كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أوكرانيا ولعبة البوكر النووية"

"أوكرانيا ولعبة البوكر النووية"

تاريخ النشر: 2023-03-14 | 14:58

نشرت وزراة الدفاع الأميركية تقريراً ينصّ على أن المواجهة الإستراتيجية مع روسيا ستكون إحدى مهامها الرئيسية لعام 2018 مع التذكير بأن الكونغرس كان قد طلب من البنتاغون إعداد خطةٍ عسكرية تسمح لأميركا بتوجيه ضربة نووية لروسيا والصين دون أن يتمكنا من الرد، وذلك عقب تولي "دونالد ترامب" الرئاسة.

هناك مبدآن معروفان تحكّما بعد الحرب العالمية الثانية بالعلاقات الدبلوماسية للدولتين "السوفييتية والأميركية" هما احترام  خطوط الفصل العسكرية والحرص على عدم تجاوزها من قبل الجيوش النظامية، ثم ثانياً عدم التدخل في كافة الحدود والأنظمة الداخلية للدول، بالوسائط السياسية أو شبه العنيفة. هذا هما المبدآن الأساسيان لما يسميه البعض "بالحرب الباردة" ويسميه  آخرون "بالتعايش السلمي".

اليوم تلعب كلٌ من أميركا وروسيا لعبة "البوكر"، واليوم أكثر من أي يومٍ مضى يستخدم العالم المخاطرة بحيث يلعبون على حافة الهاوية، حيث يمكن لمن  يمتلك قوة  نووية ولو صغيرة، ويعطي الآخرين إنطباعاً بأنه غير مسؤولٍ ولا واعٍ لِما يمكن أن يترتب عن عمله من نتائج، يستطيع أن يمارس لفترة معينة تأثيراً رادعاً كبيراً، من خلال عملية "إثارة الرعب" بإمكانية استخدامه للسلاح النووي، وهي حافة الهاوية وخير مثال عليها هو "كوريا الشمالية".

يعرف الرئيس الروسي"فلاديمير بوتين" أن الرئيس الأميركي "جون كينيدي" كان قد أكّد عام 1960 أن القوة النووية يجب أن لا تُستخدم كسلاح في "الضرية الأولى" بل كوسيلة "لصدّ" الهجمات المعادية وطالَبَ "كينيدي" بتقوية صناعة الأسلحة التقليدية التي يمكن أن تُستخدم في "الحروب المحدودة" في مناطق العالم المختلفة.
مضى أكثر من ستين عاماً على هذا الكلام ويعرف الرئيس "بوتين" أن أميركا تملك مخزوناً كبيراً من الأسلحة التقليدية وهي لن تستخدم السلاح النووي في أي حرب كضربةٍ أولى.

وقدّرت إدارة الرئيس الأميركي "جون كينيدي" حينها، أن الصراعات المستقبلية لن تكون نووية بقدر ما ستكون متوافقة مع واقع الحال. وأوضَحَت العقيدة الاستراتيجية الجديدة - بلا لَبس - والتي أطلقوا عليها تسمية "الرد المرن" أن الرد على العدوان السوفييتي "الروسي حالياً" سيكون في المستوى عينه، وباستعمال الأسلحة نفسها، أي إذا تم استخدام الأسلحة الكلاسيكية فسيكون الرد بها فقط ... ولأجل ذلك يبتعد "بوتين" عن استخدام السلاح النووي.
لقد أضحى السلاح النووي بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 العقبة الأساسية أمام الحرب الشاملة، التي قد تعني عندئذٍ، إشتعال حريق مستطير.

في عام 1992، دعا المختبر الأميركي "لوس آلاموس" للأسلحة النووية لتصنيع أسلحة نووية منخفضة المستوى تستطيع أن تُشكل رداً فعالاً وموثوقاً ضد التهديدات النووية المستقبلية في العالم الثالث، وفي عام 2003 أعطى الكونغرس الأميركي "الضوء الأخضر" لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في الحروب غير التقليدية.

إن الرئيس الروسي يعرف أن هناك أسلحة نووية تكتيكية موجودة وسوف تُستخدم منعاً لاستخدام أسلحة نووية شاملة.
نعود إلى لعبة "البوكر" فالمخططون والعسكريون والسياسيون يعلمون أن أي إستراتيجية رادعة نووية يجب أن تستوفي ثلاثة شروط في الأقل كي تكون ذات مصداقية. أولاً، قدرة الرد التي تتيح النجاة من هجوم العدو، وهي ما يسميها الإستراتيجيون في العصر النووي "قدرة الضربة الثانية" ثانياً، وهذا مرتبط بقدرة الرد، التي تحدثنا عنها، نظام حماية مناسباً، ثالثاً، وجود قناعة لدى المعتدي بأنه سيواجه خصماً حازماً.

ويعرف "بوتين" أن حرب أوكرانيا هي حربٌ بالوكالة، تبقى فيها الولايات المتحدة وبعض أوروبا خلف الستار الأوكراني.

ويعرف جميع السياسيين والإستراتيجيين النووين أن الدول لا تهدد بالإنتحار، إلا إذا كان الأمر يتعلق بالدفاع عن وجودها. وهكذا يمكن القول بأنه لا بد أن يوجد، داخل كل دولة نووية، تمييز بين أرض محرّمة مقدّسة وأرض ليست كذلك. وبناء عليه فإن شبه جزيرة القرم والمساحات التي أخذتها روسيا في حرب أوكرانيا، قد ضمّتها إلى ترابها الوطني لتصبح بذلك أرضاً محرّمة.

إن "بوتين" يعرف أن التصميم على التصعيد عند الضرورة يعتبر ضرورياً لفعالية استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة الكلاسيكية، ولكن الإستراتيجيين الأمريكيين لم ينكروا ذلك أبداً. فعقيدتهم تعتمد على "المجازفة" ولكنها لا تؤمِن "بحتمية التصعيد" لذلك  يمكن القول بأنه لا بد من التهديد  بالتصعيد مع  بذل الجهد لتجنبه في الوقت نفسه.

أخيراً، إن حل المشاكل بالقوة يفتح الطريق إلى التصعيد، والتصعيد يفضي إلى الحرب النووية التكتيكية أولاً والشاملة وذلك حسب نتائج لعبة البوكر.

الجميع على طاولة البوكر وأوكرانيا هي الورقة الرابحة.

اللهم اشهد اني بلغت

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط