كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أيام فلسطين باتت حبلى بالمفاجآت ...!

لقد باتت فلسطين على أبواب مرحلة جديدة، بعد توقيع الرئيس الفلسطيني مساء 01/04/2014م لخمسة عشرة إتفاقية دولية وطلبات انتساب إلى منظمات دولية متخصصة، وإن جاءت رداً على نكوث الكيان الصهيوني بإلزامه بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المتفق على إطلاقهم نظير تأجيل الفلسطينيين لممارستهم لحقهم في الانتساب والانضمام إلى هذه المنظمات والإتفاقات الدولية، وقد اعتبر ذلك تصرف أحادي الجانب من السيد كيري ولا يخدم عملية السلام المتعثرة ..!، كما اعتبرت من جانب الكيان الصهيوني تغييراً لقواعد التفاوض وتصرف أحادي الجانب ...!

رغم أن القرار 69/67 وتاريخ 29/11/2012م الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعترف بدولة فلسطين دولة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس ((دولة مراقبة)) يعطيها هذا الحق الذي امتنعت فلسطين عن ممارسته لإتاحة المجال للتفاوض الثنائي بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التوصل إلى إتفاق سلام يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، والنتيجة التي آلت إليها العملية التفاوضية قد أصبحت معروفة للجميع فالغاية الإسرائيلية منها تتمثل في التسويف والمماطلة واستثمار مزيد من الوقت لابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية والتوسع فيها وإحداث المزيد من التغييرات الجغرافية والديمغرافية التي تحول دون التوصل إلى إقرار حل يؤدي إلى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وبالتالي تصبح فكرة حل الدولتين فكرة غير ممكنة التطبيق، لأن العقل السياسي الصهيوني يضع خططه وسياسته على أن لا تكون على ((أرض إسرائيل)) ((سوى دولة يهودية عنصرية)) واحدة، ((وأما الغرباء)) الفلسطينيون لا مكان لهم على هذه الأرض إلا في سياقات التعامل معهم كمقيمين على ((أرض إسرائيل)) دون أية حقوق تصل بهم إلى درجة المواطنة لا في دولة مستقلة فلسطينية ولا في ((دولة إسرائيل)) الخاصة باليهود ...!

وبالتالي يجري التجاهل الإسرائيلي للحقائق الموضوعية والتاريخية والقانونية التي تثبت الحقوق الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، وعلى أساس هذه المفاهيم العنصرية يجري وضع الخطط والسياسات الإسرائيلية، وقد توافقت وتواطأت معها السياسات الغربية على مدى خمسة وستين عاماً من عمر القضية الفلسطينية، رغم أن التوصية رقم 181 لسنة 1947م الصادرة عن الجمعية العامة هي التي شرعت لتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة ((إسرائيلية)) والأخرى ((عربية)) وهي المؤسسة لحل الدولتين قبل أن تأتي الجهود الأمريكية الهادفة إلى التوصل إلى حلٍ يقوم على مبدأ الدولتين حسب إعلانات الرئيس جورج بوش الإبن ومن بعده الرئيس باراك أوباما، لذلك فإن سياسة واشنطن أيضاً باتت واضحة كل الوضوح وتقوم على أساس إطالة أمد التوصل إلى حلول سريعة وناجزة والهروب من المسؤولية إلى الأمام، وتحميل الطرف الفلسطيني دائماً مسؤولية عدم إنضاج التسوية أو عدم تقديمه للتنازلات الكافية التي ترضي الطرف الآخر ليجري التوصل إلى تسوية نهائية، بل وتبرئته من تحمل مسؤولية فشل الجهود الرامية لإقرار السلام، تلك هي الخديعة التي يمارسها راعي عملية السلام منذ أن عقد مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991م والى الآن، هذه السياسات المجافية لقواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، يجب كشفها ووضع حد لها، لما تمثله من خطورة على أمن وسلام المنطقة والعالم، وتطيل أمد المعاناة الفلسطينية التي لم تجد لغاية الآن الاهتمام الكافي لإنهائها وضمان حق الشعب الفلسطيني بالعيش بأمن وسلام في دولة مستقلة، جراء ذلك وقع الفلسطينيون في شرك مثلث الأضلاع، مكن لهذه السياسات الإسرائيلية الأمريكية أن تحقق غاياتها وأهدافها في إطالة أمد المفاوضات دون التوصل إلى نتائج تنهي حالة الصراع وتعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتضع نهاية لمعاناته، وهذا الشرك يتمثل ضلعه الأول في الإنقسامات الداخلية للفلسطينيين، التي عصفت بقوتهم وأحدثت خروقاً كبيرة في جبهتهم، أتاحت الوضع الملائم للكيان الصهيوني وللسياسة الأمريكية من النفاذ منها لإطالة أمد التفاوض والمناورة الذكية في تحميل الفلسطينيين مسؤولية الفشل الذي تواجهه عملية السلام وتوجيه اللوم لهم، وتبرئة الكيان الصهيوني من ذلك، وضلعه الثاني يتمثل في التواطؤ الإقليمي الذي تتعرض له القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والاستقطاب الذي تمارسه عليه بعض هذه القوى من إيران إلى تركيا وإستغلالها لحسابات لا تعود على فلسطين سوى بمزيد من التعقيد والخسارة وتحقيق المكاسب في أماكن أخرى، ومنح الكيان الصهيوني مبررات الاستمرار في صلفه وغطرسته بحجة مخاطر هذه الاستقطابات على أمنه، وبالتالي على الفلسطينيين أن يقدموا حقوقهم ضحية لتحقيق أمنه وضمان مستقبله، ويأتي الضلع الثالث والمتمثل في التواطؤ الدولي والنفاق السياسي الذي مارسه العالم مع القضية الفلسطينية، فإن جميع القرارات التي تخص فلسطين وقضيتها، هي إما توصيات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو وكالاتها المتخصصة أو هي قرارات عن مجلس الأمن وفق البند السادس، ما يفقد هذه القرارات والتوصيات القوة القانونية الإلزامية ويقصرها على مدى تأثيرها المعنوي والأخلاقي، إن الإرادة الدولية الحازمة هي التي تتوج بقرارات تصدر عن مجلس الأمن وفق البند السابع، والذي يرتب لها قوة إلزامية للتنفيذ كما يرتب إتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير والعقوبات من أجل إنفاذ مضمون تلك القرارات.

أمام هذه الحالة المعقدة، والإنسداد السياسي وإفلاس مبدأ التفاوض الثنائي، وفشل الرعاية الأمريكية، لابد من مواجهة هذا الوضع الخطير على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في وطنه، ثم على أمن وسلام المنطقة والعالم، في الخروج من هذا الشرك الثلاثي الأضلاع، أولاً بتحقيق الوحدة الوطنية والسياسية الفلسطينية، وإسقاط كل الرهانات على قيام دولة فلسطينية ((في غزة)) أو قيام دولة فلسطينية ((بدون غزة))، وبالتالي إنهاء حالة الإنقسام لأن استمرارها يبقي تلك الرهانات قائمة ويتقاطع فيها الكيان الصهيوني مع قوى إقليمية فاعلة في المنطقة تتستر تارة بالمقاومة والممانعة، وتارة بالدين والمقاومة، والدين والمقاومة منهما براء، وبالتالي تحرير القضية الفلسطينية من الاستقطابات الإقليمية والتواطؤ الإقليمي، ومن ثم إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للدول والشعوب العربية، والتوجه للأمم المتحدة وتجنيد الأشقاء والأصدقاء لمساندة الموقف الفلسطيني والعربي المتطابقان في ضرورة وضع حد للغطرسة الإسرائيلية، وإستصدار القرارات الملزمة عن مجلس الأمن وفق البند السابع لميثاق الأمم المتحدة.

هنا يأتي الاختبار للنوايا الحقيقية للقوى الدولية في إقرار الأمن والسلم الحقيقي في المنطقة والمتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، ولذا تقف فلسطين هذه الأيام على أبواب مرحلة جديدة في إعادة النظر في الآليات والأولويات الوطنية، التي من شأنها أن تحدث تغييراً في قواعد الصراع لا كما يقولون في قواعد اللعبة، لأن الوضع لا يحتمل استمرار اللعب على مشاعر ومعاناة الشعب الفلسطيني الذي سئم هذه اللعبة المقيتة، لذا فلسطين باتت حبلى بالكثير من المفاجآت التي ستحملها الأيام القادمة، وهي تنتظر ميلاد مرحلة جديدة تحمل لها الأمل بأن ينتهي الاحتلال، وتقوم دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194 لسنة 1948م على أرض الواقع.

فالتغيير في قواعد العلاقات الداخلية الفلسطينية وتحديد الأولويات الوطنية، وإعادة النظر في شبكة العلاقات الإقليمية والدولية، والتغيير في قواعد الإشتباك التفاوضي وغيره، على قاعدة وحدة الموقف والقيادة والأداة، أصبح كل ذلك يمثل ضرورة فلسطينية وعربية ودولية، لإنجاز الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني وإقرار الأمن والسلم في المنطقة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط