كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوليفر ماك تيرنن: قِس في مواجهة مفهوم "الإسلاموفوبيا"

أوليفر ماك تيرنن: قِس في مواجهة مفهوم "الإسلاموفوبيا"

تاريخ النشر: 2022-06-18 | 18:20

يتبادر إلى ذهن الكثير منا أن الوفود الأجنبية التي تأتي إلى قطاع غزة مرارا مهتمةٌ فقط بالشؤون التضامنية مع الحالات الإنسانية فحسب، لكن التحولات الفكرية، والانتماءات السياسية، والمقاصد الدينية، والتوجهات الحزبية تجعل من هذه البقعة الجغرافية من أرض فلسطين محورا مهما للتساؤلات والفرضيات والتأملات في مجريات واقعها لأي وافد لها.

أتحدث في هذه المقالة عن فريق مؤسسة "التفكير الاستشرافي" البريطانية تركيزا على مؤسسها ورئيسها المفكر اوليفر ماك تيرنن المفاوض والمتخصص في مجال حل النزاعات والوساطة الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لقد كان اوليفر ماك تيرنن راهبا لمدة وصلت إلى ثلاثة عقود من الزمن قبل أن ينتقل إلى العمل في المجال السياسي والإنساني، ولعل الإيمان بالرب وأهمية العمل في الحياة الدنيا جعلته دؤوبا في الإصرار على النجاح، وقاصدا في سعيه الأمل والسلام على صعيد محلي أو دولي.

لقد عمل اوليفر ليس لأجل الإنسان فحسب، بل له بصمة كبيرة في حوارات الأديان، والإسلاموفوبيا كظاهرة للتخويف من الإسلام في الغرب، إلى جانب الإسلام السياسي، ومفاهيم الإرهاب، والوساطة الدولية. حيث قدّم الكثير من الأبحاث والدراسات والمنشورات، ومنها كتابه "العنف باسم الإله" وعقد العديد من الورش والدورات والندوات وقد حظي قطاع غزة منها بشكل متجدد، آخرها عن تحديات الإسلاموفوبيا والتجربة الإيرلندية في التحرر والاستقلال بشراكة معهد بيت الحكمة مع عدد من مؤسسات المجتمع. وأيضا قام بتمويل عددا لا بأس به من البرامج التوعوية والفكرية والمؤتمرات، منها مؤتمرات الشباب في غزة، وقام بسلسلة من البرامج في الإعداد والتقديم الإعلامي، كما شارك في عدة وساطات محلية ودولية منها صفقة "وفاء الأحرار" أو ما عرفت باسم "صفقة شاليط" لتحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

لقد أشار إليه الدكتور أحمد يوسف، رئيس معهد بيت الحكمة في الجزء الثاني من كتاب تحدث فيه عن سيرته وقام بتأليفه تحت عنوان: "اوليفر ماك تيرنن طيف السماء، الإنسان والمفاوض ورجل السلام"، ذاكرا في مقدمته: "إن أوليفر، هذا الإيرلندي الذي شهدت طقوس حياته الكثير من صور الألم والمعاناة في طفولته، ثم كانت رحلة شبابه مغتربا لاستكمال تحصيله العلمي في البرتغال، بعيدا عن الأهل وأنسام الوطن، ثم التزامه بعد التخرج بالعمل كقسيس لأكثر من ثلاثين سنة، قبل أن يقرر فك ارتباطه الرسمي بالكنيسة، والعودة لممارسة حياته في سياقها الاجتماعي والإنساني والثقافي الأوسع، والعابر لجغرافيا الوطن والخصوصية الدينية والعرقية، إلى أن تناول الهم الإنساني العام بكل ما فيه من "مظلوميات وعداوات" غابت عنها العدالة، وتحتاج إلى من يذكر بها أو يأخذ بيدها؛ لأن الإنصاف يقتضي الإدراك بأن "العدل في ضمير القاضي لا في نص القانون".

وخير شاهد على سيرته، زوجته الراحلة "مارثا وانز بروف" التي تحدثت في مقالة في ذات كتاب "طيف السماء" أيضا عن فترة شبابها التي جمعت بها ثروة من خلال عمل كوميدي رومانسي، وكيف أثر بها زوجها أوليفر لتحويل عملها وجمع الثروات لأجل الضحايا ومسلوبي الحريات في مناطق النزاعات ومنها منطقة قطاع غزة. وتروي في هذا الأمر بخصوصه: "يذكرني أن غزة تعيش في ظل الانغلاق والحصار منذ 13 عاما، وأنه من الجيد أن يعيد العالم تركيز أولوياته على ما يهم حقا، وهو الكفاح من أجل الحريات وحقوق الإنسان الأساسية حتى يتمكن الجميع من العيش بسلام وتحقيق إمكاناتهم".

في زيارة إلى غزة في آخر أسبوع من شهر مايو 2022م تحدث أوليفر في عدة لقاءات والتقى بالعديد من الشخصيات الاعتبارية والسياسية والدينية، منها سماحة الدكتور حسن علي الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ورئيس المحكمة العليا الشرعية ولفيف من الحضور رفيع المستوى في حوار بعنوان: "المسلمون في الغرب، تحديات وحلول "، وتحدث المفكر أوليفر حول حقيقة تواجد المسلمين في الدول الأوروبية التي تتمتع بإنسانية واستقرار لوجود أعداد لا بأس بها من المسلمين بها، ذاكرا أن هناك أكثر من أربعة ملايين مسلم في بريطانيا -الدولة التي يعيش-، وأشار إلى هذا التنوع المجتمعي السلمي الذي يساهم في استقرار الدولة بالقيم والأخلاق.

ومن بين اللقاءات المهمة التي تحدث بها كان لقاء بعنوان: "الخطاب الفلسطيني تجاه العالم، التحديات والفرص" بتنظيم بيت الحكمة بالشراكة مع كلية الآداب في الجامعة الإسلامية، حيث تناول وقائع التحديات التي تواجه الخطاب الفلسطيني أمام العالم، مشيرا إلى أنه يجب رفع قيمة الأمر والتركيز على كفاح الشعب الفلسطيني وعرض الرواية الفلسطينية بشكل واضح وقوي ومؤثر إنساني للإجابة على التساؤلات المبهمة التي تخطر في أذهان العالم حول قضيتنا المنشودة.

وفي لقاء آخر في ذات الجامعة بالتعاون مع كلية الشريعة والقانون تحدث أوليفر في ندوة بعنوان: "الغرب والخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا): الهواجس والادعاءات" التي ذكر بها السيد ماك تيرنن أن الإسلاموفوبيا كظاهرة للتخويف من الإسلام في الغرب، وكثير من الإدعاءات تجاه الإسلام تأتي لتحقيق أغراض سياسية غير ظاهرة للعلن، وأن الدين حجة الإرهابي الحقيقي في الوصول إلى مبتغاه، مؤكدا أن خير دليل على ذلك أن الإرهاب المسيحي وافتعال الحروب من غير الإسلاميين نلاحظ أنه لا يطلق عليه إرهاب ولا يلتفت إليه أحد، لذا أصبح الإرهاب الإسلامي ادعاءً وافتراء وهاجسا لدى العديد من الشعوب.

وفي ندوة حول "التجربة الإيرلندية في التحرر والاستقلال" ذكر فيها المفكر أوليفر العوامل التي ساعدت إيرلندا في التحرر من الاستعمار، وكيف يمكن للتجربة الفلسطينية أن تستفيد من تجارب البلدان الأخرى في تحقيق حلم الاستقلال، خلال لقاء مع جمعية أساتذة الجامعات.

يمكننا القول إن هذه اللقاءات الأخيرة ما هي إلا غيض من فيض الكثير من النقاشات حول التبادل الفكري التي تحدث بها وشارك بها أو عقدها هذا المفكر وخبير المفاوضات حول قضايا الوطن والإنسان في التحرر من عبودية التطرف إلى الالتزام الأخوي العالمي، والخروج من جمود قوالب الأفكار نحو رحابة وسعة تقبلها وتقبل الآخر، ومن استعمال الدين والسياسة لأغراض أنانية إلى خدمة الشعوب.

أخيراً؛ مما سبقا نستطيع القول إنَّ أوليفر كان رجل سلام لأجل الإنسان نحو التعايش الكريم والعيش بسلام لأجل السلام، بعيدا عن النزاعات والحروب والصراعات والخصام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط