كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أولمرت ــ حماس ... لعبة الوقت الضائع

 بقلم: حسن عصفور

لا نأتي باختراع سياسي عند القول إن استخدام فترة \\\"الوقت الضائع\\\" من قبل الساسة والحركات السياسية لطرح مواقف تختلف، بات جزءا من اللعبة السياسية الشائعة في الآونة الأخيرة، وإن كانت حاضرة في التاريخ أيضا... فالسيد ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي اضطر إلى تقديم استقالته تحت ضربات \\\"الفساد المالي\\\"، وهي ضربات تحت الحزام، خرج علينا فجأة وبلا مقدمات ليكشف أوراقا من \\\"الحكمة\\\" و \\\"الرؤية الواقعية\\\" للعلاقات السياسية مع الطرف الفلسطيني وكذا مع سورية ... وقبلها يعلن أن هناك \\\"تنظيما سريا يهوديا متطرفا\\\" يخطط لارتكاب عمليات ضد يهود إسرائيليين وليس فقط ضد الفلسطينيين، ويقول بشكل غير مسبوق انه يشتم رائحة الأجواء التى استبقت اغتيال اسحق رابين ..

 الغريب أن إسرائيل اتفقت سابقا فيما بين أحزابها بشكل غير منطقي، على عدم إعادة استخدام الأجواء الإرهابية ـ المتطرفة التي سبقت الاغتيال، علما أن اولمرت ذاته هو احد قيادات الليكود التي قادت حملة إرهاب سياسي ـ فكري غير مسبوق قبل اغتيال رابين ضده، بسبب توقيع \\\"اتفاقية أوسلو\\\" ووصل بهم الأمر إلى أن يضعوا على رأسه \\\"الكوفية الفلسطينية\\\" كرمز \\\"للإرهاب\\\" بل تجاوز الأمر بوضع شعار هتلر على احدى صور رئيس وزراء إسرائيل آنذاك ..

 أن يعلن هذا اولمرت قبل سقوطه النهائي، له دلالة سياسية خطيرة، يجب على الطرفين الفلسطيني ـ العربي عدم القفز عنها، بل يجب استخدامها دليلا وشهادة على نمو \\\"حركة الإرهاب اليهودي\\\" والمخاطر المتوقعة منها، خاصة أنها \\\"وليدة المشروع الاستيطاني\\\" في الضفة الغربية .. وعلى صعيد المفاوضات، وبلا مقدمات وعلى العكس من كل أقواله وأفعاله يوم أن كان صاحب قرار، يعلن أن على إسرائيل الانسحاب شبه الكامل من الأحياء العربية داخل القدس، ويواصل بأنه لا بد من إيجاد حل لمسألة الأماكن المقدسة، وضرورة الانسحاب من الجولان ويرى اولمرت أن كلا المسألتين لا تمثلان اي لحظة السقوط والوداع، قد يراها البعض غير ذات أهمية، وأنها لا تحمل قيمة لها وزن سياسي يؤخذ به، إلا أن الواقع يفرض أن تمسك القيادة السياسية الوطنية للشعب الفلسطيني بهذه الاقوال، وتعيد صياغتها وترجمتها وترسلها رسالة تعميم سياسي إلى مختلف دول العالم، ليس فقط على المستوى الرسمي وإنما على كل المستويات والصعد .. وأن تصل إلى كل أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الأميركان، ومرشحي الرئاسة خاصة باراك اوباما، الذي تبرع بالحديث عن بقاء القدس موحدة.

 ورغم أن الوقت الضائع هو زمن هذه الأقوال، إلا أنها تأتي من شخص مازال في موقع المسؤولية ويقود مجلس الوزراء الاسرائيلي، لفترة اشهر قادمة ربما ... لذا يجب عدم الاستخفاف بها أو اعتبارها لا تمثل \\\"قيمة سياسية\\\" كما كان في مرات سابقة، أو بالأحرى مع \\\"تفاهمات سابقة\\\" مثل \\\"وثيقة كلينتون\\\" و \\\"تفاهم طابا\\\" التي تجاهلتها اسرائيل كليا وأعادت إسرائيل التفاوض الراهن إلى نقطة الصفر وما قبل أوسلو .. و للأسف نجحت في ذلك بسبب استخفاف الطرف الفلسطيني بالقيمة السياسية \\\"للسوابق\\\" ...

 واليوم يقدم اولمرت، هدية قبل السقوط إلى الطرف الفلسطيني عليه ألا يضيع الفرصة لاستخدامها خير استخدام، و أن لا يعتبرها \\\"شأنا داخليا\\\" أو \\\"حزبيا\\\" إسرائيليا، أو منتظرا أن تأتيه عبر \\\"رسالة رسمية\\\" ممهورة بختم مكتب رئيس الوزراء للتعامل معها ... إنها أقوال وقت ضائع صحيح .. و لكنها أقوال يجب استخدامها خير استخدام في معركة الدفاع الوطني عن مشروع سياسي يتم اغتياله يوميا، بأساليب عدة إسرائيلية وفلسطينية أيضا.

 وإن كان \\\"الوقت الضائع\\\" للسيد اولمرت، أنتج فعلا يثير الاهتمام الايجابي، فإن الحال على الطرف الآخر و خاصة حركة حماس ينتج أفعالا تثير الكثير من الريبة والشكوك الوطنية ...

 فمنذ إعلان مصر رسميا بعد التوافق العربي، على دعم موقف القاهرة، باستقبال القوى والفصائل الفلسطينية والاستماع إليها، لبلورة موقف سياسي متفق عليه أو بالحد الأدنى متوافق عليه ليقدم \\\"وثيقة حل\\\" للجامعة العربية لانهاء الانقسام الوطني الفلسطيني، تقوم حركة حماس بتصعيد غير مسبوق في سياق تناغمها مع الجدول السياسي الفارسي في الآونة الأخيرة ...

 ففي قطاع غزة شنت حماس حركة إرهاب سياسي ضد قطاعي التعليم والصحة ومارست فعلا اقصائيا فريدا ضد موظفي القطاعين، ترافق معها حملة إرهاب ضد \\\"عائلة دغمش\\\" ليس من اجل وضع حد لسلوك خاطئ كما تدعي، بل لنشر نموذج القمع ضد المعارضين، خاصة عندما أصرت على تكرار مشهد \\\"إعدام الأحياء الجرحى\\\" وسط حي الصبرة ...

 ومع ذلك الإرهاب الخاص، فتحت النار \\\"القانونية\\\" ضد الرئيس أبو مازن وشرعيته بشكل هستيري بعيدا عن \\\"القيم الدستورية\\\" وصلت بنائب الرئيس المجلس التشريعي (المخالف للمرسوم الرئاسي) بالاستعداد لتولى الرئاسة في سابقة تثير العجب.. واتخذت من هذه المسألة عنوانا ارادته معركة وطنية شاملة ..

 من جهة ثانية اتسعت دائرة هجومها على مصر ودورها، مرة باسم شاليت وأخرى بحجة المعابر .. أشكال عدة وألسنة متنوعة تستخدمها في هذه \\\"المعركة\\\" وكان تصريح النائب الحمساوى البارز والمرجعية الدينية للفتوى بداخلها يونس الاسطل، هو الأبرز في الوضوح ... مترافقا مع التشكيك في سير الحوار القائم الآن في مصر ونتائجه قبل الوصول إلى \\\"الخلاصة السياسية \\\"... حماس وقبل غيرها باتت تدرك أن الوقت لانقلابها قد نفد فعليا، وأنها تعيش في لحظات \\\"الوقت الضائع\\\" بغض النظر عن المظهر العام المخادع.. فمجمل التطورات المحيطة بها تشير جيدا إلى أن وقت انتهاء \\\"الانقلاب\\\" قد أزف، وعليه فبدلا من استنتاج الحكمة والشروع الايجابي في مسار العودة إلى الوطن والشرعية، فإنها سلكت سلوكا عدوانيا مغايرا .. بل ارتضت في سبيل مصلحتها، أن تستخدمها بلاد فارس (إيران) في حربها ضد د. يوسف القرضاوي الذي كشف \\\"البعد الاستعماري\\\" في السلوك السياسي الفارسي مستغلة الغطاء المذهبي لتمرير تلك السياسة الإمبراطورية المعادية ...

 فحماس التي ساهم د. يوسف القرضاوي في الدفاع عنها، ما أوجد شرخا عند محبيه داخل المجتمع الفلسطيني، قبلت المشاركة في الدور الفارسي بحساب مصالح الأموال على حساب المبادئ التى تجمعها مع القرضاوي ...

 إن سلوك حماس في لحظات \\\"الوقت الضائع\\\" يفتقد أشكال الحكمة والتعقل ويكشف عمق الأزمة التي وصلت إليها جراء عشق السلطة والتسلط ... لكن ذلك لن يحول دون العقاب الوطني والعربي ما لم تعد حماس إلى صواب الانتماء الوطني والشرعية... وليس عيبا ان تتعلم الحكمة من الآخرين حتى وان كانوا اعداء.

 

 7 تشرين الأول 2008

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط