كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أولوية الشّعب: بين الحُكم والسّلاح

أولوية الشّعب: بين الحُكم والسّلاح

تاريخ النشر: 2025-10-30 | 13:53

المواقف المُصنّدقة التي خرجت عقب انتهاء الاجتماع الأخير للفصائل التي تخلّت عن مسؤوليتها الوطنية في القاهرة تكشف أنّ امتداد السلطة لقطاع غزة أصبح أبعد منالًا من أي وقت مضى، وأنّ تلك الفصائل ما زالت تتخندق خلف مصالحها الحزبية الضيقة، وكأنّ حرب غزة بمآلاتها الإنسانية والسياسية جرت في كوكب آخر خارج المجموعة الشمسية.

من الثوابت الفكرية، أنّ السؤال هو المحرك الأساس للتفكير البشري غير أنّ الحالة الفلسطينية تبدو استثناءً مؤلمًا؛ إذ نجد سدًا مانعًا أمام سؤال المقاومة، ومفتوحًا على مصراعيه أمام مقاومة السؤال، فحوصرت الفكرة داخل حدود المعرفة المجردة وأُفرغ السؤال من كونه أداة وعي ومقاومة، فالشعوب التي لا تسأل يُسلَب وعَيها وتصبح عرضة للاستبداد.

في هذا السياق جاء سؤال رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى لحركة حماس لتحديد موقفها دون مواربة سياسية؛ عبر تصريحه إنّ «أي دولة تحترم نفسها لا تقبل بتعددية السلاح والقانون والحكم». التساؤل وإن كان موجهًا لحماس، فإنه جاء كذلك تعبيرًا عن حالة الانسداد المستمرة في الحوار الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس وحلفائها من القوى اليسارية والراديكالية.

لم يأت التصريح تكرارًا لمبدٍأ نظري، بل تحذيرًا دبلوماسيًا من انزلاق غزة نحو نموذج حكم مزدوج على غرار ما شهدته الساحتان اللبنانية والعراقية وغيرهما حيث يستمر السلاح خارج المنظومة الرسمية كقوة موازية، تُمسِك بالقرار الأمني وتُقيّد القرار السياسي، بل قد يذهب الأمر إلى استيلاد نموذج فصل داخلي يُعيد إنتاج الأبارتهايد ليس في مواجهة اسرائيل، ولا في إطار فكرة الدولة الواحدة للشعبين، إنما داخل غزة، الأمر الذي يهدد بفصلها عن امتدادها السياسي مع الضفة الغربية التي ابتلعها الاستيطان.

في إطار القراءة المتاحة، يمكننا القول أنّ تَمسُّك حركة حماس بسلاحها ليس فقط كرمز للمقاومة، بل أيضًا كوسيلة للحفاظ على موقعها في معادلة السلطة، في ظل تصاعد الضغوط الدولية التي تدعوها لترك إدارة القطاع بشكل مباشر وغير مباشر.

غير أنّ استمرار هذا الواقع، في ظل حرب أنهكت المدنيين وعمّقت المأساة الإنسانية، يهدد بتحويل السلاح من درع وطني إلى أداة للاحتفاظ بالسلطة، وإلى قيد سياسي يُكرّس الانقسام ويُبقي غزة أسيرة منطق حكم الأمر الواقع لا بالشرعية الشعبية، وذريعة لتعطيل الحل السياسي الذي قد يُمهّد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

وعلى الرغم من أنّ تصريح رئيس الوزراء جاء مُعبرًا عن استمرار حالة الاستقطاب السياسي الداخلي، إلا أنه رسم معادلة واضحة: لا قيام لدولة فلسطينية ما لم يكن السلاح والقانون بيدها وحدها.
فمصلحة الشعب تقتضي توحيد القرار تحت مظلة منظمة التحرير والدولة، لا استنساخ تجارب أثبتت أنّ ازدواجية القوة نبتة شيطانية تُضعف السيادة وتستنزف الإنسان قبل الأرض.

إنّ مستقبل القضية الفلسطينية سيّما غزة لن يُبنى بالاستقطاب الحزبي، ولا بتعدد السلاح والبرامج، بل بسلطة وسيادة سياسية واحدة تحمي مصلحة الشعب ووحدة قراره.

فمعركة توحيد السلاح ليست مجرد قضية أمنيّة فحسب أو رمزًا لمقاومة الاحتلال، بل اختبار لجوهر مشروع الدولة ومصدر شرعيتها.
إنّ تمسّك بعض القوى بسلاحها، واستمرار الحرب بما تحمله من أعباء إنسانية، لا يهددان فقط باستيلاد "النموذج اللبناني" بصيغته الفلسطينية، بل يُمهدان لتصفية القضية الفلسطينية سياسيًا وتحويلها إلى مشروع إنساني، فلا يمكن أنْ يتعايش مشروع الدولة وفوضى الأجندات وتعدد السلاح في معادلة تقوّض السيادة السياسية، وتستنزف الشعب.

من هذا المنطلق، تأتي دعوة الحكومة إلى توحيد السلاح والقانون في يد الدولة ليس تقليصًا لدور المقاومة، بل حمايةً لمصلحة الشعب ووحدة القرار الوطني.

فغزة تستحق أكثر من أنْ تبقى رهينة معادلة مستحيلة؛ فلا دولةَ تُبنى، ولا كرامةَ تُصان بسلطة منقسمة على نفسها، فالطريق إلى إخراج غزة من اعصار الموت والتّيه السياسي، والوصول إلى دولة فلسطينية كاملة، يبدأ بانتهاء ازدواجية السلطة، وغلق باب الانقسام وفتح باب الوطن حيث السيادة للقانون والشرعية للشعب.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط