كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أوهامُ مشروعِ الانتصارِ الإسرائيلي

أوهامُ مشروعِ الانتصارِ الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2019-08-18 | 10:55

إنه ليس شعاراً يُرفعُ، أو هدفاً يُوضعُ وغايةً ترسمُ، وإن كان هو حلمهم بالانتصار الناجز، وأملهم الكبير بكسب المعركة وكسر المقاومة، والقضاء على كل الأعداء ودرء جميع الأخطار، والرد على أي اعتداءٍ، والانتقام من قوى المقاومة، بقصف مقراتها، واغتيال قادتها، واستهداف مواقعها، وتدمير أسلحتها، والغارة على مستودعاتها، وتضييق الخناق عليهم وتشديد الحصار البري والبحري، وإغلاق المعابر، والتوقف عن إدخال السلع الغذائية والأدوية ومواد البناء وغيرها.

بل هو تيارٌ سياسي شعبي إسرائيلي، غاضبٌ من جيشه، وغير راضٍ عن حكومته، وساخطٌ على قادته، وناقمٌ على الأوضاع العامة في كيانهم، وهو تيارٌ قويٌ، يكبر ويتسع، ويزداد وينتشر، وينشط ويتفاعل، ويستفيد من كل المنصات ويستغل كل المنابر الإعلامية والاجتماعية، ليحقق هدفه ويصل إلى غرضه، وهناك من يرعاه ويوجهه، أو يستغله ويستخدمه، خوفاً وقلقاً، أو خدمةً لأهدافٍ سياسية ومنافع حزبية وأطماعٍ انتخابية.

مشروع الانتصار الإسرائيلي تجمعٌ نخبويٌ شعبيٌ وحزبي صهيوني، يتطلع إلى استعادة الحسم في المعركة، والانتصار في الحرب، بعد أن تراجع مستوى الردع لدى جيشهم، وفقد القدرة على الحسم الأكيد، وخسر ميزة التفوق الكبير، وبات خصومه يملكون ذات أسلحته، ويحوزون على الخبرة والدقة والتقانة الحديثة، ولديهم المعلومات الدقيقة المتجددة، وعندهم القرار الحر المستقل، والجاهزية التامة، والحضور الفاعل والقرار الحاسم، الأمر الذي جعل عمل الجيش معقداً وقرار القيادة السياسية ملتبساً، التي أصبحت مرتعشة مترددة، خائفة وجلة، إذ لم تعد حروبهم مهمة سهلة أو نزهة سريعة، بل باتت موجعة ومؤلمة، ومكلفة ومؤذية، وفيها من الخسائر ما لا يحتملون، ومن الآلام والأوجاع ما لا يقوون على الصبر عليها.

بات اليأس يتسرب إلى نفوس المستوطنين الإسرائيليين فعلاً، وأخذ الشك يدب في قلوبهم حقيقة، وباتت ثقتهم في جيشهم المهزوزة مكشوفة ومفضوحة، في الوقت الذي يشعرون فيه بالخوف والقلق، ويعيشون الهزيمة والانكسار، في ظل المعلومات التي تصلهم من خصومهم في المنطقة والإقليم، حيث تعالت أصوات قادة المقاومة تهدد بلا خوف، وتعد بلا شك، وترسم خرائط المعركة وتصف أحداثها بكل تفاصيلها، وكأنها شريطٌ يعرض وبرنامج تلفزيوني يبث، وهم يرسلون رسائلهم إليهم في مدنهم ومستوطناتهم، قبل تيارهم المقاوم الحالم بالمعركة والمستعجل عليها، ليقينهم أنها الحرب الأخيرة والمعركة الفاصلة، وهو ما يرعب اليهود عموماً كونهم يملكون رواياتٍ مشابهة أو متطابقة مع ما يسمعون من خصومهم.

دفعت هذه المخاوف الحقيقية والهواجس المرعبة قطاعاً كبيراً من الإسرائيليين لاستنهاض جيشهم، وحث حكومتهم، وتحريض قيادتهم، واستفزاز شارعهم، وتنبيه الغافلين من مستوطنيهم، وتذكير حلفائهم بواجبهم وبالمسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتقهم، فأطلقوا صيحات الخوف والقلق المغلفة بالتحذير والتنبيه، عبر صورٍ لقادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، قاموا برفعها في الشوارع العامة والطرق الرئيسة، وإلى جانبها صور لمقاتلين فلسطينيين ولبنانيين بالملابس العسكرية والبنادق الآلية، بالإضافة إلى تسمية بعض الشوارع بأسماء قادة المقاومة، وتثبيت أسمائها على إشارات الطرق وتقاطعاتها العامة، ليتمكن المارة جميعهم من رؤيتها، ويستطيع العابرون الانتباه لها والاصطدام بحقيقتها المرعبة.

يدرك أصحاب مشروع الانتصار الإسرائيلي أنهم في سباقٍ مع الزمن، وأنهم في تحدي مع الخصوم والأعداء، وأن المعركة القادمة ستكون حاسمةً حقاً، وأن المنتصر فيها والرابح، هو من سيتمكن من إعادة رسم الخرائط وتوزيع السكان من جديد، ويبدو لديهم بوضوحٍ كبيرٍ أن خصومهم أقوى وأشد، وأن روحهم المعنوية عالية، وأمانيهم كبيرة، وثقتهم بأنفسهم قوية، فقد تدربوا جيداً، واستعدوا كفايةً، وأخذوا بكل الأسباب الممكنة، وتهيأوا للمواجهة، وحلم أكثريتهم بالشهادة كبير أو الانتصار والتحرير.

ويعلم أصحاب المشروع أن صفهم الداخلي مزعزع، وجبهتهم ضعيفة، ومجتمعهم مفكك، وخلافاتهم الحزبية أكبر من أن تسوى، ومطامع قادتهم سيئة وملفاتهم قذرة، وأن المستوطنين الذين قدموا إلى أرض الميعاد سيتأهبون في حال الهزيمة إلى الرحيل والعودة، فليس في مكانهم بعد فقدان الأمن وخسارة الردع، ما يشجعهم على البقاء، ويحثهم على التضحية والعطاء، فما ينتظرهم في بلادهم الأصلية التي جاؤوا منها، أمانٌ أكثر واستقرارٌ أكبر، وربما رخاء ورفاهية أفضل، فلماذا يبقون في ظل هاجس الخوف وحقيقة الموت.

اليوم بات الإسرائيليون يعيشون في مربعات الهزيمة النفسية، وهي أشد من الهزيمة المادية وأخطر عليهم، فروحهم المعنوية تسقط، ويقينهم بالمستقبل ينهار، وحلمهم بالعيش الرغيد والحياة السعيدة يتبدد، وحصونهم الداخلية تتصدع، وعوامل قوتهم الدينية تتبدد، فقد أصابهم الضعف والوهن، وسكن في قلوبهم الجبن والخور، وأدركوا أن مصيرهم ومستقبل وجودهم في أرضنا المقدسة، مسألة وقتٍ ليست إلا، فمن لا يستشعر القوة لا يصنع النصر، ومن لا يثق بنفسه لا ينفعه غيره، ونحن والله نثق بربنا ونستشعر معيته الإلهية معنا، فهل يدرك المراهنون على العدو أنه راحل، ويعرفون أنه مهزومٌ ساقطٌ، فيلحقون بركب المنتصرين، وينتسبون إلى جمع المقاومين، ليكون لهم اسم في الخالدين، وصفحة ناصعةٌ بين العالمين.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط