كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أيار الفلسطيني" أعاد فلسطين إلى الصدارة الدولية!

"أيار الفلسطيني" أعاد فلسطين إلى الصدارة الدولية!

تاريخ النشر: 2021-05-20 | 09:13

حنا صالح
حنا صالح

كيف يمكن قراءة ما يجري على امتداد أرض فلسطين التاريخية؟ ما الجديد الذي بدأ يغير كل المشهد؟ ما المتغيرات هناك لدى الفلسطينيين خلف «الخط الأخضر»؟ وما المستجد في الضفة الغربية الخاضعة لاحتلال مباشر؟ وهل من متغير في غزة المحاصرة من إسرائيل براً وبحراً، والمحاصر شعبها من الداخل؟ وإلى أي مدى عجل افتضاح سياسة الفصل العنصري الإسرائيلية بروز وحدة نضالية فلسطينية لم تكن منذ فترة طويلة في الحسبان؟ وإضافة إلى ذلك، هل من تأثيرات ولو بتفاوت نجمت عما شهدته المنطقة العربية خلال العقد الأخير، وعلى وجه الخصوص «ثورة تشرين» في العراق ولبنان؟

وفي الوقت الذي لا يزال الضحايا تحت الركام، والغارات تتلاحق على غزة، وتنقل التلفزة المشاهد المروعة عن تدمير الأبراج والأحياء بأكثر الأسلحة فتكاً، ويتسع الاستهداف المخيف للمدنيين والبنى التحتية لجعل القطاع مكاناً غير صالح للحياة، كانت واشنطن تعلن أن «هدف إدارة الرئيس بايدن خفض العنف»!

جاء هذا الموقف بعد أقل من 24 ساعة على منع أميركا صدور بيان عن مجلس الأمن، يعلن الحرص على الأرواح! لكن التقييد الأميركي للمنظمة الدولية تزامن مع إعلان تل أبيب وضع «اللد» تحت الطوارئ لأول مرة منذ العام 1966. وتزامن أيضاً مع فرض الإقفال على «الشيخ جراح» و«باب العامود» في القدس، والإمعان في تقطيع الضفة الغربية لعزل المدن واستسهال ضرب الاحتجاجات الشعبية الواسعة! ويترافق كل هذا التعسف مع ادعاء إسرائيلي مفضوح بأن دولة الاحتلال تدافع عن نفسها ضد ضحاياها! لكن بروز حالة نضالية شعبية بمواجهة احتلال يتبنى الفصل العنصري أكسب قضية فلسطين تأييداً دولياً فاق التوقعات. لقد عادت فلسطين تتصدر واجهة الأحداث بعد 7 عقود ونيف على النكبة!

أطلق الشرارة، ذهاب نتنياهو بعيداً في تطرفه وممارسة سياسة الفصل العنصري والاقتلاع، واعتبار ذلك الممر الإجباري لبقائه في الحكم وإلا السجن هو البديل الذي ينتظره. البداية كانت عندما حاول الصهاينة تظهير القضية في «الشيخ جراح» كخلاف عقاري، فيما جوهرها تطهير عرقي واقتلاع الأسر الفلسطينية وإحلال مستوطنين مكانها، في سياق مبرمج يرمي إلى استكمال مخطط تهويد القدس، فانفجر الوضع. لكن الاحتجاجات تصاعدت وتيرتها، وباتت الحدث، بعد اعتداء الشرطة على النائب عن القائمة المشتركة عوفر كسيف. إلا أن إقفال «باب العامود»، كان شرارة إضافية ألهبت المقدسيين، الذين انضم إليهم كثر من «عرب إسرائيل»، رأوا في هذا الإقفال مخططاً لعزل «الشيخ جراح» وأحياء مقدسية أخرى عن المسجد الأقصى!

دوماً القدس والمسجد الأقصى قبلة كل الفلسطينيين، والحكاية الجديدة بدأت هناك، فكانت أحداث «باب العامود والشيخ جراح» المحرك لقوى جديدة ظهّرت بقوة وبسرعة السقوط المريع لنهج «أسرلة» الفلسطينيين داخل الدولة العبرية. فمنذ العام 2015 شهدت أراضي 48 تطوراً لافتاً في أشكال العمل الشبابي السياسي والكفاحي، وابتداع أساليب جديدة للتعبير عن الرأي الرافض للاستعمار الصهيوني.

كل ذلك كان يتم خارج تأثيرات القوى السياسية في الوسط العربي، وخارج تأثير منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية والسلطة. فخيضت المواجهات بوجه مصادرة الأراضي الفلسطينية في النقب، وانتقلت إلى المثلث وأم الفحم ومعركة إسقاط البوابات الإلكترونية عام 2017. واتسع رفض سياسات الفصل العنصري، وسقطت كل محاولات طمس الهوية. الأمر الأكيد أن جيلاً فلسطينياً حقق تطوراً علمياً وراكم المعارف وجد نفسه في مواجهة إجراءات الفصل الجغرافي ومحاصرة حقوقه، ويكبله واقع تمدد الاستيطان الاستعماري، فتبلور وعيه بعد فشل مشروع حل الدولتين، وتقزيم اتفاقات أوسلو!

هذا المعطى الشبابي لم يقتصر على الفلسطينيين داخل «الخط الأخضر»، بل انتشرت الظاهرة في الضفة الغربية مع ضمور السلطة وتحولها إلى نوع من الحكم الذاتي تحت الاحتلال الذي أمعن في تقطيع أوصال المنطقة ومصادرة الأراضي وتسليمها للمستوطنين وفق السياسة الصهيونية المعروفة، وهي الأرض لليهود! لتتطور التعبيرات بتجاوز المطالب المادية المباشرة والتركيز على الناحية القانونية للصراع ضد دولة احتلال تتبنى الفصل العنصري سياسة رسمية. وهكذا عندما أطلق نتنياهو حملته بوجه المقدسيين حماية لمصالح شخصية، انفجر المرجل الشعبي، ليتجاوز الحدود بين عرب 48 والفلسطينيين تحت الاحتلال، فعمت الانتفاضة المدن العربية من البحر إلى النهر معلنة عن واقع فلسطيني جديد... ليسقط إلى غير رجعة ما كانت تل أبيب تظن أنه حقيقة مطلقة، وهو أن لا قضية اسمها القدس، ويفتح معها ملف نهاية نتنياهو!

تبلور على الأرض وضع جديد وجاد، وخرج كل المشهد عن المألوف. أعيد وصل الخريطة، وتبينت إمكانات من شأنها كسر مخطط التقطيع، والأهم أن الحدث أعاد ضمناً وصل ما انقطع مع الثورات العربية، وفي بعده الأخلاقي حرّك أوسع موجة تأييد خارجي، فانتفضت عواصم العالم ومدنه دعماً للحقوق الفلسطينية. كما أدت «انتفاضة الحجارة» في 87 إلى انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير، رغم اقتصارها على الضفة الغربية والقطاع، فالطور الجديد مع شمول كل أراضي فلسطين بدأ يطرح كسر شوكة النهج الصهيوني!

في هذه اللحظة، تحركت «حماس» وجعلت عنوانها القدس، وبمعزل عن الرهانات في الاستثمار، حتى الاستئثار بضوء ترهل السلطة وغربتها، فما حدث نوعي، لأنها المرة الأولى التي تصبح فيها مدن إسرائيل تحت مرمى الصواريخ، وكثير منها بدائي الصنع. لقد سقطت المناعة التي طالما تغنى بها الصهاينة، وزعموا أنهم أقاموا واحة أمان واستقرار، والمركز الجاذب للاستثمار واحتضان أكبر المراكز الإقليمية لكبريات مؤسسات المعرفة الدولية. فمن جهة، سياسة الفصل العنصري هددت بحرب أهلية، ومن الجهة الأخرى، تمكنت «حماس» من كسر الحصار واستقدام ترسانة صاروخية شكلت علامة فارقة في المواجهة الحالية!

السؤال الذي يطرح نفسه الآن؛ هل يخدم هذا الدور القضية الوطنية الفلسطينية؟ شئنا أم أبينا، تسببت الصواريخ في حرف الاهتمام العالمي عن قضية القدس وممارسات الفصل العنصري وإحلال المستوطنين في بيوت الفلسطينيين! وفوق ذلك بدت الحرب المفتوحة على غزة أنها مواجهة مع الصواريخ الإيرانية، وبمعزل عن الدمار، فإن رهان حكام طهران كبير على الإمساك بأوراق إضافية على طاولة التفاوض في فيينا! من هنا الصواريخ «الحمساوية» آمال زائفة، سيتعذر تثميرها بين فلسطينيي 48 أو الضفة، لأنه إن كانت إسرائيل تمنع عن الفلسطينيين حق تقرير المصير، فمخطط طهران من خلال أدواتها الاستيلاء على القرار الفلسطيني لمصلحة «إيران الكبرى»! وكما فتحت «ثورة تشرين» في العراق ولبنان الباب أمام مهمة استعادة الدولة المخطوفة، فـ«أيار الفلسطيني» الذي بدأ للتو طرح مهمة الاستقلال، وليس استبدال احتلال بآخر!

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط