كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أولاد العَم وأنا والمُفتاح .. 

أولاد العَم وأنا والمُفتاح .. 

تاريخ النشر: 2022-11-04 | 12:56

لطالما أيقنت بأنني شخص يؤمن بالتعايش السلمي بين كافة أطياف المجتمع بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بالدين أو العِرق أو الجنس، وما زلت مؤمناً أن أقصر طريق لتحقيق هذا التعايش هو نبذ الكراهية وتقبل مختلف الآراء حتى وإن كانت تتعارض مع ما نتبناه من ثقافة أو معتقد. 

وبما أن الأمر يتعلق بالقضية الفلسطينية فإنني كنت أظن دائماً أن حل القضية يتعلق بالمفاوضات بلا مشاعر لإيجاد ضمان لقيام الدولة الفلسطينية. ولا أخفي تشكيكي الدائم في قدرة القيادة الفلسطينية على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لجهلي، وليس عيباً أن أعترف بعد الآن بأن من قاموا بالمفاوضات تحملوا ما لا يحتمله بشر. 

وفي هذا السياق أفسحوا لي المجال لأروي لكم حكايتي مع المفاوضات التي أقوم بها منذ يوليو الماضي مع جاري الإسرائيلي للحصول على حقي في نسخة من مفتاح سطح المبنى الذي أعيش فيه لنشر الغسيل نظراً لأن شقتي لا تحتوي على فراندا. 

بدأت القصة في يوليو الماضي حين استأجرت منزلاً في أثينا عاصمة اليونان وأخبرني مالك الشقة بأن لي الحق في الحصول على نسخة من مفتاح سطح المبنى لكن المفتاح بيد رجل من أولاد العَم نظراً لأنه يتولى مسؤولية إدارة المبنى، واتفقنا أنه سيأتي لجلب النسخة خلال يومين أو ثلاثة عقب استلامي للشقة. 

ومن هنا بدأت الجولات المكوكية من الاتصالات ثلاثية الأطراف بيني وبين مالك المنزل وبين مالك المفتاح للوصول إلى نسختي، والتقيت بالفعل بابن العَم واصطحبني في جولة للسطح الذي له بابين وكل باب له مفتاح وما أن مددت يدي لأحصل على نسختي من المفتاح اصطدمت به يعيد المفتاح إلى جيبه ويطلب مني الانتظار عدة ساعات بعد أن قال إنه سيقوم بعمل نسخة من المفتاح ويجلبها إلى منزلي في نهاية اليوم. 

مضى ذلك اليوم ومضى بعده أسبوع وانتهى يوليو ودخلنا في أغسطس ولم تصلني نسخة المفتاح حتى وصلنا إلى سبتمبر وكنت قد اعتدت أن أذهب بملابسي إلى متجر قريب وأدفع المال مقابل الغسيل.. 

في أكتوبر تواصلت مع مالك الشقة لأخبره بأن المفتاح لم يصل حتى الآن وأن هذا الوضع ليس جيداً بالنسبة لي وبالفعل اتصل المالك بابن العم ليستفسر عما حدث ويتصل بي مجدداً ليخبرني بأن المفتاح سيصل لي قريباً ولكنه لم يصل أيضاً. 

ليلة أمس كنت عائداً إلى منزلي ووجدت ابن العم واقفاً على باب المبنى مبتسماً بوجه من خشب ويخبرني بأننا يجب أن نحل قضية المفتاح هذه الليلة.. كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء ولم يتبقَ سوى وقت قليل لتغلق المتاجر أبوابها ونحتاج للإسراع في عمل تلك النسخة الملعونة.. هو طلب مني الانتظار دقيقتين فقط وبالفعل عاد بعد دقيقتين بابتسامته الخشبية وطلب مني أن أرافقه إلى سطح المنزل مرة أخرى ليشرح لي ما سبق له أن قام بشرحه في يوليو الماضي حول كيفية فتح باب السطح وكيفية إغلاقه مرة أخرى، وبعد أن انتهينا من تلك الجولة أخبرني أنه سيعطيني فقط نسخة من مفتاح الباب الأول للسطح وسيترك الباب الثاني مفتوحاً دائماً. 

في الواقع أنا قبلت العرض لأنني أريد أن أصل إلى نهاية هذه القضية مع العلم أنني متأكد في قرارة نفسي بأنه سيغلق الباب الثاني للسطح في حال أعطاني نسخة من مفتاح الباب الأول. 

بعد تلك الديباجة الطويلة التي استمرت حوالي ساعة من الوقت دلفنا إلى الشارع سوياً ليفتح هاتفه ويبدأ بلعن شبكة الإنترنت التي لا تفتح خرائط جوجل لمعرفة أقرب متجر مفتوح لعمل نسخة من مفتاح الباب الأول للسطح، وأنا بدأت أدور حول نفسي حتى نجح هو أخيراً في فتح الخريطة وبدأ يتصل بالمتاجر التي أغلقت أبوابها بالطبع لأن الساعة اقتربت من التاسعة مساء. 

وفي نهاية الأمر استفدت شيئاً واحداً فقط هو أن الإنسان يمكن أن يدور حول نفسه 30 مرة في الدقيقة وفي النهاية لن يحصل على مفتاح الباب الأول للسطح بل على العكس فقد كانت كل هذه الديباجة ليطلب ابن العم بعد ذلك مني دفع فاتورة خدمات المبنى التي لم أحصل عليها بعد والتي تبلغ حوالي 13 يورو، فمنحته 20 يورو وطلبت منه الاحتفاظ بالباقي ثمناً لنسخة مفتاح السطح الذي لم ولن أحصل عليه إلا في حال وصل معدل دوراني حول نفسي 360 دورة في الدقيقة الواحدة. 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط