كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أول قمة عربية أوروبية.. نتائج متواضعة وسط تحديات كبيرة

أول قمة عربية أوروبية.. نتائج متواضعة وسط تحديات كبيرة

تاريخ النشر: 2019-02-28 | 11:29

عُقدت القمة العربية ـ الأوروبية الأولى في شرم الشيخ بمصر (24 و25/2)، تحت شعار «الاستثمار في الاستقرار». وسيطرت عليها أجواء دبلوماسية مرنة، فلم تبرز فيها خلافات وتوترات كبرى. كما لم يخرج بيانها الختامي عن التوقعات والصيغ التقليدية بشأن أهمية الشراكة وتعزيز التعاون بين الجانبين، على رغم الاختلاف في وجهات نظرهما.
وركزت القمة على نقاط عدة أهمها؛ «الأمن، كيفية تحقيق الاستقرار في المنطقة، مخاطر الإرهاب، الهجرة غير الشرعية وتدفقات اللاجئين إلى أوروبا، التبادل التجاري، وما يسمّى عملية السلام في الشرق الأوسط».
وعكس الحضور الأوروبي المميز، في نظر المراقبين، تغيّراً في الموقف الأوروبي تجاه مصر. ووصف مسؤول أوروبي حضور زعماء 25 من أصل 28 من دول الاتحاد، بأنه دليل واضح على «الأهمية الكبيرة والقيمة التي رأتها أوروبا في هذه القمة».
ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الأوروبية تضجّ بالتقارير عن حقوق الإنسان في مصر وغيرها من الدول العربية، كان الرؤساء والمسؤولون الأوروبيون المشاركون منخرطين في مناقشة القضايا الاستراتيجية والأمنية، ومركّزين على ملف الهجرة والتعاون مع الدول العربية.
لكن وعلى رغم ذلك، فقد رأى محللون أنّ «تاريخ العلاقات العربية الأوروبية لم يفض إلى تعاون حقيقي بين الجانبين وفقاً لتجارب سابقة، مثل الاتحاد الأوروـ متوسطي، والتعاون العربي (الرسمي) المتزايد مع حلف الناتو..». كما لفت المحللون إلى أنّ النظام الدولي الراهن يعيش «حالة سيولة في موازين القوى» التي يعاد تشكلّها في ضوء المتغيرات الإقليمية التي تحصل هنا أو هناك، وما يرافقها من صعود قوى جديدة، حيث يسعى كل طرف لتأكيد نفوذه وقدرته على التأثير في الأزمات والساحات الساخنة.
هذا كلّه يطرح، حسب هؤلاء المحللين، مزيداً من التحديات على الدول العربية، في وقت تتعدّد فيه المؤتمرات (الدولية) ذات الطابع الأمني التي تُعقد، ويظهر فيها مقدار التباين بين العواصم الدولية (بين الولايات المتحدة والأوروبيين مثلاً)، إزاء العديد من الملفات الأمنية العالقة، من قبيل الموقف العدائي الذي تتخذه أميركا من إيران، مقابل مواقف مختلفة، إلى هذا الحد أو ذاك، من دول أوروبية وعربية تربطها مصالح محدّدة مع طهران!.
الأمن والسياسة!
لكن وعلى العموم، فقد تمكنّت القمة من نقل «رسائل مهمة بشأن الوضع الإقليمي والدولي، وبشأن مستقبل التعاون والعلاقات الاستراتيجية بين ضفتي المتوسط»، لكنها أعادت رسم العلاقات العربية الأوروبية على قاعدة أمنية أكثر منها سياسية، حيث أولت اهتماماً رئيسياً للتعاون الاستخباراتي بين الجانبين، في ظلّ الملفات الساخنة في غير ساحة عربية، وما تطرحه من تداعيات وتبعات تمسّ دول أوروبا مباشرة مثل الهجرة غير الشرعية والإرهاب، وكذلك مشكلة العائدين من مناطق الصراعات والتوترات، وأهمية التبادل المعلوماتي بشأن تأمين منطقة المتوسط، وكلها موضوعات تحتاج إلى مشاورات مضنية، مع الهوة الواضحة في الحلول والمقترحات المطروحة بين العرب والأوروبيين، فضلاً عن تباين الرؤى تجاه هذه الملفات حتى داخل المنطقة الواحدة.
وذكر في هذا الصدد، أنّه بذلت جهودٌ كبيرة للتفاهم على خطاب عربي يُحدّد أولوية القضايا، ويضع النقاط الخلافية جانباً، ويركز على الملفات التي تمثل هاجساً مشتركاً لجميع الدول العربية، من منطلق أنّ بلورة رؤية مشتركة تجاه الملفات الأساسية يمكن أن يساهم في تعزيز القدرة العربية على مواجهة التحديات المتزايدة للأمن الإقليمي، من جهة، مثلما يُعزّز القدرة على مواجهة التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة، من جهة أخرى.
وقال محللون إن الحوار العربي الأوروبي يُفترض أن يشكل «فرصة» لحضّ الدول العربية على المزيد من التقارب فيما بينها، لأن المرحلة الراهنة والمستقبلية تشهد رغبة من قبل غالبية الأطراف لغلق بعض الأزمات والملفات الإقليمية المفتوحة، التي كانت أغلب الدول، الإقليمية والأوروبية، انخرطت فيها على نحو غير مثمر وغير مفيد!.
وخلال القمة، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ضرورة المقاربة المشتركة بين الدول العربية والأوربية تجاه الأزمات التي تتهدّدهما، وأهمها الإرهاب والتطرف، إضافة إلى الملفات والأزمات الأخرى الساخنة في ليبيا واليمن وسورية، فضلاً عن ملف القضية الفلسطينية.
احترام الخصوصيات
كما أكد السيسي على أهمية الأخذ بعين الاعتبار «مدى تباين الثقافات الأوروبية والعربية وخصوصية المجتمعات، وعدم تنزيل أحكام مسبقة وشعارات قد تناسب دولاً، لكنها لا تتماشى مع خصوصية دول أخرى». وقال: «نحن ثقافتان مختلفتان، وكل منطقة لها ظروفها الخاصة بها.. الأولوية في الدول الأوروبية هي تحقيق الرفاهية لشعوبها، بينما الأولوية عندنا هي الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والدمار والخراب كما ترون في دول كثيرة موجودة بجوارنا».
وفي هذا الصدد، لاحظ مراقبون أن تأرجح المواقف الأوروبية بين «التدخل تارة، والنأي بنفسها تارة أخرى عن التدخل لوقف المآسي في بعض بلدان المنطقة»، أفضى في محصلته إلى أنّ «مشكلات اللاجئين والإرهاب أصبحت في حضن أوروبا ومدنها»!.
المصلحة الأوروبية
أما بالنسبة إلى أوروبا فإن ما يشغلها بشكل رئيسي يتصل بـ«القضايا الإقليمية والأمن والتبادل التجاري». وفي هذا السياق، قال مسؤول أوروبي إن «الاتحاد الأوروبي هو بفارق كبير الشريك (التجاري) الأهم لدول الجامعة العربية»، موضحاً أن حجم هذه التجارة «يوازي التجارة مع الصين والولايات المتحدة وروسيا مجتمعة».
ورأى مراقبون أن أوروبا باتت تعي أن استقرارها مرتبط بشكل عضوي بالتطورات الحاصلة في العالم العربي، وأن الهجرة والإرهاب والوضع الاقتصادي وشؤون الحرب والسلم مسائل تهمّ العالمين الأوروبي والعربي، على حدّ سواء.
كما يهم الأوروبيون أيضاً أن تساهم القمة في «تعزيز التعاون مع الدول العربية من أجل تثبيت الحضور الأوروبي في المنطقة، في مواجهة روسيا والصين اللتين تسعيان لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي المحتمل منها»، وهو ما عبر عنه غير مسؤول أوروبي.
فلسان حال الأوروبيين يقول: «القمة فرصة للمحافظة على مصالحنا الأمنية والاقتصادية، كما لا نريد لقوى أخرى أن تملأ الفراغ الذي قد تتركه الولايات المتحدة في المنطقة»!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط