتصاعدة من الغرب عموما وأميركا خصوصا ضد روسيا، ووضع ثمانية عشر سيناريو للمواجهة معها، الا انها تخشى جميعها من اشتعال شرارة الصراع لما تحمله من عواقب وخيمة؛ رابعا إضافة لذلك تعمل دول الغرب عموما وأميركا خصوصا لدفع الكرملين للاقدام على خطوة متهورة لاستثمارها عالميا ضده في المحافل الدولية.

ومن الواضح ان بوتين يتعامل مع الغرب بسياسة الرأس الباردة، وغير المتعجل لارتكاب أي خطوة غير محسوبة سياسيا او عسكريا. ولكن من موقع الدفاع عن الحصة التاريخية لروسيا في اطارها الإقليمي، وتطويق أي تمدد غربي في المنطقة، ودحره عبر سياسة فرض الوقائع دون طلقة عسكرية من قواته، وترك المعارضة الأوكرانية في إقليم دونباس لتنغيص حياة القيادة في كييف، بالتلازم مع تعزيز الوجود العسكري على الحدود الروسية الأوكرانية، حيث يتواجد الان حوالي 100 الف جندي روسي مجوقل، ويترافق ذلك مع اجراء سلسلة مناورات عسكرية بحرية وبرية في الإقليم وفي مياه المتوسط الدافئة، والاهم لم يتراجع الكرملين قيد انملة عن مطالبه السياسية والعسكرية من الغرب.

ومن المطالب التي طرحها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف في لقائه مع وزير الخارجية الأميركي، انتوني بلينكن في اللقاءات التي جمعتهما مرات عدة، والتي كان اخرها يوم الجمعة الماضي 21 يناير الحالي، تتمثل في أولا عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو؛ ثانيا سحب القوات الأميركية من اقصى الجنوب الشرقي لاوروبا؛ وثالثا وهو ذات صلة بالثاني تقليص عدد العسكريين التابعين للحلف في أوروبا الشرقية. ولسان حال الكرملين يقول للغرب، تعاملوا مع روسيا، كما هي اليوم، لا بحسابات نهاية ثمانينات ومطلع تسعينيات القرن الماضي؛ رابعا لا تقتربوا من منطقة النفوذ الروسي لا في الإقليم ولا خارجه في اسيا (سوريا) وافريقيا (افريقيا الوسطى ومالي).

وبالمقابل فتح الغرب ملفاته، وعرضها بالجملة على الاتحاد الروسي، ومنها الاتي: الحفاظ على الامن في أوروبا؛ ثانيا انسحاب القوات الروسية من الحدود الروسية الأوكرانية؛ ثالثا نزع سلاح المعارضة في إقليم الدونباس؛ خامسا إعادة العلاقات الديبلوماسية بين اميركا وروسيا إلى المستوى الذي كانت عليه الزمن السابق لمجيء بوتين للحكم؛ سادسا تقليص دور مجموعة فاغنر الروسية شبه العسكرية في ليبيا وجمهورية افريقيا الوسطى؛ سابعا وقف الهجمات الاليكترونية؛ ثامنا حماية الحريات الديمقراطية في روسيا، واطلاق سراح المعارض الروسي اليكسي نافاليني؛ تاسعا تبادل السجناء بين البلدين وغيرها من القضايا.

وكان الرئيسان الروسي بوتين والأميركي بايدن التقيا افتراضيا في اليوم الأخير من العام 2021 وتحادثا لوقت يزيد على الساعتين حول القضايا المختلفة، ومع ذلك مازالت الأمور تراوح مكانها. رغم الحديث يوم الجمعة من قبل وزير الخارجية الأميركية عن تقدم نسبي، بيد ان الخارجية الروسية وتحديدا لافروف قال من السابق لاوانه الحديث عن تقدم، وحتى عن تحديد موعد قريب للقاء الرئيسين. وبالتالي الوضع مازال يراوح، رغم سخونة الأوضاع.

وما زاد الأمور ضبابية، ونفيا لاي تقدم، قيام دول البلطيق بتقديم الدعم العسكري لاوكرانيا اول امس، وهو احد السيناريوهات التي كانت مطروحة لعدم تدخل أميركي مباشر، وهو ما يشير الى ان الصراع سيبقى قائما ما لم يتراجع احد الطرفين عن خياراته، وتحديدا الغرب الرأسمالي عموما وأميركا خصوصا. التي ارادت ان تقضم اعدائها بالتدريج، الان الدب الروسي وغدا التنين الصيني. لكن يبدو ان امنيات اميركا بعيدة عن الواقع كثيرا، لان ما تعانيه من أزمات وتراجع لا يؤهلها لاكل قطة صغيرة كما كوريا الشمالية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط